النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الشعرة بين الوقار والخرف

رابط مختصر
العدد 9849 الأحد 27 مارس 2016 الموافق 18 جمادى الأخرى 1437

شعرة هي بين العبقرية والجنون، ونفس الشعرة موجودة في المنتصف ما بين الوقار والخرف، وبين نيل محبة الناس والتكبر والغرور، ومن لا يحافظ على تلك الشعرة يهوي في شر أعماله، فكثير من الفنانين أحبهم جمهورهم ورفعوهم إلى مراتب عالية من المحبة، وانقلب الأمر في يوم وليلة إلى كرههم بعد أن أصابهم الغرور وشعروا بأنهم وصلوا لمصاف الملوك.
أخبار الفن والفنانين كثيرة في هذه الأيام وتحمل لنا غرائب وطرائف، لفنانين كان الناس يعتقدون أنهم قامات عالية ويشعرونك بوقارهم عندما تراهم من بعيد، لكن عند الاقتراب أكثر منهم ستجدهم أدنى كثيراً مما يتخيل المعجبون، بل أنهم يصلون لمرحلة ما بعد شعرة الخرف عندما تغرهم الأضواء ومزاحمة الناس للتقرب منهم، فينسون أنهم طاروا، طاروا وارتفعوا بسبب هؤلاء وبسببهم أيضا وقعوا.
إنها أحلام ليلة جميلة يعيشها هؤلاء الفنانون خلال فترة نجوميتهم، فإما أن يحافظوا على استمرارية ذلك الحلم، أو يستيقظوا على واقع مؤلم، بسبب سوء تصرفاتهم، فمنهم من اعتقد أنه من الملوك ومنهم من يصنف بصفات تسبغ عليه من جمهور مدفوع الثمن أو ممن يعملون معهم في مجال تلميعهم بشكل مستمر، والمنتفعين من ورائهم سواء من تحلقوا حولهم أو العاملين معهم.
بل أن بعض فضائيات الفن والفنانين تجد في إثارة الجدل حول هؤلاء وسيلة لكسب نسبة مشاهدة عالية، وتعلم تماماً أن هذا الفنان أو تلك الفنانة وصل إلى مرحلة اللاعودة في تصرفاته، فتبدأ في دفعه إلى الهاوية بسرعة أكبر، وتعطيه مساحة أوسع لممارسة بذاءاته وخطاياه وسب هذا وانتقاد ﻻذع لذاك، وتبدأ في حصد المزيد من المتابعين، وهي نفس نظرية مصارعة الديوك فيأتي كل متنافس بديكه الشرس لمصارعة آخر أشرس ويقتتلان، فيخسر أحدهما ديكه، ليجني المنظمون المكاسب الكبيرة في النهاية.
ولا تجد في حياة بعض الفنانين والمشاهير إلا الجدل، إلا من حافظ على رونقه ووقاره وحرص على أن يحترم جمهوره، وهؤلاء ربما تخفت أضواؤهم في شاشات الفضائيات، حيث تسطع أضواء المخرفين والمشاكسين وأصحاب السمعة غير السوية، وهؤلاء قد يحصدون اموالاً طائلة وقد يصعدون بسرعة البرق إلى الهاوية، ولكن قد يسقطون بسرعة ثم يختفون تماماً، ويأتي الدور على من يستطيع تقديم مادة أكثر جدلاً وخرفاً.
وليس الأمر مقصوراً على الفنانين فقط، فهناك بعض المسؤولين وأصحاب المناصب العليا ممن كانت حياتهم عادية وبسيطة ويتبسمون مثلهم كمثل البشر، لكن عندما يصلون لمنصب عالٍ يدخلون في مكاتبهم المغلقة عليهم، لا يخرجون منها إلا وقد رسموا العبوس على وجوههم، وإيحاءات الانشغال والجدية الفارغة من المضمون، وعندما تحاول التحدث إليهم لا تجد إلا تعالياً وتكبراً لا مبرر له.
هذا المرض منتشر كثيراً في منطقتنا العربية، لا أعرف لماذا، وهل هو وراثي أم إنها الجينات العربية التي تعيش في منطقتنا الشرق أوسطية؟، بينما الأمر على العكس تماماً بين نجوم الفن والمسؤولين في أقاصى الغرب والشرق، فمن تابع أخبار الممثلة الأشهر على مستوى العالم «أنجلينا جولي» سيجدها في مناطق الكوارث تجلس بين الفقراء والمشردين لتؤازرهم. وللمسؤولين في تلك الدول أيضا مآثر في إنكار الذات وعدم التعالي، ولن أذكر منها شيئاً لأن الأخبار اليومية لا تترك لنا مجالاً للرصد والأرشفة لكثرة مواقفهم الشريفة. الخلاصة في القول أن صاحب التربية الحسنة دائماً تجده متواضعاً رغم علوه مقاماً منذ أن نشأ، بينما تجد الوضيع الذي ارتفع فجأة يحاول الإيحاء بما ليس فيه، ويعتقد أنه بذلك قد أضل الناس عن أصله، بينما الجميع يعلم من هو ومن أين أتى..
نحن في دائرتنا المجتمعية الصغيرة نعلم بعضنا البعض جيداً فلا داعي للتظاهر بما ليس فينا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا