النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

العمالة السائبة.. ابحثوا عن السبب..!!

رابط مختصر
العدد 9830 الثلاثاء 8 مارس 2016 الموافق 28 جمادى الأولى 1437

ليس من المصلحة استمرار سياسة النعامة..!!
الحديث هذه المرة تحديداً عن العمالة السائبة، والتي يطلق عليها ايضاً العمالة غير الشرعية، او عمالة «الفري فيزا» هي أزمة بات واضحاً انها مستعصية، واصبحنا جميعاً مسكونين بمفاعيلها، كل الأطروحات بشأن هذه الأزمة طيلة السنوات الماضية دارت ولا تزال في حلقة مفرغة، لم تخرج عن دائرة التصريحات والوعود والدراسات وتشكيل اللجان والاجتماعات المشتركة وتبني اجراءات وضوابط، وكل ما يعني الإفراط في الكلام والمراوحة، وكأنه لا يوجد طرف قادر على اتخاذ قرار حاسم يتصدى لهذه الأزمة والمافيات التي تقف وراءها، وإنما مجريات الأمور في شأن هذا الملف تذهب الى استهلاك الوقت، ليس باتجاه المعالجات الواقعية والحصيفة، ولكن نحو اتساع الأزمة وزيادة اعداد العمالة السائبة، ونمو البيئة الحاضنة لها، وهذا أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب..
من بين ما نحتاجه لفك شفرات هذا الملف قناعات راسخة بأننا امام أزمة خطيرة لها تداعيات متفاقمة ومعقدة ومتداخلة تلامس القعر وربما الى ما تحته، قناعات يجب ان تقترن بالإيمان بالشفافية الكافية لفك لغز الأزمة الذي هو احد ألغاز سوق العمل برمته، وقبل ذلك نحتاج في البدء والمنتهي الى إرادة حقيقية غير مواربة، تطوق الأزمة وتحاصرها وتتصدى لها بطريقة خارجة عن المألوف، لا التباس او شكوك حول جديتها، ولا استثناءات لأي كان من المتورطين فيها، ولا أمور تطوى في المجهول..
من الذي يأتي بالعمالة السائبة.. ومن هو المستفيد من تفاقم هذه الأزمة المنفلتة من كل ضمير وقيد.. ومن هو الذي يمنح التأشيرات لكي يتاجر في عرق هؤلاء العمال..؟ هذه اسئلة جوهرية حطت على طاولة البحث في الندوة التي نظمها مؤخراً مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة وعنوانها «العمالة السائبة في دول مجلس التعاون الخليجي.. التحديات.. والحلول»، وكان ملحوظاً ان الأسباب لم ترد لا في عنوان الندوة ولا في محاورها، ولكن بالرغم من ذلك فرضت نفسها، ولكنها بقيت تائهة لم يجب عليها احد، لا إجابة قاطعة، ولا حتى اجابة مبهمة او ملتبسة او مراوغة، واذا كانت الندوة قد اخذت على عاتقها دقَّ ناقوس الخطر في شأن جوانب عدة تتصل بواقع سوق العمل الخليجي، وما يزخر به من أخطار تنهمر، نابضة وحية، يفرزها هؤلاء الذين برعوا كل في اختصاصه وعن قصد وتصميم في استثمار ما يحقق لهم عوائد، مستغلين ثغرات، وتواطآت، ومصالح بينية، والمشهد يزدحم بالأمثلة التي لا عد لها ولا حصر تقابل وللأسف بلا مبالاة معتادة لم تتحول الى جدية حتى الان، وكأننا نعيش زمن اللامسؤولية..!!
لم يعد مجدياً اعلان نائب في الندوة عن تشكيل لجنة تحقيق نيابية للنظر في مشكلة العمالة السائبة، خاصة اننا نعلم جيداً مصير لجان التحقيق النيابية، وللعلم هذه اللجنة شكلت قبل نحو عام، ونشر قبل ايام بانها «لم تتوصل الى اي رؤية او تصور حول القضية او اي حلول محتملة»، كما لم يعد مجدياً عقد الفعاليات التى تناقش ظاهرة هروب العمالة، مثل اللقاء التشاوري الثالث الذي دعت اليه الغرفة مؤخراً عبر احد لجانها ليخلص الى ان العمالة السائبة وانتقال وهروب العمال يكبد التجار خسائر فادحة، واذا كان صحيحاً ما نسب الى وزير العمل رئيس لجنة معالجة ظاهرة العمالة السائبة الحكومية من ان «خطة معالجة ظاهرة العمالة السائبة في البحرين في مراحلها النهائية»..! فان السؤال الذى يفرض نفسه: هل يمكن ان نتوقع جديداً وجدية حقيقية على صعيد هذا الملف..؟!
لعله من باب التكرار التأكيد على مخاطر هذه العمالة، وما تفرزه من مظاهر من الخطورة الاستهانة بها، مثل تأجير السجلات التجارية من الباطن، والسجلات الوهمية، الإقامة غير الشرعية، ووجود بعض المناطق التي تكثر فيها العمالة السائبة تروج للرذيلة، او تفرز صوراً صادمة اخرى تجعل سوقهم مفتوحا على كل شيء كما قال النائب في تلك الندوة، بجانب اعمال تجارية بلا مسؤوليات، ومنها تجارة الظل في التأشيرات والإقامات والسجلات، ويقابل ذلك ضعف سيطرة الدولة على هذه العمالة، مع وجود قصور تشريعي واداري ورقابي يتصدى لهذه المشكلة بحزم وحسم ولكل تشوهات سوق العمل، وهو القصور الذي أدى الى ان تواجه الأزمة بالتصريحات والتعاميم والقرارات غير المدروسة او تلك الخاضعة لمتطلبات او رغبات عارضة، ومنها دعوة العمالة السائبة الى توفيق اوضاعها، فى الوقت الذي يتوجب علينا ان نلاحظ الى ان أحداً ممن يفترض انه مسؤول ويتحمل المسؤولية او معني بالأمر بشكل مباشر او غير مباشر لم يتطرق الى الأسباب، ولذا قلنا في الندوة ان وجود هذه العمالة مرتبط بفساد بوجود سوق سوداء، ومتاجرين بالبشر، ومستفيدين من هذا الوضع وهم كثر، ومن بينهم متنفذون يتاجرون «بالفيز» ويجنون أموالاً طائلة، والعمالة السائبة لم تهبط إلينا من السماء، بل أتت إلينا بوسائل قانونية معلومة بذريعة متطلبات تنفيذ مشاريع التنمية، هذه التنمية التي كان ولازال ينظر إليها من زاوية ضيقة تقتصر على النواحي العمرانية والإنشائية التي تدشن في مهرجانات اعلامية، والحقيقة ان هذه النوعية من المشاريع قد تكون من بين وسائل التنمية او مظاهرها إلا انها لا تمثل التنمية ببعدها الحقيقي والشامل والذي يضم جوانب اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، هي مزيج من هذا كله وغيره تتفاعل جميعا مع بعضها، والمعيار الأساسي للتنمية هو النتائج المتحققة وليس الشكليات والشعارات، لذلك لم يكن غريباً ان يذهب احد المشاركين في الندوة الى الإشارة الى ان جود العمالة السائبة من حيث المستوى والمآلات والإفرازات هو ضرب للتنمية.
أحسب انه لم يكن مفاجئاً كل المدى المترامي لإفرازات هذه الأزمة والتي باتت تبحر فينا بالطول والعرض في كل الاتجاهات، التنموية، الأمنية، الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، الأخلاقية، الى الدرجة التي صار كثر من البحرينيين يتفجعون على واقع الحال، وهذا أمر تستدعيه اسباب بديهية تشكل مدعاة للتأفف والقلق، ولكن المفاجأة انعدام الجدوى في ادارة هذا الملف الى درجة المراوحة التي ادخلتنا في أتون استنفاذ الكثير من الوقت في حلول ترقيعية من غير طائل، ويمكن لراصدي النيات ان يرصدوا ويوثقوا الى اي مدة تفاقمت وتنوعت واتسعت وتشعبت إفرازات هذه الأزمة، وأحسب ان هذا هو الهدف الذي أرادت الندوة تحقيقه عبر تسليطها الضوء على الكثير من الجوانب المتعلقة بهذا الملف على المستوى الخليجي، وأحسب ان كل ما طرح يؤدي الى خلاصة وهي ان العمالة السائبة أصبحت اليوم خطراً حقيقياً على الأمن القومي والأمن الاقتصادي، والأمن الاجتماعي، وكل هذا الأخطار باتت ماثلة للأعين، بقدر ما هو ماثل للأعين ان الإفرازات الحالية هي الجزء الظاهر من الثلج، قليله فوق السطح وأكثره وأعظمه واخطره مغمور تحته..!!
من أسوأ الأمور انه بالرغم من إدراكنا لتلك الحقيقة، ليس ازاء ملف العمالة السائبة فحسب، بل ازاء ملفات اخرى كثيرة، كلها لا تحتمل المزيد من التراخي، والمهادنة، والمعالجات التي لا تؤدي إلا الى تأبيدة الوضع، إلا ان الأسوأ حين نستشعر بان ثمة من يريد لنا ان نتقبل هذا الوضع وان نتعايش ونتعامل معه وكأنه من الأمور العادية والطبيعية، وهي الأمور التي سيكون النجاح في سرعة التصدي لها ومعالجتها بحكمة وإرادة ألف سبب وسبب، كما سيكون للفشل او الإفشال والاخفاق فيها ألف سبب وسبب..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا