النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

شيء من التاريخ الصهيوني وانتخابات الرئاسة الأمريكية!

رابط مختصر
العدد 9834 السبت 12 مارس 2016 الموافق 3 جمادى الأخرى 1437

كثيرة هي المقالات والتعليقات التي كتبت عن انتخابات الرئاسة الامريكية. ومن جملة ما كتب قبل أربعة عقود: تتميز حملة الانتخابات الرئاسية بنشاط متزايد من جانب مختلف المنظمات والجمعيات وجماعات الضغط التي تعمل لحساب الحركة الصهيونية عموما واسرائيل على وجه الخصوص.
ومثل هذا النشاط من جانب الصهاينة في الولايات المتحدة وأنصارهم يتجلى كل مرة يجرى في الولايات المتحدة تكوين «جهاز السلطة». ولا يتعلق ذلك بمنصب الرئيس وأعضاء وادارته فحسب وإنما كذلك بالشيوخ واعضاء الكونغرس وحكام الولايات ورؤساء بلديات المدن وغيرهم من كبار المسؤولين والقادة الحزبيين.
وهذا ما دفع علماء الاجتماع الى ابتكار مفهوم «الدور الكبير غير المتناسب» الذي تلعبه الطائفة اليهودية في حياة الولايات المتحدة الامريكية السياسية (بالمقارنة بحصتها بين السكان)، (نقلاً عن دراست اشتراكية يونيو 1984).
ويضيف المصدر ان الحديث عن البرجوازية اليهودية الكبيرة التي تشكل جزءًا من الطبقة الحاكمة الامريكية يتمتع بنفوذ كبير للغاية ويحتل مواقع قوية في المجتمع الصناعي العسكري. فأكثر من ثلثي الاحتكارات الرئيسية التي تمارس انتاج وتجارة الاسلحة هي ملك خاص للرأسماليين الموالين للصهيونية أو تقع تحت سيطرتهم. ولزمرة الطائفة اليهودية بالتعاون مع الدوائر الاخرى لعالم الاعمال الاحتكاري مصلحة حيوية في ان ينتصر رجالها في الانتخابات ويضمنوا فيما بعد ثبات مواقعها وانتشارها.
ويعني ذلك في ظروف امريكا في تلك المرحلة اي مرحلة «الحرب الباردة» وكذلك -المرحلة الراهنة- مواصلة حث سباق التسلح والحفاظ على بؤر التوتر بما في ذلك الشرق الاوسط من اجل تحقيق هذه الاهداف. وعند الحديث عن امكانيات التأثير التي يتمتع بها الصهاينة وأنصارهم في الحملة الانتخابية الحية في الولايات المتحدة تجدر الاشارة الى الامكانيات المالية والتنظيمية والدعائية الضخمة.
في ذلك الوقت يملك الرأسماليون الموالون للصهيونية في الولايات المتحدة او يشرفون على 15 تريليون دولار.
وتصريحات زعماء الصهاينة في امريكا عن انهم قادرون خلال يوم واحد فقط على تنظيم نشاطات واسعة لمختلف حلقات حركتهم في كل ارجاء البلاد عميقة الدلالة. كما لا يعني تجاهل انهم يسيطرون على 80 بالمائة من الشركات الاذاعية والتليفزيونية والمطبوعات السياسية.
لقد اشار وقتذاك الباحثان الامريكيان ليفي وكرامي الى «انه ليس بوسع اي مرشح مهم للرئاسة ان يسمح لنفسه بأن يعتبر من ذوي المشاعر المعادية لإسرائيل او للطائفة اليهودية في الولايات المتحدة».
ويؤكد مثال الحملة الانتخابية في ذلك العام الرأي السابق. فما ان عبر جاكسون الذي يتنافس على الترشح عن الحزب الديمقراطي عن تعاطفه مع الحل العادل للقضية الفلسطينية ومعارضته للاساليب الدكتاتورية التي تطبقها الطائفة اليهودية حتى اصبح هدفًا لحملات مسعورة.
ففي بوسطن مثلاً تشكلت منظمة تدعى «اليهود ضد جاكسون، قامت بتنظيم 58 مسيرة احتجاج». أما جاكسون فقد اعلن أن «جميع هذه الاحداث متقنة الاخراج ولا يمكن اعتبارها من قبيل الصدفة» وأن «مطاردة الزعماء اليهود له تعدت كل الحدود»، أما المتنافسان الآخران للترشح عن الحزب الديمقراطي في تلك السنة وهما مونديل وهارت فإنهما مثال من نوع آخر. فسعيا منهما الى توفير الوسائل المالية واصوات الناخبين اليهود بدأ كلاهما بالتنافس على اغداق الوعود لصالح اسرائيل في حالة الفوز في انتخابات الرئاسة. ولزيادة الاقناع طرحا مسألة نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس وهذا ما لم تتجرأ عليه حتى ادارة ريغان رغم مشاركتها الكاملة في السياسة العدوانية التي يمارسها حكام اسرائىل.
ورغم كل ذلك استغلت الطائفة اليهودية «كبسولة» مونديل وهارت الانتخابية لكي يحددوا عبرهما مطالبهم.
وفي نفس الوقت لكي يدفعوا ادارة ريجان على تقديم جديده لصالح تل ابيب.. وليس من قبيل الصدفة ان يوافق ريجان على تقديم مساعدة مجانية قياسية لاسرائيل قيمتها 2.6 مليار دولار في السنة وكذلك تعزيز تنسيق العمل معها، ذلك التنسيق الذي ينص على اجراء مناورات عسكرية مشتركة وانتاج وتكديس الاسلحة الامريكية في اسرائيل.
إن هذه الخطة تزيد من قائمة الخدمات التي تقدمها ادارة ريغان لإسرائيل والحركة الصهيونية في الولايات المتحدة.
ففي عهدها بالذات عقدت بين واشنطن وتل ابيب رسميًا اتفاقية تعاون استراتيجي ربطت اسرائيل بشكل سافر بمخططات الهيمنة الامريكية في الشرق الاوسط. وفي عهد الجمهوريين بالذات لم تقتصر الولايات المتحدة على دعم عدوان اسرائيل على لبنان، بل شاركت فيه عمليًا. ويأخذ الصهاينة الامريكيون في اعتبارهم وضعًا آخر أوسع نطاقًا.. فخلال مرحلة حكم ريغان من 1981 حتى 1984 زاد ريغان الى الضعفين من ميزانية البنتاجون، وبالتالي حجم الطلبيات من الشركات العسكرية وبقدر كبير الشركات التي يشرف عليها كما سبق وقلنا رأسماليون موالون للصهيونية، كما جمد ريغان تطور العلاقات السوفيتية الامريكية. بينما يدعو مونديل وهارت ولو بالأقوال الى تخفيف حدة التوتر، الامر الذي لا يستجيب لمصالح الصهيونية. هكذا يجري العمل والتعاون مع الصهيونية في الحملات الرئاسية الامريكية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا