النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

قالت: خسرنا وظيفة لكن ربحنا الوطن

رابط مختصر
العدد 9852 الأربعاء 30 مارس 2016 الموافق 21 جمادى الأخرى 1437

في مدينة السلام شرم الشيخ أرض الفيروز بجمهورية مصر العربية التأم شمل تجمع الساحل والصحراء (س ص) في المؤتمر الخامس لوزراء الدفاع في القارة الأفريقية وبصفة خاصة دول تجمع الساحل والصحراء (س ص) الذين خرجوا بتوافق عربي أفريقي على إعلان شرم الشيخ لمكافحة الإرهاب.
لنا أن نتخيل أن سبعاً وعشرين دولة عربية وأفريقية تعاني من الإرهاب البغيض الذي لا وطن، ولا دين ولا مذهب ولا ملة له يزرع الخوف وعدم الاستقرار وفقدان الأمان في دول تسعى جاهدة للتنمية والقضاء على الأمية والحد من كل ملوثات الحياة، والأهم الاستقرار والأمن للوطن والأمان للمواطن.
كانت من بين من يسهل على المؤتمرين مهماتهم كوكبة من المتخصصين والمتخصصات من المرشدين السياحين الذين يستعان بهم من شركات متخصصة للتنظيم والإعداد للمؤتمرات الذين يجيدون لغات متعددة خصوصاً تلك المؤتمرات التي يتكلم بها المشاركون باللغات المعمول بها في الأمم المتحدة، وعند الحديث مع إحداهن عن المهمة التي يضطلعون بها قالت لي: «إننا نعمل كمرشدات سياحيات لوطننا العزيز مصر، وقد اصابنا الإرهاب الأسود في لقمة عيشنا، وخسر العدد الكبير منا وظائفهم مؤقتاً ولكننا والحمد لله ربحنا وطننا وحافظنا على مكتسباتنا الوطنية والقومية».
لقد عبَّرت فعلاً هذه الفتاة المصرية عن شعورنا جميعاً، فمهما تعرّضت أوطاننا للإرهاب وبذر الفتنة والشقاق وغرس عناصر زعزعة الأمن والاستقرار لكن يظل الوطن والتمسك به والحرص على ترابه هو أغلى شيء في الوجود، ولذلك فعلينا أن نتعض ونفقه، ونتمسك بالقيم التي تربينا عليها وبالعقيدة السماوية السمحة التي تحرّم قتل النفس وتُعلي من الإنسان وتنشر العدل وتحرم الكبائر وترسي المحبة والوئام والتسامح والعفو عند المقدرة، كما أننا مطالبون بالمحافظة على وطننا ونتشبث بترابه، ونسهر على راحة وأمن وأمان مواطنينا ونعلي من شأن مكتسباتنا الوطنية وإنجازاتنا في مجال التنمية الشاملة والمستدامة وعلينا أن ندرك بأن الدسائس والمؤامرات لن تقف عند حد مادمنا ننعم بالأمان ومادام أبناؤنا يعملون بجد وإخلاص وتفانٍ من اجل رفعة شأنهم وشأن الوطن الذي ينتمون إليه. وإذا وجدت الأطماع ووجد عندنا ما يحسدنا عليه الآخرون فإننا نتوقع الكثير من الحقد والضغينة والمخططات الشيطانية التي تبدأ عندهم بالخطة الألف وباء أو A and B.
ومن هنا يلزم علينا أن نتكاتف ونتوحد وأن نقف كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً قيادةً وشعباً وهذا وحده الكفيل بالسير بسفينة الأوطان إلى مرافئ الأمان وهذا ما نحن عليه ولله الحمد.
وأثناء المؤتمر عرضت على المشاركين أفلام تسجيلية ووثائقية عن الإمكانيات الطبيعية والموارد الاقتصادية والثروة المعدنية والتعدينية في القارة السمراء، وكذلك الآثار والتراث والفنون الثقافة وتتطلع شعوبها نحو النماء والبناء وطاقات شبابية مبدعة وعقول واعية لمستقبل هذه القارة ويقابل ذلك حقد أسود وبغيض لا يريد خيراً لهذه الأوطان وشعوبها.
فما أسهل التخريب والعبث بمقدرات الشعوب، فالشر وإن حدث وله طبعاً آثاره المدمرة لكنه لا يصنع أملاً ولا يخلق إبداعاً ولا يمكن أن يقف أمام إرادة الشعوب بالحرص على البقاء والنماء، وإرادة تحقيق الخير للأوطان والشعوب.
لقد مرَّت وتمر أمتنا بتجارب كثيرة وخضنا معارك للوجود الإنساني القائم على فهم كل واحد لأدواره التي قدر له أن يسلكها، وكان من قبلنا قد رسخوا في قيمهم وتراثهم وأسلوب حياتهم طرائق للعيش المشترك، فنبذوا الخلاف بينهم ووسطوا حكماء قومهم لإصلاح ذات بينهم فتغلبوا على خلافاتهم الدنيوية، وعندما واجهوا أعداءهم لم تثنهم عزيمة الرجال عن التضحية والفداء، فقد نذروا أنفسهم للذود عن الوطن وحياضه، وبذلوا الغالي والنفيس من أجل رفعته وإعلاء شأنه، وجعل راية الوطن خفاقة في سماء العزة والشرف والإباء.
كما سطّروا في تاريخهم ملاحم التعاون وتبادل المصالح مع غيرهم من الشعوب تجارة وبيعاً وشراء وتزاوروا ونقلوا ما يناسبهم من عادات وتقاليد وموروثات حضارية ولكنهم أيضا نقلوا لغيرهم القيم والأعراف شعروا بأنهم ند للآخرين، ولم يصغروا يوماً أنفسهم بل كانوا أصحاب همة عالية وشمم وإباء، وسطر تاريخنا صفحات مشرفة ومنيرة لمواقف رجالنا في الخليج العربي والوطن العربي وهي مواقف مشهودة لا يقفها إلا من كانت ثقته بنفسه رفيعة ويعيش التوزان مع نفسه الأبية. صبروا على ضيق العيش، وشح الموارد وشظف الحياة، ولكن إيمانهم بالله كان قوياً وفهمهم الحقيقي للتوكل على الله جنبهم الكثير من الموانع والعقبات والمنغصات، فكانوا بحق على قلب رجل واحد من أجل الوطن وضمان العيش الكريم. ونحن بإذن الله على هذا النهج سائرون، وبات علينا واجب أخذ الأمر بكل الجدية والفهم الواعي المشترك، والتيقن بأن الشر هو آفة الزمان وبأن الخير هو المنتصر دائماً وأبداً بعزيمة الرجال وبالإدراك الواعي المستنير وبالتكاتف والتلاحم الوطني، والإيمان الراسخ بالوطن وبقدرة المواطن على تجنب كل المنغصات والمثبطات.
لا نعادي أحدًا ولكننا نرفض العدوان، لا نحب الطامعين ونقف في وجه كل طامع وحاقد وحاسد، وننبذ الشحناء والبغضاء ونرفع شعار المحبة والوفاء والولاء ونكون ناصرين للحق ومؤازرين لكل مسعى طيب ينشد الخير للإنسانية جمعاء.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا