النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الحوارات الاستراتيجية مفتاح الشراكة الخليجية مع دول العالم

رابط مختصر
العدد 9837 الثلاثاء 15 مارس 2016 الموافق 6 جمادى الأخرى 1437

حرصت كل إمارات ومشيخات الخليج العربي بعد استقلالها عن بريطانيا في سبعينيات القرن الماضي ومن واقع انتمائها العربي على الانضمام إلى جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة للاعتراف باستقلالها وسيادتها الوطنية، إلا أن الظروف التي مرت بها منطقة الخليج العربي خلال تلك الفترة المبكرة من تاريخها والتحديات الإقليمية والدولية بالغة التعقيد والحساسية أوجبت تلك الإمارات والمشيخات على إيجاد وسائل وإمكانات جديدة للتعامل مع ذلك الواقع السياسي والاقتصادي والأمني الخطير بما يحمي مصالحها ويصون سيادتها الوطنية ومكتسبات مواطنيها، لذلك اتجهت لإنشاء كيان جماعي موحد بمسمى (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) انطلاقاً من ثلاثة أبعاد مهمة يمكن تلخيصها في التالي:
- البعد السياسي: الذي يعتمد على نظام العلاقات السياسية التاريخية والموروثات القبلية لدول الخليج، لما يربط أمراء وشعوب دول المجلس من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة سياسية متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية ووحدة الهدف والمصير المشترك.
- البعد الاقتصادي: وهو بعدٌ ذو ملامح سياسية، ويركز على تحقيق التنسيق والتكامل والترابط في جميع المجالات الاقتصادية والتجارية بين دول المجلس للوصول إلى المواطنة الخليجية الكاملة، والعمل على تعزيز الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة وتسخيرها لمصلحة الشعوب الخليجية على كافة الأصعدة.
- البعد الثقافي والديني: الذي يشكل التكوين الرئيسي للشعب الخليجي، وحضارته الممتدة إلى أقدم الحقب التاريخية، إلى جانب التقارب الذي عززته الرقعة الجغرافية المنبسطة والبيئة الصحراوية الساحلية التي احتضنت شعوب دول المجلس، ويسرت لهم الاتصال والتواصل وأوجدت تجانسا في الهوية والقيم والعادات والتقاليد.
ومما لا شك فيه أن دول مجلس التعاون التي عملت على تعزيز وتفعيل علاقاتها (الخليجية الخليجية) للوصول إلى أعلى درجات التنسيق والتعاون الداخلي فيما بينها للوصول إلى التكامل الاقتصادي والمواطنة الخليجية الكاملة ودعم دورها الإقليمي وتأثيرها الدولي، وجدت أن تفعيل علاقاتها السياسية والاقتصادية بالعالم يتطلب توسيع مداه وآفاقه لحماية أمنها واستقرارها ومصالحها.
وأدركت الأهمية البالغة للبدء في حوارات استراتيجية مع الدول والمجموعات الاقتصادية الكبرى، باعتبارها آلية مهمة تساعد في تعزيز مكانتها الدولية والإقليمية وتحفظ دورها المستقبلي الذي يجب أن يكون على مستوى التحديات القائمة في الإقليم المحيط بها والمؤثر في مجريات السياسات الدولية والتعامل مع التحولات العالمية التي باتت تشكل حركة التاريخ الحديث.
ومن تلك المنطلقات والأسباب، اتخذ المجلس الوزاري الخليجي في (1 مارس 2001م) خلال دورته العاشرة بعد المائة قرارا مهما بتكليف الأمانة العامة للمجلس بإعداد رؤية حول مدى الاستفادة من الحوارات الاستراتيجية، وهو ما كان يعتبر في نظري - كمشارك في ذلك الاجتماع-خطوة مهمة في الطريق الصحيح وفي الوقت المناسب لأنه فتح أبوابا واسعة لإقامة حوارات استراتيجية مع العالم خاصة (الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا العظمى، الصين، روسيا، اليابان، كوريا الجنوبية، كندا، استراليا، تركيا، الهند، الباكستان، أذربيجان، نيوزيلندا، أوكرانيا، بيرو، جورجيا، المكسيك، الاتحاد الأوروبي، رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، التكتل الاقتصادي لدول أمريكا الجنوبية (الميركسور).
وقد حددت دول المجلس المبادئ التي تقوم عليها شراكتها الاستراتيجية مع هذه الدول في الآتي:
- احترام السيادة والاستقلال الوطني لجميع الدول.
- حرمة الحدود والسلامة الوطنية لجميع الدول.
- عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
- المساواة في تبادل المنافع والمصالح المشتركة.
- الأمن والاستقرار والسلام الإقليمي والدولي.
- تسوية الخلافات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة أو التهديد بها لفض المنازعات.
-رفض التحريض الإعلامي السياسي.
أما الإجراءات التنظيمية لآلية الحوار الاستراتيجي التي حددتها الأمانة العامة لمجلس التعاون قبل البدء في الحوار مع أي دولة أو مجموعة اقتصادية فتتلخص في النقاط الآتية:
‌أ- تقييم شامل لجدوى الحوار من الناحية السياسية ومواقف تلك الدول والمجموعات من القضايا التي تهم دول المجلس.
‌ب- الأهمية الاقتصادية لتلك الدول والمجموعات، والبعد الاقتصادي في تفعيل التعاون الاقتصادي بينها وبين دول المجلس.
‌ج- بحث مجالات التعاون الممكنة لإدراجها على جدول الأعمال، وتحديد مستوى التمثيل في اجتماع الحوار مع تلك الدول والمجموعات الاقتصادية.
‌د- إعداد مشروع مذكرة التفاهم بين الجانبين والتي تتضمن (أهداف وآليات الحوار ومشروع خطة العمل المشترك)، على أن يقوم كبار المسؤولين من الجانبين بعد الاتفاق على مذكرة التفاهم بعرضها على الاجتماع الوزاري المشترك لإقرارها، لتحول بعدها إلى الجهات المعنية لدى الجانبين للتنفيذ.
وتشمل الشراكة الاستراتيجية مع هذه الدول والمجموعات الاقتصادية الكبرى جميع المجالات، ومن أهمها:
- التنسيق والتشاور السياسي والدبلوماسي تجاه القضايا الدولية والإقليمية.
- تقوية التعاون الأمني والدفاعي بشتى فروعه.
- استجلاء التهديدات الناشئة وبحث سبل مواجهتها.
- تعزيز العلاقات الاقتصادية، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والمصارف، وتشجيع القطاع الخاص في الدخول في شراكات ترفع مستوى التعاون في مختلف الأنشطة.
- تعميق التعاون في مجال البحوث العلمية والاستراتيجية بين الجامعات ومراكز الأبحاث.
- تعزيز العلاقات البرلمانية والشبابية، وعلاقات منظمات المجتمع المدني المختلفة.
- تطوير العلاقات في المجالات الصحية والزراعية والصناعية ومجالات النقل الجوي والبحري والاتصالات بما يسهل حركة انتقال السلع والبضائع والأفراد.
- التعاون في مجال حوار الحضارات والثقافات والأديان، بما يعزز التفاهم الدولي بين كافة الشعوب ويضمن إزالة التوتر وسوء الفهم ومكافحة الإرهاب بكافة أشكاله.
أما الآثار المستهدفة من الحوارات الاستراتيجية كأداة لتعظيم الدور الإقليمي والدولي فهي:
- الحفاظ على الأمن والسلم والاستقرار.
- تحقيق شراكة استراتيجية تخدم المصالح المشتركة.
- تعزيز النمو الاقتصادي ونقل الخبرات للاقتصاديات المحلية.
- التنمية المستدامة وتعزيز التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات.
- تشجيع التبادل الثقافي والتعريف بالثقافة والتاريخ المشترك.
- تحقيق طموحات وآمال الشعوب وتعزيز أواصر الصداقة بينهم.
وحيث إنه من أهم أهداف التوجه الاستراتيجي الخليجي هو تعزيز مكانة مجلس التعاون إقليميا ودوليا، إلا أنه يجب إلقاء الضوء على النتائج التي تحققت بفضل هذه الاستراتيجية، وما ساهمت به في تعزيز علاقات دول المجلس بالمجموعات الاقتصادية الكبرى وتثبيت حضوره في المحافل الدولية، وهذا ما سوف أتطرق إليه في مقالي القادم.

] المحلل السياسي للشؤون
الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا