النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الترويج لحقوق الإنسان على الطريقة البريطانية

رابط مختصر
العدد 9850 الإثنين 28 مارس 2016 الموافق 19 جمادى الأخرى 1437

يعج المجتمع الحقوقي الدولي، من دول ومنظمات دولية رسمية، وأخرى غير حكومية، ومراكز فكر وبحوث ودراسات، بالعديد من المناهج والأساليب فيما يتعلق بالترويج لحقوق الإنسان، والارتقاء بها، والوقوف في وجه ما يلحق بها من انتهاكات في شتى بقاع العالم. غير أن السمة الغالبة لتوجهات هذه الجهات الحقوقية إزاء الانتهاكات، يميل إلى الخشونة وأحياناً المجابهة مع مرتكبيها، وإلى توجيه الانتقادات الحادة لهم، والدعوة إلى إتخاذ إجراءات دولية مشددة بحقهم، قد تصل الى حد التهديد بالتدخل العسكري.
بيد أن هناك من يعتقد بأن الضغوط والمواجهات قد لا تثمر، وأن الدبلوماسية الهادئة لها من القدرة على الإبحار في لجج قضايا حقوق الإنسان الشائكة، بما يكفل لها النجاح والوصول إلى بر الأمان، بأكثر مما تستطيعه سفن التشنيع والتهديد والوعيد.
تميل بريطانيا بنسبة كبيرة الى هذا المنهج الدبلوماسي الهادئ وتعتقد انه الوسيلة الأفضل لتطوير حقوق الإنسان. ولربما كان تاريخها خلال (الحقبة الاستعمارية) قد أتاح لها فرصة الاحتكاك المباشر بمختلف الثقافات والحضارات على امتداد المعمورة، كما أتاح لها معرفة خصائص الشعوب والأعراق المختلفة، سواء كان ذلك من ناحية تكوينها الوجداني أو قناعاتها الفكرية والروحية.. فأدارت مصالحها عن طريق نهج دبلوماسي يراعي في كثير من الأحيان خصائص الطرف المقابل، ويتجنب مزالق المساس بما يثير حساسياته أو يبث الشكوك لديه.
ولقد ظل هذا النهج البريطاني القائم على التفهم العميق لخصوصيات الوضع الجيوسياسي والاجتماعي في منطقة الخليج عامة، والبحرين والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص.. الأصل المتبع في قضايا سياسية، وكذلك في تعاطي بريطانيا مع ملفات حقوق الإنسان في المنطقة. ففي الوقت الذى تتعالى فيه، على سبيل المثال، أصوات الاستنكار للانتهاكات الحقوقية، والدعوات لتشديد الضغط على البحرين.. نجد بريطانيا تتخذ منحىً براغماتياً فتدخل في حوار مع البحرين، وتقدم لها المشورة والمساعدة في جوانب حقوقية مختلفة، بغية تأسيس بنية حقوقية قادرة في المستقبل على حماية حقوق الإنسان. وهي إذ تقوم بذلك، في مشاريع متعددة مشتركة، لا تجد ضرورة لرفع الصوت أو تشديد النكير والتشهير.
وكانعكاس لهذه السياسة البريطانية، فقد كان لها تصنيفها الخاص بها للدول في تقاريرها الحقوقية الدورية الصادرة عن وزارة خارجيتها. فمثلاً، صنفت التقارير البريطانية البحرين في خانة الدول المثيرة للقلق، ثم وضعتها بعد فترة في خانة الدول المصنفة تحت مسمى (حالة قيد الدراسة)، وهي درجة تنطوي على اعتراف بحدوث تقدم ملموس في الدولة المعنية، وبوجود شواهد على إمكانية المزيد من التحسن مستقبلاً، والاستعداد للتجاوب مع أية جهود خارجية مخلصة للمساعدة في هذا الشأن.
وغني عن القول، فإن موقف الحكومة البريطانية هذا، قد ووجه بانتقادات داخلية وخارجية. لكن ظلت وزارة الخارجية البريطانية على موقفها ومنهجها في معالجة أوضاع حقوق الإنسان في الدول المعنية. وواجهت الانتقادات بالشرح والتوضيح داخل ساحة البرلمان البريطاني، كما قاومت ضغوط كبريات المنظمات الحقوقية الدولية غير الحكومية والصحافة المحلية والعالمية في هذا الشأن.
ومؤخراً، كشفت الخارجية البريطانية وبالوثائق تفاصيل تحركها الدبلوماسي داخل ساحة حقوق الإنسان في البحرين، وفق قانون حرية المعلومات لعام 2000، الذي يلزم الجهات الحكومية والمؤسسات على تزويد الجهات الراغبة بكافة المعلومات التي تطلبها، عدا تلك التي قد يشكل الكشف عنها خطراً أو تهديداً للمصالح البريطانية العليا، أمنية كانت أم سياسية أو إقتصادية أو تجارية.
ففي الفترة من مارس حتى أكتوبر من العام 2015، كان لزامًا على الخارجية البريطانية الرد على جملة إستفسارات تقدمت بها أربع جهات، يرجح أن يكون بينها منظمات حقوقية دولية كبرى. وتدور الاستفسارات حول حجم وأبعاد تعامل الخارجية البريطانية مع ملف حقوق الإنسان في البحرين. وقد أتاح ما كشفت عنه الحكومة البريطانية، فرصة للاطلاع على ما تقوم به من جهود، وما تقدمه من مساعدات للارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان في البحرين، وما تتوخاه من نجاح في هذا الشأن.

مساعدات بريطانيا للبحرين في المجال الحقوقي
نستعرض فيما يلي، التساؤلات المقدمة للحكومة البريطانية، وإجابة وزارة الخارجية عليها، وهي تكشف النهج البريطاني المتبع في معالجة القضايا الحقوقية في الدول المعنية.
•    سؤال حول ما إذا كانت الحكومة البريطانية تقوم حالياً، وتهتم مستقبلاً، بتوفير التدريب، أو أي من أشكال المساعدة لكل من المؤسسة العسكرية والشرطة أو الأجهزة الأمنية في البحرين؟.
الجواب: في سبيل دعم برنامج حكومة البحرين الإصلاحي، تقوم حكومة المملكة المتحدة بتقديم حزمة من المساعدات الفنية، بما فيها التدريب للشرطة والأجهزة الأمنية. وتتضمن هذه الحزمة مشروعين يتمحوران حول إتاحة المشاركة في أفضل الممارسات التي تتسق مع المعايير الدولية فيما يتصل بالعمل الشرطي داخل الأحياء السكنية، وحول خلق الوعي بأفضل الممارسات الدولية، وتوفير المعلومات الأولية والأساسية حول حقوق الإنسان، من أجل تأهيل المستجدين، ممن سيتولون مواقع ضباط سجون. وكل هذه المشاريع ستكون مصحوبة بالآليات الخاصة بالمساعدات الأمنية والعدلية الخارجية.
•    سؤال حول ما إذا كانت الحكومة البريطانية تقوم حالياً بتوفير أي من أشكال التدريب في مجال منع التعذيب، سواء كان للشرطة أو الأجهزة الأمنية بما فيها ضباط السجون، وديوان المظالم، ووحدة التحقيق الخاصة؟ مع تزويدنا بالتفاصيل حول ذلك التدريب، بما في ذلك طبيعته، وشكله، والغرض منه.. وما إذا كانت هناك مؤسسات حقوقية خارجية تضطلع بتسهيل التدريب للأجهزة الأمنية في البحرين.
الجواب: تقدم المملكة المتحدة حزمة من المساعدات الفنية دعماً لحكومة البحرين في برنامجها الإصلاحي، وتمكينها من تنفيذ توصيات كل من: اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وآلية الأمم المتحدة للمراجعة الدورية الشاملة. إن المعلومات المتعلقة ببرنامج حكومة المملكة المتحدة للمساعدات متاحة بالتفصيل في تقرير وزارة الخارجية البريطانية السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان، والذي يتم تحديثه كل ستة أشهر. إن جانباً من المساعدات التي تقدمها المملكة المتحدة تركز على تقوية الآليات الإشرافية المناط بها التحقيق في إتهامات التعذيب وإساءة المعاملة، وكذلك على دعم إصلاح الاجراءات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا