النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

صناع الكآبة العمومية..!!

رابط مختصر
العدد 9823 الثلاثاء 1 مارس 2016 الموافق 21 جمادى الأولى 1437

نعود مجدداً الى موضوع النواب، نعود اليه مرة ومرات، فقد بتنا على قناعة بان في شأن النواب ما يفتح الشهية دوماً كما لم تفتح من قبل، والأسباب عديدة، منها ان ثمة أداء نيابي يخدش الحياء العام، وان هناك ما هو مسلٍ للغاية في المشهد البرلماني يبلغ في كثير من الاحيان، بل في معظم الاحيان حد الملل والقرف، ويضاف الى ذلك اننا امام برلمان منزوع الدسم يمارس فيه الجميع حرية الموافقة والسمع والطاعة والتبرير والإشادة ونواب حكوميين اكثر من الحكومة، والتنافس الذي لا ينطلق من اي خلاف سياسي وإنما على أمور ودوافع وحسابات هي معلومة للجميع.. كما ان الحديث عن الحالة البرلمانية الراهنة هو تقليب لعناصر مشهد الحياة فى بلدنا، ولا يلومننا احد اذا اعتبرنا ان هذه الحالة معبرة عن الخلل التي تعتري واقعنا الذي هو اليوم فى امس الحاجة للمسارعة لاستعادة عافيته وتصحيح مساره، وان نكف عن الشعارات وقوالب الكلام الذي لا يغير من واقع الحال شيئاً، والتي ان عبرت عن شيء فإنما تعبر بالمقام الاول باننا موجوعون بعلل في كل مجال وميدان، وان ثمة من يريد ان يجعل الخطأ طريقة حياة..!!
أكثر من وقفة، يمكن اعتبارها، مع كثير من التسامح، مجرد وقفات لا نريد ان نضفي عليها اي بعد، خاصة ذلك البعد الذي يعد من النوع الذي قد يساء فهمه، لا سيما اننا في مرحلة اصبح يساء فيها فهم كل شيء، في أجواء كثر فيها صناع الكآبة العمومية الذين لا نجد اي منهم لديه الجرأة على تحمل مسؤولية ما..!!
أولى الوقفات، تلك التي تتصل بمسعى النواب تشديد العقوبات على ما يمكن ان يصاحب الانتخابات النيابية والبلدية في المستقبل، وسن عقوبة الحبس بحق من يقدم على «التشويش» على سير الانتخابات، وتغريمه أموالاً طائلة، ووفقاً لما نشر فإن النواب يتجهون الى ما ينص على «عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تجاوز 2000 دينار او بإحدى هاتين العقوبتين لمن أخل بحرية الاستفتاء او الانتخاب او بنظام اجراءاتهما باستعمال القوة او التهديد او التشويش او بالاشتراك في التجمهر او المظاهرات»
لنفترض - مجرد افتراض - ان ثمة نوايا طيبة في بواعث هذا المسعى، إلا ان ما ليس مفهوماً ولا ينبغي إهماله او التجاوز عنه، طالما الحديث عن تشويش الانتخابات، هو ما يتصل برشوة الناخبين أولاً، وطأفنة الشأن الانتخابي ثانياً وهذا وذاك موضوعان يفتحان جروحاً لم تلتئم، وتقيحات لم تمتد اليها يد بالتطهير والعلاج، ومن المؤكد ان نواباً كُثر لا يعجبهم الخوض في اي من الموضوعين، والأسباب معروفة، ومن دون الوقوع في فخ التعميم، وجدنا بالنسبة للموضوع الاول كيف ان مرشحين باتوا نواباً اليوم وهم منخرطون في فترة الانتخابات بشكل مباشر وغير مباشر في توزيع انواع شتى من الرشاوى المالية والعينية والخدماتية، وعبقرية بعضهم حولت هذه الرشاوى الى «سناك» خفيف بين الوجبات، والوقائع وبالأسماء تكاد تكون معروفة للجميع، مسجلة وموثقة في الذاكرة وفي غير الذاكرة، تماماً كما هو الحال حين انغمس بعض من ترشحوا للانتخابات ومنهم من اصبحوا نواباً، في جعل المسار الانتخابي أسيراً للحسابات والاعتبارات الطائفية والمذهبية، وفي الحالتين وجدنا كيف سارت وسيرت أمور وأمور بمكر ودهاء، تجاهلت في بعض الأحيان بل في كثير من الأحيان القواعد الأخلاقية، رغم ان كثر ممن دخلوا المعترك الانتخابي ما انفكوا يتحدثون عن الفضيلة والوطنية، وهؤلاء لا يسعنا إلا ان نقول لهم ان الفضيلة والوطنية ليستا بإطلاق اي منهما وإنما الفضيلة والوطنية تكون بالالتزام والعمل بهما وبموجباتهما.. لا المتاجرة بهما، وممارسة منطق الأرجوحة والتمادي في الانتهازية.
يا تُرى، هل يمكن ان يدرج نوابنا الموضوعين ضمن منغصات مسار اي انتخابات برلمانية او بلدية مقبلة، وان يفرضوا القيود والضوابط التي تخل بنزاهة الانتخابات، وتثير الشكوك حول حول صدقية اي نائب يفترض ان تكون من مهامه محاربة الفساد وهو قادم الى العمل البرلماني عن طريق فاسد بأساليب وطرق وممارسات لم تسقط من الذاكرة..!! هل يمكن ان يفرضوا حقاً عقوبة الحبس والغرامة لهذا النوع من التشويش لأي مشهد انتخابي قادم، هذا هو السؤال، وهذا هو الامتحان..!!
الوقفة الثانية، تتصل بواقع هذه العلاقة المرتبكة والمربكة بين طرفي معادلة السلطة التشريعية، مجلسي النواب والشورى، لا أظن اننا في حاجة الى دليل على عدم وجود العلاقة المثلى المفترضة بين الطرفين، وقد عبَّر عن ذلك اعضاء من المجلسين اكثر من مرة، ولكن نكهة الخلاف والاختلاف هذه المرة لا تشبه سابقاتها، فحين يفتح نواب النار على مجلس الشورى وسط حالة من الغضب والاستياء والاتهامات من جانب بعض النواب من نوع، ان هناك مآرب اخرى، وان مجلس الشورى يطعن في ظهر مجلس النواب ويدعي التعاون، وان مجلس النواب التزم الصمت حيال الكثير من الأمور، وان هذا الذي جرى لا يصب في مصلحة المشروع الاصلاحي، وذهب احد النواب الى القول «سنقدم شكوىً من النواب الى جلالة الملك»، وذهب آخر الى القول «صحيح اننا في مجلس النواب نضرب بعضنا بعضا ولكن عندما يأتي الضرب من الخارج يجب ان نقف جميعاً»، وبدا أحدهم اكثر صدقية حين قال «نعيب زماننا والعيب فينا، وما برلماننا عيب سوانا»، وهي خلاصة نتفق معه عليها، واللوم والعتب الى من جعل الحالة البرلمانية بهذا الشكل، وهذا المستوى، وهذا العقم، وهذا الاهتراء، الى الدرجة التي أصبحنا نشعر بان أكثرية النواب لا يعرفون من العمل البرلماني، ومسؤوليات العمل البرلماني سوى جهلهم به..!!
وثمة وقفة تخص ملف تقاعد البرلمانيين وامتيازاتهم، هذا الملف الذي يثار بين الفينة والأخرى، ويبدو ان هناك من النواب من يصرون على جعله من أولوياتهم، ناسين او متناسين قدرة الدولة على تحمل اعباء مالية كبيرة في ظل الاوضاع المالية والاقتصادية الحرجة، والاهم انهم ينسون او يتناسون بانهم يتقاضون مكافآت أعلى من مكافآت أقرانهم في الدول المتقدمة، وان هذه المكافآت تعادل عشرة أضعاف متوسط رواتب القطاع العام، كما انهم ينسون او يتناسون بان عضوية مجلس النواب لا تتلاقى مع الوظيفة العمومية لأي موظف في اي وزارة، او جهاز حكومي او خاص، بل النواب، يفترض انهم أمناء الشعب في الرقابة على اعمال السلطة التنفيذية، ولأنهم كذلك فهم ليسوا موظفين، وبالتالي فان ما يتقاضاه النواب هو مخصصات ومكآفات، وهذا واضح لا لبس فيه ولا غموض، ارجعوا الى المادة «96» من دستور البحرين، ونصها «تحدد بقانون مكافآت اعضاء كل من مجلس الشورى ومجلس النواب»، وهذا يعني من الناحية الدستورية انهم لا يستحقون التقاعد، ودخول اي كان الى البرلمان لا يعني ان يعامل كعضو برلمان مدى الحياة، وان يحصل على راتب تقاعدي مدى الحياة يعادل بعد 8 سنوات من العمل البرلماني راتب وكيل وزارة خدم 40 سنة، وهم الذين كلهم او معظمهم لديهم رواتبهم التقاعدية الحالية، أليس وارداً في الحسبان التوقف عن هدا الطرح على الأقل من باب تعارض المصالح الذي لا نرى أحداً مشغولاً به من النواب ولا من غيرهم..!!
 نأتي الى الوقفة الأخيرة، وهذه المرة حول مشروع مدونة السلوك البرلماني، حيث نشر بانها رفعت الى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس النواب لإبداء الرأي فيه، ونعلم ان هذه المدونات في المجالس البرلمانية تضع قواعد لنظام الأخلاقيات والسلوك البرلماني، وبالأخص فيما يتصل بالعلاقات البينية بين النواب، ومساءلة السلطة التنفيذية، ومنع الفساد ومحاربته، ومنع تعارض المصالح وتعزيز ثقة الجمهور بالعمل البرلماني، والتفاصيل كثيرة وكلها لا تخرج عن ضمان نزاهة النائب للعمل البرلماني، وهو أمر يحتمل أسئلة حساسة، ويضاعف علامات التعجب، خاصة عند من هم على قناعة من المواطنين بأن النهوض بالمسؤوليات والواجبات البرلمانية التى طال الانتظار لها لن تكون متجلية في وضع وحال برلماني كهذا الذي نعيشه، كما لن يوقف ذلك حكايا السلوك اللا مسؤول لبرلمانيين كهذا المثار هذه الايام عن نواب حاليين وسابقين ضربوا القانون بعرض الحائط حين استملكوا مجموعة من الاراضي بمنطقة البسيتين الجديدة مصنفة على أنها سكنية، عملوا بنفوذهم وعلاقاتهم على تغيير تصنيفها الى تجارية لترتفع اسعارها الى ثلاثة اضعاف، ووفقًا لما نشر فإنه عندما انتبت الجهة المختصة الذي تم على يد ممثلي الشعب اعادت التصنيف الى سكني، إلا ان نفوذ النواب أعاده من جديد الى تصنيف تجاري سعيا الى الكسب والربح المادي، يا ترى هل يمكن ان تجدي مع هذه النوعية من النواب  عشرات من مدونات السلوك ومواثيق الشرف..!!
نخلص الى ان كل هذا الذي جرى ويجري يتم على حساب الشعب، وعلى حساب الوطن، ليس من المتعذر بلوغ هذه الخلاصة، كلنا ندفع الثمن، عند خناق النواب، وكلنا ندفع الثمن، وربما اكثر عند العناق والمصالحة، ويبقى أسوأ ما في المشهد ان رقعة حلم التجربة البرلمانية المعتبرة تتآكل، كأنما يصر البعض تحويل هذا الحلم الى سراب، وهذا امر نتركه للجميع للتفكر فيه والتأمل، لعلنا نستخلص العبرة المناسبة..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا