النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

رسائل التواصل اﻻجتماعي والتمويل الخفي

رابط مختصر
العدد 9842 الأحد 20 مارس 2016 الموافق 11 جمادى الأخرى 1437

كانت الجمعيات الخيرية ومازالت حتى اليوم تجمع أموالها بإيصالات لتؤكد مشروعية عملها، ولكن التكنولوجيا دائماً ما تفاجئنا بأمور لم تكن في الحسبان وتحتاج لتقنين ووعي سريع لما يحدث في الفضاء الإلكتروني، وضرورة متابعته ومراقبته والعمل على تقنينه بشكل يضمن معرفة مسار تلك التبرعات.
تلك المعضلة تواجهنا اليوم بصفة مستمرة وتبدو عفوية أو بريئة في مضمونها، فقد تصلك رسالة على هاتفك النقال من أشخاص قد تعرفهم ويعرفونك تتحدث عن وجود شخص «معلوم الاسم والعنوان» يحتاج لمبلغ مالي لإجراء عملية جراحية أو لديه طارئ آخر يطلب من خلاله المال، وتأتيك الدعوة شاملة «في حالة عدم التبرع لا توقف الرسالة عندك» فتجد نفسك متبرعاً بنقل تلك الرسالة إلى آخرين ولا تدري فربما تكون مشاركاً في فعل الخير وهذا تأجر عليه، وقد تكون مشاركاً في جريمة ﻻ قدر الله لا يعرف أحداً أبعادها.
لا أريد منكم أن تفهموا كلامي بالمعكوس، فالشعوب الخليجية دائماً بفضل من الله ونعمه عليها، تحب عمل الخير بطبيعتها، لكن هل فكرتم يوماً في السؤال عن الأشخاص الذين يطلبون تبرعات للعلاج أو المعونة ومن هم، وأين يتواجدون؟ هل فكرتم يوماً باﻻتصال بهم شخصياً والتأكيد من حاﻻتهم؟ بل أن السؤال الأكثر إلحاحاً.. هل لديكم أدنى معلومة عن المبلغ الذي جمعه هؤلاء لإجراء العملية، وهل توقف عن قبول التبرعات بعد أن وصل لمبتغاه وما يوفر له العلاج، وكم من الأموال التي تم جمعها لهذا المريض او ذاك، وإذا تجاوزت التبرعات الحد المطلوب في الرسائل، فأين تذهب تلك الأموال؟.
أسئلة تطل عليَّ من وراء هاتفي ولا أجد لها رداً، بل وتبرز تساؤلات أخرى بنظام النوافذ في رأسي.. كيف يمكن للدولة مراقبة تلك الرسائل، ومعرفة المبالغ المتبرع بها وحجمها، فقد أشارت تقارير إعلامية إلى أن حجم التبرعات من فاعلي الخير تقدر بالمليارات من الدوﻻرات، ولا يتم التحكم بمسارها بشكل فعال، بل أن الكثير منها قد يتم استغلاله في امور اخرى ليست لها علاقة بصاحب الطلب ولا يمكن تخيلها، وهذه التقارير كانت تتحدث عن التبرعات المقننة بإيصالات أو عبر صناديق تبرع منتشرة في أنحاء العالم.
فماذا عن التبرعات الإلكترونية وما يتم جمعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها، فقد نشرت المواقع الإخبارية أكثر من قصة حول أشخاص تمكنوا من الحصول على ملايين الدولارات بالاحتيال عن طريق نشر إعلانات للتبرع لضحايا في مناطق شتى بالكرة الأرضية، ورغم ملاحقتهم والقبض عليهم، إلا أن النسبة لا تتجاوز 10% من المحتالين عن طريق الإنترنت في مجال التبرعات، وذلك بخلاف مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى المستخدمة على الهواتف مثل الواتس اب وغيرها.
هناك تجارب في دول خليجية رائدة في هذا المجال حيث تم اقتصار جمع التبرعات على جهة واحدة تراقب الحكومة عملها وتقوم تلك الجهة بالتخطيط لمشاريع الخير والمساعدات وكيفية صرف تلك الأموال، وسنجد في القريب العاجل تعميما لتلك التجربة، خاصة مع تنامي قضايا الإرهاب واتساع مصادر تمويله بسبب انعدام الرقابة على الأموال التي تنساب من خلال مواقع التواصل، فكل دول العالم الآن تواجه أخطارا سيبرانية غير معهودة وتسابق الزمن ﻻبتكار الوسائل لمكافحتها، ويأتي التمويل الخفي على رأس تلك المخاطر لأنه يمثل البيئة الحاضنة لكل الجرائم، فمتى توفر التمويل أصبحت الجريمة أكثر سهولة.
وأدعو عبر هذا المقال الحكومة الموقرة إلى ضرورة انشاء صندوق خيري وطني لمساعدة كل محتاج على هذه اﻻرض الطيبة وعلى كافة الجمعيات الخيرية في البلاد التعاون مع هذا الصندوق لدعم من يثبت ضرورة احتياجهم للمساعدات سواء العلاجية او المادية او غيرها وان يتم اتخاذ إجراءات صارمة لمعرفة طرق سير وحركة الأموال التي تجمع من التبرعات، سواء عن طريق اﻻفراد او المؤسسات، وأن يخضع ذلك لهيئة الرقابة المالية والإدارية، وليس المقصود هنا التشكيك في نزاهة هؤﻻء اﻻفراد او تلك المؤسسات لا سمح الله، لكنها الضرورة التي تحتم علينا معرفة مصادر الأموال وكيفية صرفها، لأنها مبالغ طائلة ربما تتجاوز ميزانيات دول فقيرة، وتسهم في اتساع دائرة الخطر علينا كدول تعاني من عمليات الإرهاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا