النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

إعادة إحياء بيت مال المسلمين

رابط مختصر
العدد 9821 الأحد 28 فبراير 2016 الموافق 19 جمادى الأولى 1437

لو بحثنا في أسس النظام المالي في الدولة الإسلامية وأثره على المجتمع في ذلك الوقت لوجدناه النظام الأمثل في تحقيق مبدأ العدل والمساواة وتحقيق الرفاهية لكل أفراد المجتمع، بالمعاني الحديثة التي نسمعها مثل عدالة التوزيع للثروات وتكافؤ الفرص وغيرها من المصطلحات الحديثة، ولقد تطورت الدول وأصبحت الأنظمة المالية لها متشعبة بقدر ما في العصر الحالي من تشعبات، رأي المتخصصين معها أن نظام بيت المال في العصر الإسلامي لا يمكن تطبيقه في هذا العصر الذي نعيشه، وقد تمت الاستعاضة عنه بالضرائب وميزانية الدولة والمصارف المركزية ووزارة المالية.
ولله الحمد فقد منَ الله على البحرين من الخير ما جعل حكومتها تنأى بمواطنيها بعيدا عن شبح الضرائب التي تثقل كاهل مواطني دول كثيرة في محيطنا الإقليمي أو الدولي، وحتى إن وجدت ضريبة فهي تعتبر رمزية بالمقارنة مع تلك الدول، ولا تعد ضريبة بالمعنى الملموس والذي يمكن أن يؤثر على دخل الفرد المتوسط في مجتمعنا.. حتى الآن.
لكن الظروف تتغير ولا يبقى الحال على ما هو عليه، وربما يجد المسؤولون في المستقبل حاجة لفرض بعض الضرائب في البحرين.. حاشا لله، بل أن هذا الهاجس يلوح في الأفق القريب وينظر له بعض المتخصصين بأنه الحل الأمثل لمشكلة انخفاض معدلات الدخل من النفط، وهو شر – ربما - لابد منه في المرحلة الحرجة ونتمنى أن نتجاوزها دون الإضرار بمحدودي الدخل من المواطنين.
لكن الأمر ربما يلمس محدود الدخل ويؤثر فيه بشكل كبير مقارنة مع أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة والتجار والمستثمرين في البحرين، ولذلك فمن عيوب فرض الضرائب ولو بقصد استهداف الأغنياء، هو وصول آثارها لأدنى مستوى من دخول المواطنين، فيأتي الأثر موزعا على هؤلاء دون الوصول للمستهدفين الأصليين لتلك الضريبة.
لذلك كان التفكير في تحقيق نصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية، والتي يمكن تطبيقها بما يتلاءم مع ظروف الزمان والمكان، وتعالج الاقتصاد بشأن تنظيم أمور المسلمين المالية وهو أمر مهم، ويمكن الأخذ به مع تطويره ليتماشى والعصر الحالي، فالزكاة فريضة على كل مسلم وواجب أداؤها للفقراء في أوقاتها، ومنها زكاة المال التي ربما لو جمعت بما فرضه الدين الإسلامي على أموال القادرين بنسبة 2.5% لما احتاجت الدولة لفرض ضرائب أو حتى لأصبحت البحرين من أغنى الدول على مستوى العالم.
لك أن تتخيل أن كل ثري وتاجر ومستثمر في البحرين يقوم سنويا بإحتساب أرباحه وما حصده من أموال ثم يأتي بنسبة الزكاة المفروضة عليه كمسلم ليضعها في بيت المال، وهنا أشير إلى أرقام ذات ستة أصفار نراها بشكل يومي في صفحات الأقسام الاقتصادية للصحف المحلية، ويمكنك أن تسرح بخيالك لتصل إلى ما يمكن أن يحصل عليه الفرد محدود الدخل شهريا من مجموع تلك الأموال، وهي بالتأكيد ستتجاوز إعانة السكن والغلاء وبدل دعم اللحوم والإعانات الأخرى.
فهل يمكن العودة لتطبيق وإحياء تلك الفريضة بشكل مقنن تقوم الدولة بإنشاء مؤسسة متخصصة بالإشراف على جمعه وصرفه للمحتاجين والفقراء، وهل يمكن العودة بعجلة الزمن لجلب بيت مال المسلمين من القرون السالفة إلى هذا العصر، والبدء في حث هؤلاء الأثرياء والتجار والصناع على بذل ما يتوجب عليهم دفعه كزكاة أموالهم.
لو استطعنا تحقيق تلك الفكرة وهي ليست بالمستحدثة وتطبيق النظام المالي الإسلامي بما يحمله من نبل في رسالته بتحقيق العدل في المجتمع، فبالتأكيد سنصل إلى بر الأمان الشامل لكل من يعيش على أرض البحرين، وبعيدا عن التصنيفات الائتمانية والخرائط التحليلية والمعادلات الاكتوارية، يمكن أن نحقق ببساطة معادلة ربانية سهلة خالية من التعقيدات، ولتكون البحرين وكما تعودنا سباقة في أمور كثيرة كان على رأسها العمل الخيري والتعايش والتسامح، ولعله خير ينتظرنا لو طبقنا العدالة الإلهية التي أرادها الله في الأرض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا