النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الرؤيــــــة المغيبـــــــــــــــة..!!

رابط مختصر
العدد 9837 الثلاثاء 15 مارس 2016 الموافق 6 جمادى الأخرى 1437

طي صفحة الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030 لا يمنع من العودة إليها والتذكير بها ليس إكراماً لذكراها فحسب، وإنما للتأكيد بان لب المشكلة التي تواجهنا هو ان هناك من لا يريد ان يلتزم بأهداف محددة، ولذلك عندما تم تبني هذه الرؤية، وظهر على أساسها كثر من الوزراء والمسؤولين وهم يشيدون ويمتدحون هذه الرؤية وكيف انها جاءت بالخيارات الأفضل، وذهب بعضهم الى حد الإفراط في الاعلان عن خطط واستراتيجيات واجراءات ومشاريع وبرامج تنموية، وكأنهم يكشفون عن مهارات جديدة، وفي إطار ذلك أعلنوا عن اهداف عامة غير محددة بات واضحاً انها انتهت الى إضغاث أحلام..!!
الرؤية الاقتصادية أطلقت في اكتوبر 2008، واعلن بانها أطلقت عقب اربع سنوات من المباحثات المكثفة مع مجموعة واسعة من قادة الرأي في القطاعين العام والخاص، ورجال السياسة والهيئات المتخصصة الى جانب بعض بيوت الخبرة الاستشارية وهيئات عالمية، اعلن كذلك ان هذه الرؤية تستند الى ثلاثة مبادئ توجيهية أساسية هي «الاستدامة والتنافسية والعدالة، لكي تتهيأ لكل مواطن بحريني السبل التي تمكنه من تجسيد قدراته الكاملة وعيش حياة كريمة وآمنة».
لنتفق أولاً ان وجود رؤية اقتصادية بعيدة المدى واضحة الأهداف والمنطلقات والآليات، أمر ضروري لرسم حاضر ومستقبل اي بلد، رؤية تكون البوصلة التي يفترض ان يسترشد بها الجميع من حكومة وقطاع خاص ومواطنين ومستثمرين وباحثين ومخططين، فهي تحدد الاتجاهات العامة للمستقبل، وعلى أساسها تعد الاستراتيجيات وتبنى الخطط التنفيذية الأكثر تفصيلاً، والتي على ضوئها تحدد المسؤوليات والالتزامات والطموحات والحقوق، حقوق الأجيال القادمة على وجه الخصوص.
نستطيع ان نلفت العناية والانتباه وان ننعش ذاكرة من لا تسعفه الذاكرة بنقاط مهمة اكدت عليها هذه الرؤية التي استحوذت لفترة طويلة من الوقت على مساحة واسعة من التركيز والاهتمام والأضواء والتصريحات، فقد قِيل فيها وعنها الكثير، وبشرنا بان هذه الرؤية ستجعل البحرين نموذجاً يحسده الآخرون من الدول النامية التي لم تضع لنفسها رؤية اقتصادية بعيدة المدى مثلنا، ووجدنا بانه ما من وزير او مسؤول إلا واعلن بمناسبة ومن دون مناسبة تمسكه بهذه الرؤية وما تفرضه من مقتضيات، الكل يشير الى ان ما يقوم به هو تحقيق للرؤية الاقتصادية 2030، ومنهم من اعلن عن خطط وأهداف واستراتيجيات وبرامج، وبدا كما لو ان كل واحد من هؤلاء يحاول ان يلعب دورا، او «يزوق» دوره بزهور وورود صناعية، بألفاظ مملة، رتيبة، مكررة، عن الواجبات والمسؤوليات حول ما يمكن ان يشكل افرازا لهذه الرؤية، ويمكن الرجوع الى كل التصريحات، وكل الذي قِيل وكُتب عن هذه الرؤية وما بشرنا به من وعود وإنجازات، فذلك كله موثق ومنشور ويمكن الرجوع اليه في اي وقت..
نعود الى النقاط المهمة حيث نجد ان لدينا حماسة للتذكير بها، فهي تشير الى إصلاحات متكاملة للتعامل بكفاءة وفاعلية مع التحديات، وتغيير النموذج الاقتصادي الحالي، معالجة الخلل في سوق العمل وتطوير نوعية الوظائف والمهن ورفع مستواها والأجور للبحرينيين، رفع معدلات إنتاجية الاقتصاد، تعزيز قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاهتمام بالاقتصاد المعرفي وبالابتكار الذي يكاد حجمه في البحرين حاليا ان يكون معدوما بحسب ما جاء في الرؤية، وأظن ان هذه أول مرة يصرح فيها بذلك، القائمة تشمل ايضا تحفيز النمو الاقتصادي وتطوير وتنويع الاقتصاد وتوفير الحوافز لزيادة إنتاجية القطاع الخاص، ووضع السياسات المبتكرة، وتقديم خدمات ذات نوعية أعلى، وإيجاد نظام رقابي حكومي واضح وشفاف تخفيض الاعتماد على الإيرادات النفطية، وخلق كفاءات بشرية قادرة على وضع استراتيجيات وسياسات قوية ترتكز على رؤى مستقبلية قابلة للتنفيذ في جميع المؤسسات الحكومية، ويضاف الى ذلك ما نصت عليه الرؤية من تخطيط للمستقبل خالٍ من الاعتماد على النفط، من خفض الإنفاق غير الفعَّال، وإنشاء بنية تحتية ذات معايير عالمية، تعزيز الحوكمة، وزيادة الشفافية في القطاع الحكومي، ووضع نظام ادارة اداء يحدد اهدافا واضحة ويقيس النتائج ويعزز آليات التنفيذ ويحارب الفساد ويقضي على الأفضلية ويطور النظام القضائي بما يضمن تيسير الحصول على خدمات التقاضي وتسريع تنفيذ الاحكام، ورفع العوائق الاقتصادية، وتعزيز النظرة المستقبلية والتفكير الاستراتيجي.
في شأن تلك الأهداف وغيرها، والرؤية الاقتصادية برمتها يجد المرء نفسه امام العديد مما يستحق الالتفات والمقرونة بكثير من علامات الاستفهام والتعجب حول أمور كثيرة، حول السكوت المفاجئ عن كل ما يمت الى هذه الرؤية، حول المكتسبات اوالمدى الذي ذهبت بنا اليه هذه الرؤية طيلة السنوات المنقضية من عمرها، حول ما تحقق منها وما لم يتحقق، حول أوجه الإخفاق والنجاح ومن أصاب ومن اخطأ وحول اسباب التعثر، وحول حقيقة التصريحات التي أعلنت عن اهداف وضعت وبرامج طبقت وانجازات تحققت وأموال صرفت بناءً على هذه الرؤية او من اجلها، حول نطاق المسؤوليات المحددة لكل وزير ومسؤول، حول الافتراضات التي بنيت عليها خطوات تطبيق الرؤية ونتائجها على ارض الواقع الملموس، وحول الواقعي وغير الواقعي في ما ورد من أهداف وتطلعات في هذه الرؤية، حول الصلاحيات والإمكانيات التي منحت او توفرت لكل مسؤول وكل جهة رسمية لكي لا تكون بلا حول ولا قوة في تطبيق ما يخصه او يخصها، حول شعور الناس ان الامور بقيت على حالها وان هناك مشكلات لايزال يتم التعامي عنها او الادعاء بانها غير موجودة او يقلل من شأنها، او حول حجم النمو الحقيقي الذي تحقق على مدى السنوات التي مضت منذ طرح الرؤية، وحول النمو السكاني المطلوب لنجاح هذه الرؤية، ثم هل ساهمت الرؤية الاقتصادية بدرجة ما في تنويع مصادر الدخل، هل خلقت قاعدة انتاجية مستدامة، هل أوقفت هذه الرؤية استنزاف الموارد، وخلقت فرص نوعية للعمالة الوطنية، هل جعلت البحريني حقا الخيار الاول للتوظيف، هل ساهمت هذه الرؤية في تطوير نوعية الوظائف والمهن ورفع مستواها للبحرينيين، وهل حشدت جهود كل الأجهزة الرسمية كما يجب وعمل الجميع كفريق واحد كما يجب من اجل ما تضمنته الرؤية من برامج ومشاريع ومبادرات؟ ثم هل ساهمت هذه الرؤية بشكل او بآخر في اسئصال الفساد، وأسهمت في التطبيق العادل للقوانين والعدالة للمجتمع التي تعني معاملة الجميع بالتساوي..؟ أليست تلك هي الأهداف والمحاور والبنود والتطلعات التي وردت في الرؤية..؟
نعلم ان ثمة عاملا أساسيا مؤثرا في مسارنا الاقتصادي، ألا وهو العامل الخارجي، هو عامل ليس تحت السيطرة، ولا يخضع لإرادة المخططين عندنا ان وجدوا، وتداعيات انخفاض اسعار النفط كما هو حاصل الآن، ونعلم أيضا ان هناك من ابتعد عن الجوهريات وانغمس في الهوامش والشكليات في ما يخص الرؤية مدعيا التزامه بها، بقدر ما نعلم انه لم يظهر لنا وزير او من في حكمه ليشرح للرأي العام ماذا تحقق وما لم يتحقق من هذه الرؤية وتبيان سلامة التنفيذ او تعثره قبل انخفاض اسعار النفط وتغير الوضع، بقدر ما نعلم أن كل التساؤلات المصحوبة بعلامات استفهام وتعجب شتى لن يجيب عليها احد..!!
المؤسف حقا أننا اليوم وفي ظل الظروف والأوضاع الاقتصادية الراهنة والبالغة التعقيد حيث للمستجدات أحكامها، لاتزال الخيارات الاستراتيجية غير واضحة، ومازالت الأولويات تتحول الى «علاقات عامة»، و«توجيهات عامة» وليس سياسات عامة، لا شيء أمامنا سوى علامات التعجب والاستفهام، ونحن على يقين بان الدول لا تقوم على علامات الاستفهام، والشعوب لا تكتفي بطرح علامات التعجب..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا