النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مجلس التعاون.. نحو رؤية جديدة للعلاقات الاقتصادية مع الدول والتكتلات الاقتص

رابط مختصر
العدد 9844 الثلاثاء 22 مارس 2016 الموافق 13 جمادى الأخرى 1437

إن الحوارات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون والدول والمجموعات الاقتصادية الكبرى في العالم خطوة بناءة وفاعلة جداً لتوثيق الروابط الاقتصادية والتجارية عبر التعاون في كافة المجالات، ورؤية جديدة تبين الرغبة الخليجية في استكشاف آفاق أوسع لفرص الاستثمارات وفتح أسواق جديدة للمنتجات الخليجية وبالأخص منتجات البتروكيماويات والألمنيوم، حيث كانت لهذه الحوارات العديد من النتائج الإيجابية المؤثرة على اقتصاديات دول مجلس التعاون، ويمكن إيجازها في الآتي:
- ساعدت بشكل كبير على تعزيز العلاقات بين دول المجلس وهذه الدول والتكتلات الاقتصادية الكبرى على مختلف المستويات.
- رفعت من مستويات تبادل الخبرات بين المختصين في دول مجلس التعاون ونظرائهم في الدول الأخرى، وأسهمت في التعريف بمجلس التعاون وتقدير دوره وأهدافه وإنجازاته.
- عززت حضور المجلس في المحافل الدولية والإقليمية، يؤكدها طلبات الكثير من الدول في إقامة حوارات استراتيجية معه.
ومن خلال تجربة شخصية ومشاركة فعلية كرئيس لوفد مملكة البحرين أو كعضو وفد الأمانة العامة لمجلس التعاون في المفاوضات التجارية والحوارات الاستراتيجية بين المجلس والدول والمجموعات الاقتصادية الكبرى كالاتحاد الأوروبي والآسيان (مجموعة دول شرق آسيا) والميركسور (مجموعة دول أمريكا الجنوبية) والدول الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية والصين والهند وبريطانيا وروسيا وغيرها منذ عام (2000م وحتى 2008م)، يتضح تباعد وجهات النظر بين الطرفين بسبب الاختلاف حول المصالح التجارية والاقتصادية من ناحية، أو بسبب الزج بقضايا حقوق الإنسان كشرط مهم في تقدم تلك المفاوضات، لذلك لم تتحقق للمنتجات الخليجية فرصة الدخول إلى الأسواق الأوروبية -على سبيل المثال- بسبب فشل المفاوضات التجارية مع المفوضية الأوروبية رغم العلاقات التاريخية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي على المستوى السياسي والتجاري، فاتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين لم تر النور حتى الآن رغم مرور أكثر من خمسة عشر عاماً على بدء المفاوضات بسبب أمرين:
الأول: حقوق الإنسان، حيث قدم الجانب الأوروبي شرطاً أساسياً في الاتفاقية تضمن (تعليق اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين في حال أية انتهاكات لحقوق الإنسان)، مما يوقف التعاون الاقتصادي والمصالح التجارية تماما لحين إزالة الأسباب.
الثاني: رسوم الصادرات، وفيه طالب الجانب الخليجي بعدم فرض رسوم على صادراته النفطية والبتروكيماوية إلى دول الاتحاد الأوروبي لتكون لها قدرة تنافسية مع مثيلاتها الأوروبية، مستندين في ذلك على ما تنص عليه أنظمة وقوانين منظمة التجارة العالمية في هذا الخصوص، وقد وافق الجانب الأوروبي على عدم فرض رسوم على المنتجات الخليجية لمدة محددة لا تزيد على أربع إلى خمس سنوات، إلا أن الجانب الخليجي رفض هذا العرض لإصراره على عدم تحديد مدة زمنية لهذا الأمر، وهذا -في وجهة نظري- أمر غير ممكن لأنه يلغي مبدأ التنافسية في العمل التجاري.
وأمام هذين البندين تعطل التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع أهم تكتل اقتصادي في العالم، وضاعت فرص اقتصادية مهمة لدول المجلس في الأسواق الأوروبية، وفي ذات الوقت ظلت الأسواق الخليجية مفتوحة للكثير من المنتجات الأوربية الفاخرة، ليبقى الميزان التجاري يسير في مصلحة الجانب الأوروبي رغم الكميات الهائلة من النفط الخليجي الذي يصدر إلى أوروبا.
وأمام هذه العراقيل التي تعترض مسار الحوارات الاستراتيجة والاقتصادية بين دول المجلس والدول والتكتلات الاقتصادية الكبرى في العالم، فانه لابد من تبني رؤية جديدة تساعد على الانطلاق الجاد نحو علاقات أكثر وضوحا وفاعلية وتقديراً للمصالح المتبادلة بين الأطراف جميعا لتحقيق الأهداف المطلوبة التي بالإمكان تلخيصها في ثلاث نواح رئيسية هي:
1. الناحية السياسية: إن الارتباط الوثيق للمصالح الاقتصادية والتجارية مع هذه الدول والمجموعات الاقتصادية مفيد جداً في دعم وتأييد قضايا دول المجلس فى المنظمات والمحافل الدولية، خصوصا في القضايا التى تهم دول المجلس كقضايا حقوق الإنسان في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أو القضايا ذات الاهتمام المشترك في الأمم المتحدة، والتي من أهمها الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث، والتدخلات الإيرانية غير المسبوقة في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون وعلى وجه التحديد المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الكويت والتي تجاوزت الأصول والأعراف الدبلوماسية وعدم احترامها لحسن الجوار ومبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي.
2. الناحية الاقتصادية: تتمتع هذه الدول والمجموعات الاقتصادية بأهمية اقتصادية كبيرة مرتبطة بمصالح تجارية مشتركة قديمة مع دول مجلس التعاون، نظراً لما تحتله من مراكز متقدمة في اقتصاديات العالم وتأثيراتها على مساراته الاقتصادية، وما يربط بعضها بدول المجلس من علاقات صداقة تاريخية كالهند التي كانت جوهرة التاج البريطاني ومصدراً أساسياً لاستيراد كافة احتياجات دول المجلس من الأخشاب والفحم والإسمنت والحبال السميكة والحرير، بالإضافة إلى الشاي والسكر والأرز والدقيق والتوابل.
3. الناحية الاستراتيجية: إن تشابك المصالح التجارية والاقتصادية العالمية، وازدياد الحاجة العالمية إلى النفط، وأهمية تأمين إمدادته من منطقة الخليج التي تمتلك أكبر مخزون نفطي في العالم، وحماية خطوط الملاحة الدولية في الخليج العربي، أكدت على أهمية تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في هذه المنطقة المشتعلة بالحروب والصراعات نتيجة للتطورات السياسية الكبيرة والتنافس على النفوذ الذي ترجمته الثورة الإيرانية التي اندلعت في (1979م)، والحرب العراقية الإيرانية عام (1981م) التي أطاحت بالمخططات الأمريكية وأجبرتها على إعادة النظر في حساباتها السياسية والاستراتيجية والأمنية مع دول المنطقة بشكل عام، والغزو العراقي على الكويت عام (1990م)، والغزو الأمريكي على العراق (2003م)، وأحداث ما يسمى بـ (الربيع العربي) الذي انطلقت شرارته في نهايات عام (2010م) وتبعاته التي لم تخمد نيرانها حتى الآن، وظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وحزب الله والحشد الشعبي، والتي أطاحت - جميعها - بالقيم الإسلامية بأعمال القتل الوحشية والتدمير والإرهاب مما زاد من وتيرة العنف وتأجيج الطائفية المقيتة في المنطقة.
لذلك فإنه من الأهمية بمكان القيام بمراجعة جادة لمدى ملائمة آلية هذه الحوارات مع الظروف والتحديات التي تواجه الأسواق العالمية بعد انخفاض أسعار النفط إلى مستويات متدنية خطيرة جداً، والمحافظة على جوهرها، والحرص على استمراريتها، والعمل على زيادة قوتها، وتطويرها بما يتلائم ومصالح وأهداف واهتمامات دول مجلس التعاون، والإيمان بأن هناك تبادلاً للمنافع بين الدول يجب أن يوضع في الاعتبار في أية مفاوضات تجارية، وذلك من أجل إرساء الأسس السليمة للاقتصاد الخليجى الموحد القائم على الثوابت والركائز القوية، كالاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والعملة الموحدة، التي هي جميعاً مطلب الشعوب الخليجية للوصول إلى تحقيق الحلم الأكبر بقيام (الاتحاد الخليجي).
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا