النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الثامن من مارس محطة مضيئة في حياة نساء العالم

رابط مختصر
العدد 9827 السبت 5 مارس 2016 الموافق 25 جمادى الأولى 1437

مع تقدم المجتمع البشري والحضاري لم تعد المرأة كما تتصورها ثقافة الخرافة والغلو والتطرف أنها رمز للغاوية والاغراء، وانها عورة مكانها المنزل، بل هي تلك القيمة والطاقة الهائلة الفاعلة في المجتمع، وهي في نظر المدافعين عن حقوقها لا يمكن ان تسير عجلة الحياة من دون ان تؤدي المرأة دورها.
نعم، لا يمكن ان تتقدم المجتمعات وترتقي من دون ان تتحرر المرأة من أسر اضطهاد الرجل لها، وتسلط المجتمع الذكوري الذي كرسته انظمة اجتماعية طبقية وابوية، وأن هذا التحرر مرتبط بتحرير المجتمع من كافة اشكال الاضطهاد الطبقي والقومي والاثني والديني!
يقول لينين في كتابه «لينين والمرأة» «لا يمكن ان تكون، ولا توجد، ولن تكون يوماً ما (حرية) طالما لم تتحرر المرأة من الامتيازات التي يكرسها القانون للرجل».
إن تحرر المرأة من قيود التخلف والتمييز والنظرة الدونية لا يتحقق فقط عبر النصوص الدستورية والقانونية التي تنص على حقوق المرأة، بل تعود ايضاً الى دورها ودور الرجل المؤمن بحقوقها ومساواتها، وإلى التصدي لكل الموروثات الاجتماعية التاريخية التي فرضتها وكرستها الانظمة ذات المرجعيات الماضوية والنصوص التي ترتبط مصالحها بفرض الوصاية على المرأة والمجتمع عموماً!
ولهذا كانت ولاتزال ابرز التحديات امام الحركات الديمقراطية والتقدمية أن تتحرر المرأة من قبضة وسلطة المجتمع الذكوري الذي يهيمن الرجل فيه على الانتاج والسلطة.
إذن فالمسألة ترجع الى ذلك الوعي الذي يرى ان مشروع ازالة الغبن والقهر عن المرأة لا يتحقق عبر الشعارات والموسمية التي ترفع في المناسبات، ولا بالخطب الرنانة التي تمثل رؤى سطحية لا تساهم في عملية التغيير التي تنطلق من المساواة الحقيقية للمرأة بالرجل وانما تتحقق من خلال ممارسات فعالة عبر نضالات وصراعات سياسية واجتماعية وطبقية في المجتمع.
لاشك ان حرمان النساء من المشاركة في اتخاذ القرار والولاية وفقاً لتعاليم القرون الوسطى يضاعف العنف ضدهن، وضد خطط التنمية المستدامة التي تهدف كما تشير تقارير منظمة المرأة العربية الى تعزيز السلام كشرط ضروري واساسي لاستدامة التنمية، وان الخبرات المتراكمة على مدار عقود في العمل التنموي تؤكد على انه لا يمكن تحقيق التمكين الاقتصادي دون تمكين النساء والفتيات ولا تنمية اجتماعية دون مساواة كاملة بين الجنسين والقضاء على كافة اشكال التمييز، ولا استدامة بيئية دائمة دون دور فاعل للنساء كرائدات اساسيات للتغيير.
ومن هنا فإن أهمية دور المرأة في تنمية المجتمع دور محوري، وبالتالي فإذا كانت التنمية كما تراها الدارسات المناصرة لقضايا المرأة ترتكز في منطلقاتها على حشد الطاقات البشرية الموجودة في المجتمع دون تمييز بين النساء والرجال، فإن الاهتمام بالمرأة وبدورها - كما جاء في دراسة اعدها احمد كردي - في تنمية المجتمع جزءاً أساسياً في عملية التنمية ذاتها، بالاضافة الى تأثيرها المباشر على النصف الآخر، ذلك ان النساء يشكلن نصف المجتمع وبالتالي نصف طاقته الانتاجية، وقد أصبح لزاماً ان يسهمن في العملية التنموية على قدم المساواة مع الرجل بل لقد اصبح تقدم المجتمع مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمدى تقدم النساء وقدرتهن على المشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبقضاء هذا المجتمع على كافة اشكال التمييز ضدهن.
إن انعدام الديمقراطية، وتسلط الجهل، واستغلال الدين من القضايا الاساسية التي تؤدي حتماً الى التمييز ضد المرأة وحرمانها من مساواتها بالرجل.
ومما يجب تأكيده هنا ان تحفظات الدول العربية على اتفاقية (سيداو) التي تطالب بإلغاء كل اشكال التمييز ضد النساء يعد هروباً من التزاماتها بتنفيذ بنود الاتفاقية التي لا يمكن تجزئة مضمونها.
فليس هناك في نظر التجمعات النسائية الديمقراطية والتقدمية ما يبرر تلك التحفظات التي تعد تمييزاً ضد المرأة مبنياً على اساس الجنس وهو انتهاك لحقوق الانسان، لاعتبار هذا التمييز وقع من خلال العنف الجندري اي العنف ضد النساء لكونهن نساء وهو ما يتعارض مع الكرامة الانسانية والمواثيق الدولية والوطنية والحقوق والحريات ويكرس ثقافة التسلط والاقصاء في المجتمع.
ويعتبر اليوم العالمي للمرأة، 8 مارس، احد اهم المحطات المضيئة في حياة نساء العالم.. انه اليوم الذي قدمت فيه النساء العاملات التضحيات من اجل مجتمع تسوده العدالة والمساواة والسلم.. انه اليوم الذي واجهت فيه نساء الطبقة العاملة استغلال الرأسمالية التي تجعل النساء جيشاً احتياطياً للعمل الرخيص.. باقه ورد لنساء بلادي ولكل نساء العالم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا