النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

إيران.. ومشاكل الإيدز والجنس والضياع

رابط مختصر
العدد 9852 الأربعاء 30 مارس 2016 الموافق 21 جمادى الأخرى 1437

هاجم التيار الديني في إيران والعراق، كما في أماكن أخرى، «الحضارة الغربية»، وانتقد «مشاكلها وانحرافاتها» في كتب وخطب لا حصر لها، وركز بالطبع على «انحلال الأخلاق، وضياع الأجيال، وتفشي الأمراض الجنسية والمخدرات بين شباب أوروبا وأمريكا».
من قيادات الجماعات الإسلامية، ومفكري التشيع السياسي المعروفين في العراق، السيد «هادي المدرسي»، الذي برز نشاطه في الأزمة البحرينية وغير ذلك.
السيد المدرسي من مواليد مدينة كربلاء العراقية 1957، وتقول عنه «موسوعة ويكيبيديا»:
يعتبر السيد هادي المدرسي من الشخصيات البارزة في الساحة الشيعية، وهو احد كبار علماء الشيعة والذي اخذ على عاتقه الرسالة الشيعية مفكرا وخطيبا ومحدثا ومؤلفا وعالما فقد بدأ كتاباته في سن مبكرة واعطى في مراحل حياته من الفكر الاسلامي الاصيل ما يناسب المرحلة التي كان يعيشها المعلمون آنذاك.. فبينما كان الإلحاد يحاول سرقة ابناء الامة الاسلامية، نقض افكار الملحدين بكتاباته، وبين قدرة الاسلام على حل مشكلات العالم.. وعندما نمت الحالة لدى المسلمين، ركز على اعطاء الامل بانتصار الاسلام وكونه افضل بديل للعالم اجمع.. وعندما ترسخت القناعة لدى ابناء الامة بالإسلام، شرع في طرح الرؤى التفصيلية للإسلام حول مختلف القضايا، حيث ناهزت مؤلفاته المائتي كتاب ودراسة وكراسة وكان طوال هذه المدة يبذل كل الجهد لإصلاح المجتمع الاسلامي وفك قيود الظلم والجور التي كانت ومازالت تشد على رقاب الامة.
للداعية «المدرسي» كتاب بعنوان «الإسلام في مواجهة الجاهلية»، بيروت 1985، وصف فيه حضارة الغرب بكل عبارات التردي والانحطاط، وسلط الأضواء على مشاكل حياة الناس في دول أمريكا ومجتمعات أوروبا، وعقد المقارنات بين هذه الحضارة المتعفنة والبديل «الإسلامي» الذي تعد به مختلف الجماعات، وعلى رأسها بالطبع التجربة الإيرانية.
السيد المدرسي وقف في فصول الكتاب عند ظاهرة انتشار المخدرات في مدن الغرب وبلدانه. ومن الأمثلة التي أوردها، «في باريس ألقت طالبة طب (22 سنة) نفسها من نافذة شقتها بعدما فشلت في الحصول على جرعتها المعتادة من الهيروين». (ص 159)
وفي ألمانيا قال، «أجرى ثلاثة أطباء استطلاعا بين طلاب جامعة (بون) لمعرفة مدى تفشي تعاطي المخدرات. وقد تبين لهؤلاء الأطباء أن من بين كل خمسة طلاب يتعاطى واحد منهم أنواعا من المخدرات، ويأتي طلاب كلية الطب في المقدمة يليهم طلاب اللاهوت». (ص 160).
ما هي أسباب نمو هذه الظاهرة في الغرب؟ أجاب «المدرسي» توفر المخدرات، الحُشَرية -أي محاولة الاستكشاف-، الوسط - أي الصحبة، القلق، ارتفاع نسبة البطالة!
«المدرسي» ذهب إلى أنَّ هناك بعض الأسباب الأخرى التي تتعلق بطبيعة المجتمعات الأوروبية اليوم، يلخصها أحد الأطباء الفرنسيين بقوله: «عدد الأهل غير الجديرين بالاحترام يتزايد يوما بعد يوم. الأبناء يرغبون بالابتعاد عنهم، فيقعون في حبائل المشردين وحَمَلَة الجيتارات المتجولين»!، ويقول طبيب فرنسي آخر: «نحن لا نعرف السعادة في مجتمعنا. المخدرات هي وسيلة للحصول على السعادة الضائعة. وعندما نتعاطاها مرَّة ندرك أن لا شيء في العالم يستطيع أن يمنحنا سعادة مشابهة»!
الأهم من ذلك كله، كتب «المدرسي»: «أن أوروبا تعيش الفراغ الروحي، ولذلك، فهي تحاول التعويض.. إن أوروبا اليوم تعيش الجسد فقط، وتهتم بالجسد، وتشبع الجسد، ولذلك فإن خيرة أبنائها يهربون لإشباع الروح إلى الحشيش والمخدرات، كل ذلك، بالإضافة إلى التفكك العائلي والإباحية وحالة اللاالتزام التي يعيشها الإنسان الأوروبي».
بعكس هذا كله «المجتمع الإسلامي الملتزم، فهو مجتمع أسري لا يوجد فيه تفكك عائلي، ومجتمع تعاون فلا توجد فيه بطالة، ومجتمع وسط، فلا يوجد فيه الاهتمام بالجسد دون الروح بالعكس، ومجتمع محبة وعواطف، فلا يوجد فيه فراغ عاطفي لدى الأفراد، وهو لذلك يعيش السعادة، ويعيش الحب الحقيقي». (ص 168).
منذ أعوام والمسؤولون في «جمهورية إيران الاسلامية» يستغيثون معترفين بمشكلة إدمان قطاع واسع من شباب الجمهورية الاسلامية للمخدرات وما يرافقها من انحرافات أخلاقية ومشاعر ضياع، فهل طالع السيد هادي المدرسي هذه التقارير والأخبار؟ وهل لديه أو لدى غيره من تفسير لها، بعد كل هذه السنوات من «الثورة الإسلامية»؟
أحد آخر هذه التقارير نشر في الصحافة الإيرانية، حيث حذرت صحيفة «أرمان» الإصلاحية من تفاقم المشكلة مؤخرا. تقول صحيفة الشرق الأوسط، 5 - 12 - 2015: «في الوقت الذي تتزايد فيه نسبة المصابين بالإيدز في دولة إيران بسبب انتشار الإدمان والبغاء، أقرت مسؤولة مكافحة الإيدز في وزارة الصحة الإيرانية، «مينو محرز»، بأن نسبة الإصابة بين النساء تضاعفت 10 مرات عمَّا كانت عليه مؤخرا، ودعت إلى تعقيم الفتيات المشردات اللائي يقمن علاقات جنسية لتوفير المال اللازم لشراء المخدرات، لتجنب تسارع انتشار المرض بحسب ما نشرت صحيفة «أرمان» الإصلاحية.
وحذرت الصحيفة الإيرانية، في تقرير لها أول من أمس، المسؤولين الإيرانيين من وجود كارثة قادمة للبلاد، وذلك بعد انتشار المدمنين في الحدائق والمتنزهات ورواج تعاطي المخدرات بين الأطفال والشباب لحد توزيعها أمام المدارس، الأمر الذي يسهم في انتشار الإيدز عن طريق الحقن الملوثة.
وأضافت الصحيفة عن مسؤولة مكافحة الإيدز في وزارة الصحة الإيرانية، أنه وفق تقارير الوزارة، «هناك نحو ثلاثين ألف مصاب بالإيدز». وكانت التقارير الرسمية قد أعلنت عن إصابة 28 ألف شخص بنفس الداء العام الماضي، حيث أضافت المسؤولة: «هناك حركة صعودية قوية بسبب انتشار المخدرات ووسائل الاتصال الجنسي، والأخيرة تسببت في تضاعف إصابة المرأة الإيرانية عشر مرات».
المسؤولة الإيرانية «مينو محرز» بيَّنت أن العاصمة طهران «تحوي 500 سيدة مشردة في الشوارع، تقوم بالعلاقات الجنسية لأجل توفير المال الكافي لشراء المخدرات، وهن لا يملكن أي فكرة عن طرق انتقال العدوى، ولا يفكرن إلا في المال»، وتابعت: «بعضهن ينجبن أطفالاً مصابين بالإيدز، وفي ظل هذه الظروف جعلهن عقيمات حل مناسب لمنع انتشار العدوى».
التقارير الرسمية تشير كذلك إلى انتشار العدوى «في المرحلة العمرية بين 25 حتى 45 عاما من الرجال والنساء».. وهؤلاء بالطبع جيل الثورة.
ألا تستحق هذه المشكلة كتابا جديدا من السيد «هادي المدرسي»؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا