النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

أيـــــــن الخــــلل..؟!

رابط مختصر
العدد 9844 الثلاثاء 22 مارس 2016 الموافق 13 جمادى الأخرى 1437

-1-
 لماذا تبدو المسافات شاسعةً بين الكلام والفعل، بين الطموح والإنجاز، بين الإرادة والتنفيذ، بين التوجيه والنتيجة، بين الهدف والاسلوب، بين الشعار والواقع، بين ما تقدم وما تأخر، وما تم وما لم يتم، بين واضعي العصا في الدواليب ومن يريد تجاوز العرقلات، باختصار بين خانة اليأس وصروح التفاؤل..!!
نعلم ان الكلمات، النوايا، التصريحات، الافكار، الاقتراحات، الشعارات لا تبني الأوطان، ولا تعالج مشكلات اي مجتمع، البطالة، الفقر، الصحة، التعليم، الإسكان، شراهة منظومة الفساد، الحالة الاقتصادية، تفاقم الدَّين العام وتبعاته، مشاكل اجتماعية، هموم معيشية، الخلل في التركيبة السكانية، مشكلة نواب خارج الخدمة، ومزايدات على الأراء والأفكار والمواقف بذريعة ديمقراطية زائفة او وطنية زائفة، ومشكلة تغييب المعايير الجادة في التعيينات والمناصب وفي كثير من الأمور وتصعيد «الفقاعات»، وغيرها من المشاكل والأخطاء والعثرات والأمراض التي تتلاحق، وتتراكم بعضها فوق بعض، ولا نجد أمامها سوى أذنٍ من طين وأخرى من عجين، او معالجات لا تخرج في أحسن الأحوال عن المسكنات الوقتية، او تواجه بخطاب الإنكار او الاستهانة، رغم أصوات التحذير والتنبيه التي يبدو ان لا أحد يسمعها او يتفاعل معها كما يجب..!!
تصوروا.. إننا بذلك نظهر كما لو أننا نتهافت على ان نكون أوفياء للمراوحة تارة، او مستسلمين لمظاهر الخلل والخطأ تارة اخرى او نضيع الممكن في السعي الى طلب المستحيل تارة ثالثة، كأننا نتهافت على تدوير الفشل، او استيعاب الفشل، لذلك لا شيء يذكر، او لا شيء معتبر يتغير، لا شيء سوى الانهماك بالشعارات، والترداد الممل لكلام لا يتضمن فكرا، او علما، او حتى حلاً ولو عابرا.

الكلام لا يتوقف، نجيد الكلام الكبير، نحن الأحسن، نحن الأفضل، نحن في الصدارة، ونحن الأوائل في المنطقة، ونحن الرواد في كذا وكذا، ونحن..، ونحن..، ونستمر في التضخيم والتفخيم ونجد في هذا السياق من يعتبر ان كل لقاء لبعض المسؤولين هو لقاء مهم، وكل زيارة يقوم بها اي منهم لمواقع عمل ضمن ما يفترض انه من مهام مسؤولياته وواجباته الوظيفية هي زيارة لها ابعادها ودلالاتها ومضامينها الى آخره من هذا الكلام، هكذا هي الصورة التي أحسب انها غنية عن التعريف، ونكتشف بالرغم من كل ذلك اننا لا نقترب من قضايانا الحقيقية، واننا نفتقد بوعي أم بغير وعي ما يشبه الرؤية الشمولية في التشخيص والعلاج لمشكلاتنا، مع ان كثيراً من مشكلاتنا ميسورة الحل، ولكن الإرادة هي الغائبة، وان وجدت نراها «تستنفد» قيمتها حين يعهد لمن هم غير جديرين بحلها، واحياناً نعهد بالحلول الى من هم منبع مشكلات، او من يحرصون على المحافظة على هذه المشكلات بأي ثمن..!!
محق من قال كثر الكلام خيبة..
-2-
لا يلومننا أحد اذا تحملنا مجبرين العودة الى موضوع النواب، ففي المشهد النيابي ما يغري بالعودة اليه مراراً، فالنواب يفاجئوننا دوماً بالكثير مما يثير التساؤلات التي تصول وتجول في أذهاننا، وهذه المرة تساؤلات: ماذا يعني كلام احد النواب بان هناك من هم محسوبون على الطبقة الوسطى والمثقفين يستهدفون النواب، ويستهدفون المشروع الاصلاحي، فقط لأن هناك بحسب النائب من أراد ان يوهم الرأي العام بان مجلس النواب ناقش في جلسته السابقة موضوع غسيل السيارات وركز على «جزئية» الغسيل «بالهوز» في حين كان النقاش على قانون النظافة..!! ثم ماذا يعني كلام اكثر من نائب بان المجلس النيابي قد ضيع وقته، وان هناك نوابا أعطوا موضوع ملف ما عرف بواقعة تلحين القرآن الكريم اكبر من حجمه..!! هل كل الضجة المفتعلة التي أثيرت في حينه هي مجرد زوبعة في فنجان..؟! ثم ماذا يعني معاودة نائب بالإساءة والتشهير بشركة وطنية للمواشي، واتهامها بانها متورطة في المقامرة بصحة المواطنين وتعريضهم لخطر التسمم، وانها تتعمد استيراد اسوأ انواع اللحوم وانها حولت البحرين الى مكب لنفايات اللحوم الفاسد والساقط منها، وتعريض المواطنين للأمراض والأوبئة، يا ترى هل يمكن لأي من هذه الاتهامات ان يمر مرور الكرام، وهي اتهامات ليست الاولى من نوعها التي يوجهها النائب للشركة، أليس هناك جهات رسمية مختصة تدقق وتحقق وتختبر وتحاسب وترفع الأمر الى القضاء اذا كان هناك شيء من الصحة في هذا الذي يقوله النائب، وهل يحق لأي نائب ان يشهر بشركة وطنية متى شاء وكيفما شاء، ويوجه لها من الاتهامات السكوت او التهاون حيال اي منها ان صح جريمة وتواطؤ واستهانة بأرواح الناس، ولماذا لم نسمع بمثل هذه الاتهامات من اي نائب آخر او من اي جهة رسمية مختصة..؟!
ذلك نموذج لتساؤلات تفرض نفسها هذه اﻻيام فيما يخص الشأن النيابي، وهناك الكثير منها، ان عبرت بمجملها عن شيء فإنما تعبر في أبسط تحليل عن رسالة قديمة متجددة نتلقاها دوماً بعلم الوصول، خلاصتها اننا بحاجة الى الجدية، هذه الجدية التي يقوم عليها كل شيء، في كل مجال وميدان، بما في ذلك صحة العمل البرلماني وعافيته، والمشكلة ان هذه الجدية لم تبدأ بعد، وهذا يعني انه كتب علينا ان نظل نتلقى من الغم جرعات مضاعفة..!

-3-
وفق -كثيرا- من قال، لا تخشى على مجتمع يراجع نفسه، مجتمع يحاول ان يضع الأمور في مسارها الصحيح، مجتمع لا يعطي الفرصة لمن يتسيد مواقع المسؤولية إلا لأصحاب الكفاءة والجدارة، مجتمع لا يتردد في الاعتراف بأخطائه ويعمل بمنتهى الجدية على المراجعات التي تعيد للمجتمع عافيته، مجتمع يحترم الرأي العام ويعمل له ألف حساب، مجتمع لا يصبح فيه ما ليس معقولاً امرا معقولاً وعاديا، باختصار مجتمع يرى في المستقبل صناعة لا انتظار، او هبة أو مكرمة، او هدية، او حقل لاختبار الأمزجة بأعلى كلفة ممكنة..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا