النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ما ذنــــب العــــــــرب؟

رابط مختصر
العدد 9845 الأربعاء 23 مارس 2016 الموافق 14 جمادى الأخرى 1437

أظهرت دراسة حديثة أن مسلمي أستراليا «أكثر عرضة للتمييز والتعصب الديني بنحو ثلاثة أمثال مقارنة بغيرهم من أتباع الديانات الأخرى في البلد، حيث منحت الأحداث الحالية والأعمال الإرهابية الجرأة للمتعصبين، وبات المسلم يحرم هناك من فرصة العمل كما يشتكي البعض «بسبب اسم المتقدم». (الشرق الأوسط 1/‏12/‏2015)
وأوضحت سلسلة استطلاعات رأي حديثة، تقول الصحيفة، «إن الأمريكيين أصبحوا، بعد هجمات باريس الإرهابية، يشكون في المسلمين الذين يعيشون بينهم، ويخافون من السفر إلى الدول العربية والإسلامية والى باريس. أما قادة المنظمات الإسلامية الأمريكية فلاحظوا ارتفاعا في هذه الظاهرة بشكل أكبر مما سجلوه عقب هجمات 11 سبتمبر الارهابية لعام 2001». (28/‏11/‏2015).
وجاء في المكان نفسه أنه وفقًا لاستطلاعات مركز «بيو» الأمريكي تفاوتت عواطف المسلمين إزاء تنظيم داعش، «فكانت أعلى نسبة أعلنت التعاطف مع التنظيم الإرهابي في باكستان بنسبة 28٪، بينما سجلت لبنان أعلى نسبة معرضة بـ99 في المئة».
ماذا نفعل هنا في بلداننا أو في الدول الغربية الأوروبية والأمريكية، فيما تتوالى علينا وعليهم ضربات الإرهاب المروعة؟
البعض كانت لديه ملاحظات محيّرة!
عندما وقعت جريمة 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة ركزت أقلام كثيرة على «سلبيات السياسة الأمريكية» ومواقف أمريكا من «قضايا العرب والمسلمين»، وكانت تلك بداية ظهور تيار «بن لكن» الذي يدين الإرهاب والانتقام من الأبرياء.. ولكن!
بل نذكر أن بعض الأقلام الإسلامية كانت تشير إلى أن أحداث 11 سبتمبر «زادت من إقبال الأمريكيين على الإسلام ودخولهم فيه».
لا أعرف إن كان المزيد من الفرنسيين سيقبلون على الإسلام اليوم كذلك للسبب نفسه، بعد الأعمال المروعة التي شهدتها باريس يوم 13 نوفمبر 2015 ومقتل نحو 130 من كفار فرنسا ومسلميها!
المسلمون هذه المرة في عدة دول، بعد توالي كل هذه العمليات منذ 2001 وخلال العام 2015، في وضع حرج، لا يكاد الواحد منهم يجد جوابًا لتساؤلات الأوروبيين حول سبب إقبال بعض شباب الجاليات الإسلامية ذكورًا وإناثًا على الأعمال الإرهابية، رغم كل ما تقدمه مجتمعات أوروبا وأمريكا لهم، ورغم أنهم من أبناء الجيل الثاني والثالث، ممن يفترض أنهم موالون لأقطارهم التي يحملون وثائق سفرها ويعيشون بين مواطنيها!
حسنًا فعل شيخ الأزهر إذ رفض «تكفير» داعش، فنحن نعلم أن سلاح التكفير ذو حدين، وقد يستخدم ضد غير داعش. ولن يتغير أحد من أتباع هذه الجماعات الإرهابية لمجرد تكفيره من قبل الأزهر، فمعظم الجماعات الارهابية بل كلها تعادي المؤسسات الدينية القائمة، وتعتبرها «جاهلية» وبخاصة المؤسسات الدينية في مصر بعد سقوط نظام الاخوان، ولن يتخلى أحد من أعضاء الدواعش عن انتمائه لمجرد علة التكفير.
نحن في الواقع لا نعرف ما الذي ينبغي علينا عمله إزاء هؤلاء الإرهابيين.
وهل يكفى ويقنع العالم الخارجي أن نقول بعد كل عملية إرهابية، والتي تتلاحق بلا رحمة، والتي يقوم بأغلبها بل كلها، شباب مسلمون من داعش والقاعدة والخلايا النائمة والذئاب المنفردة، ان «هؤلاء ليسوا مسلمين»، وأنهم «لا يمثلون الإسلام الصحيح» وأنهم خوارج وموارق وضالين؟
هل من الطبيعي أن ينجح الإرهاب في تجنيد المئات وربما الآلاف من المسلمين، ونكتفي بإقناع أنفسنا أن نسبتهم «لا تزال ضئيلة» مقارنة بعدد المسلمين هنا وهناك؟ هل ينبغي أن يصل عدد الإرهابيين إلى عشرات ومئات الألوف كي ندرك أن سيلاً جارفًا يهدر نحونا؟
وأن هناك أمرا يستدعي التوقف والتنادي وإعطاء المفكرين حرية البحث في الأسباب، وحرية نشر نتائج بحوثهم؟ ماذا لو كنا نحن سكان فرنسا وبريطانيا وإسبانيا والولايات المتحدة، ثم منحنا العرب والباكستانيين والشيشان وغيرهم كل هذه التسهيلات من فرص عمل وحقوق مواطنة ورواتب ومعونات، ليتحولوا إلى إرهابيين يقتلوننا!
مقال صحيفة الـ«صن» البريطانية قبل أسبوع أثار غضب المسلمين هناك لأنه «كشف أن واحدا من كل خمسة مسلمين بريطانيين يتعاطف مع المتطرفين»، أي أن 5% من المسلمين في بريطانيا يميلون الى «التطرف».
 ولا يناقش المسلمون العرب أو الباكستانيون هناك الظاهرة حتى لو كانت النسبة أقل، ولو ناقشوها فسيرسون على حلول وتفسيرات مريحة لهم يركنون إليها إلى أن تقع واقعة ارهابية أخرى، ليناموا من جديد، ربما الى جوار «الخلايا النائمة»!
ثقافة العالم الإسلامي الدينية في هذه المرحلة تعاني من علل لا حصر لها. ونحن نقيم الدنيا ولا نقعدها في مشاكل المقال الصحافي الذي يمسنا، وقضايا النقاب، واللحم الحلال، واستخدام المسيحيين لكلمة «الله» التي يعتبرها مسلمو ماليزيا مثلاً حكرًا للمسلمين. ويفقد الكثير من قادة المهاجرين الباكستانيين وغيرهم رشدهم في معاركهم الطائفية مع «القاديانيين»، ولا وقت لديهم لدراسة هذا الاندفاع الإرهابي بين شبابهم حتى المتعلم والمهندس والخبير. المسلمون للأسف غير مجمعين على إدانة داعش حتى الآن، ومنهم من يشيد بهم ويعتبرهم من المظلومين إعلاميًا، ويبادر في أقرب فرصة للالتحاق بهم وحتى الاشتراك في أول عملية انتحارية يعرضونها عليه.. في أي مكان من خريطة العالم!
أحد أسباب عدم نضج شباب المسلمين في بريطانيا وفرنسا وأمريكا أن قيادة المؤسسات الدينية والنشاط الديني لا تزال بيد كوادر وعناصر وقيادات لاجئة إلى الغرب من أتباع أحزاب الإسلام السياسي العربية والباكستانية وغيرها. وقد لا تمارس هذه القيادات أي نشاطات إرهابية، ولكنها لا تقف حقا في وجه الثقافة الدينية الإرهابية.
بل إن معظم كتبها وأفكارها ورؤاها الاستراتيجية في «النظام الإسلامي» و«دولة الخلافة» مشتركة معها!!
نحن نقول «إن الإرهاب لا دين له ولا وطن». ولكن علينا أن نجابه أنفسنا بحقيقة أن معظم العمليات الإرهابية داخل العالم العربي والإسلامي نفسه لا يقوم بها مسيحيون أو يهود أو بوذيون أو قاديانيون أو بهائيون، بل مسلمون وأبناء وبنات مسلمين، وأن بعض هؤلاء لا يكتفي بجرائمه في السعودية والعراق ومصر ولبنان وتونس، بل يرتكب مثلها في دول الغرب.
وإذا كان الارهاب مبررا في أوروبا وأمريكا بسبب «الماضي الاستعماري» و«المواقف المعادية» ضد العرب والمسلمين، فما ذنب المصريين والعراقيين والأفغان.. وشعب نيجيريا؟
هل لهذه الدول «ماضٍ استعماري مخزٍ» كذلك؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا