النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ولاءاتنا الوطنية

رابط مختصر
العدد 9827 السبت 5 مارس 2016 الموافق 25 جمادى الأولى 1437

نشهد خلال حملات الانتخابات الأمريكية الحالية إصرار المرشحين على إبداء أقصى درجات الولاء لوطنهم، بصرف النظر فيما إذا كانوا ولدوا وترعرعوا خارج الولايات المتحدة الأمريكية، أو أن أجدادهم ولدوا وعاشوا على الأرض الأمريكية منذ مئات السنين.
وأي مرشح يبدي إعجابه أو ولاءه لأمة أو بلد غير الولايات المتحدة الأمريكية فإنه سرعان ما يقابل بالاستياء وتهم الخيانة، وقد حدث ذلك حتى مع دونالد ترامب عندما اكتشف بسرعة تهاوي شعبيته حينما أبدى إعجابه بزعيم كوريا الشمالية،
ويمكن القول إن هذه التوجهات ذاتها لدى مختلف دول العالم، فالاستفتاء البريطاني القادم حول البقاء في الاتحاد الأوروبي يدفع الكثير من الإنكليز لتأكيد هويتهم الوطنية البريطانية بطريقة تميزهم عن الأمم الأخرى.
وأي شخص، في أية دولة من العالم، يضع أمة أخرى فوق أمته أو يعلن ولاءه الأساسي لدولة أخرى، فإنه يعزل نفسه عن مجتمعه ويصبح محل ازدراء مواطنيه، وحتى في حال عدم وجود دليل مادي يضعه تحت طائل التجسس أو الخيانة، أو عدم قدرة الأجهزة القضائية على محاكمته، فإنه سيجد نفسه منبوذاً من قبل المجتمع على نطاق واسع.
إن هويتنا ترتبط بعمق شديد مع قوميتنا ولغتنا الأم، وقوميتنا هي أكبر من كل واحد فينا، وأكبر من شارعنا ومدينتنا وقبيلتنا.
وحتى أولئك الذين يكتسبون جنسية بلد آخر عليهم أن يضعوا ولاءهم لهذا البلد في المقام الأول، وهنا يجب إدانة أي بحريني حظي بشرف الجنسية البحرينية ثم عاد ووضع نفسه في خدمة مصالح دولة أخرى معادية، حيث ينبغي النظر للجنسية على أنها مسؤولية بقدر ما هي حق، وأولئك الذين يهاجمون بلدهم وانخرطوا في أنشطة إرهابية يجب نزع الجنسية عنهم، لأن الجنسية هي انتماء أولاً.
حتى الفاتيكان لا يتوقع من الكاثوليك في جميع أنحاء العالم إعلان انتمائهم له قبل انتمائهم إلى دولهم وقومياتهم، وبالمثل فإن المملكة العربية السعودية تحظى بمكانة خاصة في قلوب البحرينيين والمصريين والليبيين والماليزيين وغيرهم من مسلمي أصقاع الأرض لوجود الحرمين الشريفين فيها، دون أن يحملوا الجنسية السعودية.
إن الذين يناصبون المملكة العربية السعودية العداء لا يريدون أن يعترفوا أن المملكة لم تحاول مطلقاً فرض آرائها ومعتقداتها على الآخرين، حتى على جيرانها الأصغر حجماً، وجميع دول مجلس التعاون الخليجي لديها التزام قوي باحترام الهوية الوطنية لكل منهما، في حين تحتفي هذه الدول بالهوية العربية والإسلامية المشتركة والثقافة والتاريخ واللغة الواحدة.
هذه الهوية العربية الجامعة تعطينا إحساساً أوسع من الانتماء الوطني الضيق، ونحن كعرب ومسلمين ندرك تماماً أهمية الوقوف جنباً إلى جنب، ونعتبر الولاء خارج هذه الإطار خيانة للهوية.
ولدى المملكة العربية السعودية وجميع الدول العربية الحق بأن تنظر إلى تجمعات سياسية في دول عربية أخرى خانت هويتها الوطنية والعربية وسخرت نفسها للعمل في خدمة مصالح معادية، ونحن ندرك جميعاً مدى الضرر الكبير الحاصل نتيجة خدمة تلك التجمعات لمصالح أجندة عدائية غير عربية.
لبنان، سوريا، العراق، اليمن وليبيا يعيشون مأساة الحروب الأهلية اليوم بسبب أولئك الذين باعوا أنفسهم ويعملون ضد مصالح الانتماءات الوطنية والعربية، ونحن جميعاً نعرف إلى من أنا أشير هنا، ورأينا جميعاً العواقب الوخيمة لمثل هذه التصرفات.
في مثل هذه الظروف، للدول العربية الحق بل عليها واجب النهوض والتصدي للمصالح المعادية العاملة على نشر الفوضى في جميع أنحاء الوطن العربي، والتدابير التي اتخذت في هذا الصدد خلال الأسابيع الأخيرة من قبل المملكة العربية السعودية والبحرين وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية شكلت رادعاً قوياً لإثبات أن الوطن العربي لا يمكنه إلا معاقبة المسيئين له.
الوطن العربي يمكن أن يكون قوياً ومستقراً ومزدهراً عندما ننهض بهويتنا العربية المشتركة أولاً، ونعمل بضمير من أجل الصالح العام على نحو يمنع أولئك الذين باعوا شعوبهم من أجل تعزيز نفوذ أمة أخرى داخل وطنهم.
اللجوء إلى الهويات الطائفية والدينية والعرقية الضيقة أثار الفرقة والفتن وعدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة، وسمح لكيانات خارجية بالتدخل في إرادتنا، وهنا يجب وضع رؤى الاتحاد الخليجي وإعادة الترابط العربي من أجل التصدي للمخططات المعادية.
العرب الآن، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة للوقوف جنباً إلى جنب ووضع الخلافات الصغيرة جانباً، وعندما تسود قوة الوحدة، أو قوة الوحدة، فإن وكلاء الأجندات المعادية والمصلحة الذاتية سيعودون إلى جحورهم.
*الرئيس التنفيذي لمجموعة بروموسيفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا