النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

أصحاب المصالح.. يخالفون ويعظون..!!

رابط مختصر
العدد 9851 الثلاثاء 29 مارس 2016 الموافق 20 جمادى الأخرى 1437

خبر عضو المجلس البلدي الذي غيَّر أو يعمل على تغيير تصنيف 5 عقارات يمتلكها في دائرته الانتخابية مسجلة باسمه وعدد من أقاربه من الدرجة الأولى الى شوارع تجارية، وهو التغيير الذي يدرك المعنيون بالشأن العقاري كيف يمكن ان يقفز بالحسبات والحسابات والتقديرات الى سقوف مالية عالية، هذا الخبر المنشور في الصحافة مؤخراً ما كان ينبغي ان يمر مرور الكرام، فهو باعث على جملة من علامات الاستفهام والتعجب يزيدها ان اي جهة من الجهات المعنية لم تصدر تكذيباً او تصحيحاً، مع ملاحظة واجبة ان هذه المسألة تتجاوز حدود هذه الحالة وهناك أمثلة شاخصة امام الأعين في العديد من الميادين والمجالات، وخلاصة الأمر برمته، اننا لم نضع أيدينا حتى الآن على اي تشخيص لملف تضارب المصالح.. ولا احسب ان ثمة موجب للتأكيد ان هذا الملف هو احد الملفات التي تتطلب جرأة وشجاعة نخشى انهما لا يتوفران حتى الآن..؟!
«تضارب المصالح»، يعني استغلال المناصب العامة او المكانة الوظيفية في تحقيق مكاسب خاصة ومصالح شخصية، يعني ايضا عدم حسن ادارة العمل العام، وعدم التزام بالموضوعية والاستقلالية في اتخاذ القرار، والتشكيك في نزاهته وشفافيته واقترابه من الفساد، يعني إهدار او تغييب قيمة المسؤولية، يعني كذلك اننا امام معضلة تعرقل التنمية والتطوير والاصلاح، والأمر لا يقف عند ذلك الحد، لانه يعني ايضا اننا امام فعل جريمة تعرف بجريمة الكسب غير المشروع، وهي جريمة تقود الى جرائم اخرى، انه يعني باختصار شديد تفضيل مصلحة شخص على مصلحة وطن، هل وجدتم اي طرف، او جهة انشغل بهذا الملف من اي زاوية كانت..؟!
الجواب متروك لكم، ولكن الخلاصة التي تقفز الى الأذهان مجدداً لدى من تابع ليس فقط خبر عضو المجلس البلدي، بل قبله عشرات الاخبار والوقائع التي تصب في اتجاه التأكيد بان هناك كثر ممن هم مشمولون بالعطف والرضا سُمِح لهم بالجمع بين الوظيفة العامة والعمل الخاص، وهذا امر يحتمل اسئلة كثيرة وحساسة يتهامس بها الناس الذين يستشعرون بانهم امام نماذج لحالة من عدم الاكتراث بقيم المسؤولية والمساءلة والمحاسبة وانتهاك لحاكمية القانون من جانب نوعية من المسؤولين وقعوا في المحظور، وربما في حبائل الشيطان بالنهاية، هو ملف مهم بامتياز، وواضح انه كلما أُثِير ملف نكتشف ان هناك ملفات أخرى مهمة تفرض نفسها، واحسب اننا اليوم في قلب احد هذه الملفات.
وطالما بدأنا هذا الموضوع بخبر عضو المجلس البلدي، فلا بأس من التذكير بالمادة «14» من قانون البلديات، فهي تقول بالنص: «يحظر على عضو المجلس البلدي ان يقوم بذاته او بالواسطة بعمل او مقاولة، او توريد لحساب البلدية او يدخل معها في علاقة بيع او إيجار او مقايضة، ما لم يكن ذلك بالتطبيق لنظام الاستملاك او الاستيلاء المؤقت، ولا يجوز لعضو المجلس البلدي ان يحضر جلسات المجلس او لجانه، ولا ان يشترك في مداولاته اذا كانت له او لزوجته، او اذا كان وصياً او قيماً او وكيلاً عمن له فيها مثل هذه المصلحة، وعلى المجلس ان يتخذ القرار بالاقتراع السري في غيابه»، وهذا نص قانوني واضح لا مجال للاجتهاد فيه، وكان حرياً بعضو المجلس البلدي المنتخب، بل كل اعضاء المجلسين البلدى والنيابي، وكل من هو في موقع مسؤولية عامة ان يكونوا في صدارة من يتصدون لكل من يمارسون هتكاً مروعاً لقواعد المسؤولية ونزاهتها، وليس اول من ينتهكونها..!!
جوهر مبدأ حظر تضارب المصالح، هو مبدأ ذو وظيفة وقائية مؤداه انه لا يجوز لوزير، او مسؤول، او نائب او عضو مجلس بلدي، واي موظف عام ان يمارس عملاً يحقق له مصلحة تتناقض مع موجبات وظيفته او تنطوي على الأقل على شبهة تعارض محتمل معها، بمعنى كل ما له ومن له صلة بقرار من قريب او بعيد، وبأي صفة من الصفات، وبأي شكل من أشكال الانتفاع بما في ذلك استغلال المعلومات، وقبول الهدايا، او المحاباة او الشفاعة او الواسطة او تمرير معاملات لخدمة أشخاص او أقارب او جماعة على حساب النظام والقانون والمواطنة، وكثير من الدول على اختلاف أنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية اعتمدت مبدأ عدم الجمع بين الوظيفة العامة والعمل الخاص، بل وجرمته، لضمان الحيادية في القرار، ومنع استغلال المنصب العام في تحقيق مصالح خاصة على حساب مبدأ المنافسة الحرة والعادلة من جهة أخرى. ولكن عدم تكريس هذا المبدأ، او المضي فيه بتردد هو أمر محير خاصة في ظل وجود صور صارخة شتى يئن من تبعاتها كثير من المواطنين، حتى النائب عندما يستخدم الأدوات المتاحة له وفقاً للدستور لتحقيق مصالح خاصة، حين يوجه السؤال البرلماني، او الرغبات البرلمانية، او الاستجوابات البرلمانية الى منحى خاص بأي شكل من الاشكال، فانه يمارس تعارضاً في المصالح، بقدر ما يمارس هذا التعارض حين يجتمع مع وزير في غرف مغلقة ليساوم او يتوسط او يطلب استثناء، او معاملة خاصة، او تجاوز ما تقتضيه اللوائح والضوابط، او إزالة مخالفة، حتى وان جاء ذلك تحت زعم انه بحث مع الوزير ما يهم أمور المواطنين، فهذه يفترض ان تناقش على الملأ تحت قبة البرلمان وليس في المكاتب المغلقة، من يضمن انه يمارس نوعاً من انواع التعارض في المصالح..! لذلك لم يكن غريباً ان تفرض العديد من الدول وبالقانون تشكيل آليات لضمان أخلاقيات الوظيفة العامة، ولضمان نزاهة العمل البرلماني، او تتبنى قواعد عامة لسلوك الموظفين في الجهات العامة والشركات المساهمة وفي البرلمانات والمجالس البلدية..
حقاً هو أمر محير، ونزداد حيرة اذا علمنا ان اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادقت عليها البحرين قبل سنوات يجد انها تنطوي على الكثير من الموجبات والضوابط والقيود التي تضمن عدم استغلال المنصب العام، الى درجة انها تحظر على المسؤولين وكبار الموظفين ان يعملوا لدى شركات خاصة ذات صلة بالعمل الوظيفي الذي كانوا يؤدونه، وذلك لفترة زمنية كافية عن انقطاع صلة الشخص بوظيفته السابقة، وجاء المرسوم الملكي بشأن قانون الكشف عن الذمة المالية الصادر في ديسمبر 2010، اي قبل نحو خمس سنوات، ليصب في اتجاه منع الإثراء غير المشروع واستغلال الوظيفة او الصفة من كبار من يتولون مسؤولية عامة، ولكن لازال هناك من يخالفون ويعظون..!!
أخيراً.. أرجو ان يؤذن لنا في الإلحاح بالتأكيد بأننا امام ملف ليس هيناً، ليس في ذاته ولا في دلالاته، إذ هو يعني بان هناك خللاً يستدعي المعالجة الحصيفة والسريعة يمس قيمة المسؤولية ونزاهة القرار والعمل العام أما الدلالات فهي كثيرة، يمكن اختزالها في عنوان «الحاجة الى وضع الأمور فى نصابها الصحيح».. وهذا كلام آخر يتسع جرحه ويطول شرحه..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا