النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10787 الأحد 21 أكتوبر 2018 الموافق 12 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

لماذا أقرأ ما تنشره «الوفاق»؟!

رابط مختصر
العدد 9831 الأربعاء 9 مارس 2016 الموافق 29 جمادى الأولى 1437

موقع جمعية «الوفاق» الالكتروني لا يعطي فرصة التفكير في تغيير مسار الكتابة. هذه الحالة مستمرة منذ خمس سنوات، كم نتمنى أنها تتغير لتواكب التطبيع الاجتماعي والحالة الأمنية المستقرة. دائمًا ينقلك هذا الموقع من حالة الشك إلى ثابت اليقين في نوايا هذه الجمعية وأهدافها بإصرارها على الحديث عن التمييز بطريقة تجعلك تعجب من حدة التناقض القائم بين اسم الجمعية وكتاباتها وأقوال رؤوسها وأفعال أتباعها؛ فكل ما فيها يرشح حرصًا الشقاق والصدام والتشظي ولا ذرة ريح من اسمها فيه.
في هذا الإطار تحدث الموقع يوم الأربعاء الماضي عن رسالة بعث بها إلى حكومة مملكة البحرين من أسماهم بـ«مقرري الأمم المتحدة في مجال الحقوق الثقافية والفقر المدقع، وحقوق الإنسان وحرية الدين أو المعتقد (تفكر معي قارئي العزيز في المسميات المطروحة هنا، لعلك تفهم المقصود وتتساءل مثلي عن حقيقة هذه الرسالة أو التقرير)». الرسالة موجهة إلى حكومة البحرين كما أوضح الموقع، موقع جمعية «الوفاق» طبعًا. وقد وعد هذا الموقع بترجمة كاملة لهذه الرسالة؟ لا أعرف مدى صحة هذه الرسالة، وهذا شأن لا يهمني. كما أني لا أعرف حقيقة هل سيبر الموقع بوعده ويتيح لنا قراءة الرسالة بعد ترجمتها أم لا. الإجابة في حكم المجهول؛ ذلك أن أسبوعا مضى حتى أمس ولم ينجز الموقع وأصحابه ما وعدونا به.
لا أخفيك قارئي الكريم أنني ممن لا يثقون بهذا الموقع بداية ونهاية، وبالجمعية التي يتبعها أصلاً وفصلاً. وبسبب عدم ثقتي أحرص على قراءة ما ينشره لأتسقط الأكاذيب والافتراءات لأحدث القارئ بها. وددت هنا، من خلال الإشارة إلى هذه الرسالة، إن صحت روايتها، أن أتناول جملة من القضايا باعتبارها عناوين مكررًا الحديث عنها، وأنها قد أُشبعت توضيحًا على كل مستوى. لكن هذه الجمعية تتعمد إبقاءها حية؛ لأن في حياة هذه القضايا حياة لها وللذين لا يخجلون من العمل على إظهار الدولة التي هم مواطنون فيها في صورة الدولة العنصرية والقمعية والدكتاتورية، وهي كلها مواصفات تفتح شهية دول بعينها للتدخل في شؤون دولة تطابق نوتة لحن الخيانة والكذب والفتنة التي أبدعت جمعية الوفاق وأذرعها الإعلامية في عزفه على مسامع منابر دكاكين حقوق الإنسان المفلسفة قلبًا وقالبًا.
الرسالة التي نشرها الموقع لا تفيد بمواضيع جديدة وأتذكر من موقع عملي قد قرأتها قبل أكثر من خمسة شهور. مواضيع الرسالة هي أن المقررين المذكورين «قد تلقوا معلومات ومزاعم متعلقة بنماذج التمييز المستمر ضد المواطنين الشيعة التي تحدث منذ العام 2011، والتي تقوض حقوقهم في حرية الدين والتعبير والثقافة». أنا هنا لا أنكر على المقررين تساؤلاتهم، ولا على المنظمات «الحقوقية» الدولية اهتمامها بحقوق الإنسان؛ إذ أن ذلك من صميم اهتماماتهم، ولكن ما نطمح له هنا أن تكون معلومات هذه المنظمات مدققة، وأن تكون قد أطلعت عليها الدولة وتخضع لمعاينتها؛ ذلك أنه لا يجوز أن أستقي المعلومات من جهات كارهة للنظام السياسي برمته، وسعت بكل الوسائل من أجل إسقاطه، وأبني عليها استنتاجات وتوصيات تكاد تكون ناطقة بلسان واحد أوحد لا هم له إلا الإساءة إلى البحرين.
لعل المجال هنا في هذه المساحة يتسع لمناقشة ما حملته الرسالة من أكاذيب هي في الأصل «صناعة» وفاقية «زودت بها المنظمات الحقوقية الدولية قبل 2011 من خلال أذرعة لها تطلق عليها اسم «جمعيات حقوقية»، وما هي في الأساس إلا «تولز» ضمن العدة كلها لمحاربة الدولة وتشويه سمعتها تحت أي عنوان يمكن أن يطرأ في البال. هذه أول حقيقة نبتدأ بها حكاية هذه الرسالة.
يقول ملخص الرسالة، الموعود بترجمتها كاملة، والتي يشار إليها أحيانًا على أنها تقرير، «إن التمييز يبرز في النظام التعليمي»، مؤكدًا «أن المواد التعليمية، وفقًا للتقارير، التي تشكل أساس نظام التعليم الإلزامي في البحرين تقوّض الهوية الثقافية والدينية للبحرينيين الشيعة». في هذا الإطار ينبغي الإشارة إلى أن قانون التعليم في مملكة البحرين يضع في اعتباره تحقيق سعادة المتعلم وتقوية شخصيته واعتزازه بدينه (لاحظ ليس مذهبه) ووطنه وعروبته دعمًا لتنمية المجتمع وتحقيق رخائه وتقدمه، وتنمية الوعي بمبادئ حقوق الإنسان والعدالة والمواطنة المتساوية والتفاعل والاحترام المتبادل... كما أن إدماج المتعلم ضمن وعي وطني بمختلف المسائل من أجل احترام دولة القانون من ناحية والوعي بحقوق المواطنة وواجباتها وترسيخ قيم الولاء والانتماء والعيش المشترك والانفتاح هي العناوين الكبرى التي تبنى عليها المناشط التربوية صفية ولا صفية.
المناهج الدراسية تلتزم بالعمل على ترسيخ الوحدة الوطنية، ولهذا فإن مناهج المواد الاجتماعية، على سبيل المثال، لا تتضمن دروسا في التاريخ المذهبي لأي مذهب كان بل هي تركز في، أولاً: التاريخ المشترك لمملكة البحرين القديم والوسيط والحديث والمعاصر أي في كل الحقب دون تمييز. ثانيا: الحضارة العربية الإسلامية. ثالثًا: التاريخ العالمي. في ظلال هذه المحاور والعناوين الكبرى يتم تدريس التاريخ في مدارس مملكة البحرين.
ومن جملة التخريفات التي زودت بها هذه الجمعية وشقيقاتها المنظمات الحقوقية ينقل خبر الموقع للقارئ العضو في الجمعية، إن بقي لديها أعضاء، هذا القول: «الحكومة تستثني تعاليم المذهب الشيعي الجعفري، الذي يعتنقه غالبية السكان في المناهج الدراسية. المدرسة الجعفرية هي المدرسة الوحيدة المرخصة المختصة بالشيعة في البحرين والتي ينخرط فيها 1200 طالب في المرحلتين الإعدادية والثانوية». يبدو أن من كتب ليس على اطلاع بما يتم تناوله في المدرسة البحرينية، هذا ما أكده لي واحد من الكفاءات المخضرمة بإدارة المناهج؛ ذلك أنها، أي المدرسة البحرينية، والقول له، تلتزم بمناهج دينية وسطية، تجمع بين الثوابت المشتركة في المذاهب السائدة بالمملكة. ومعلوم أن المذاهب السائدة في البحرين هي المذاهب الأربعة السنية، إضافة إلى المذهب الجعفري.
هذه مجرد إطلالة سريعة لعلها توضح أن ما تنقله ما يسمى بالجمعيات «الحقوقية» من أكاذيب ما هو إلا تكرار ممجوج لمجموعة من الافتراءات القديمة وإنما تُستحدث كلما عنّ على «الحقوقيين» استحداثها توظيفًا لخدمة أهداف معينة، وفي هذا السياق فإن موقع «الوفاق» الالكتروني يستثمر بيئة الكراهية التي تلقى تعزيزًا من نظام الولي الفقيه، ودعمًا من عناصر «حزب الله» وأذنابه في البحرين لغاية في نفوس مريضة أعمتها المذهبية وأفقدتها التعليمات القادمة من الشرق بوصلة الوطن. لكن فليتريث المواطنون، مثلما تكشّفت هذه الأكاذيب، فلسوف تتكشف غيرها. وما مآل من يتحدى الوطن إلا الخذلان والانكسار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا