النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

عاصفة الحزم ورعد الشمال عناوين مسار العلاقات الخليجية القادمة

رابط مختصر
العدد 9816 الثلاثاء 23 فبراير 2016 الموافق 14 جمادى الأولى 1437

إذا كانت (معركة القادسية) التي دارت بين العرب والفرس عام (636م) قد أنهت الإمبراطورية الفارسية إلى غير رجعة، وأصبحت مقدمة لفتح المدائن ودخول إيوان كسرى، فإن (عاصفة الحزم ورعد الشمال) عناوين لتحركات عسكرية عربية إسلامية ضخمة وحاسمة تؤكد بأن الأمة العربية والإسلامية عازمة على التصدي للعدوان والأطماع الإيرانية المهددة لاستقلالها وسيادتها الوطنية.
ومما لا شك فيه فإن (الأمن الخليجي) يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن العربي والإسلامي، ويعتبر قضية بالغة الحساسية والخطورة، بسبب الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمنطقة الخليج العربي، وما تتمتع به من مصادر طاقة طبيعية ضخمة من بترول وغاز طبيعي تمثل شريان الحياة الرئيس للعالم، لذلك تبرز أهمية ضمان الإمدادات النفطية للعالم في حرص القوى الصديقة والحليفة على تأسيس علاقات استراتيجية مع دول منطقة الخليج العربي حسب الظروف السياسية والتطورات التي مرت بها المنطقة عبر التاريخ.
فلقد تمكن التاج البريطاني الذي لا تغيب الشمس عن أراضيه بإنهاء صراعه مع القوى الاستعمارية المنافسة له والقوى المحلية في نهاية القرن الثامن عشر بفرض عدد من اتفاقيات الحماية التي أقرت له السيادة والتصرف في الشؤون الداخلية والخارجية للإمارات أو المشيخات المترامية هنا وهنا على رمال الخليج الساخنة، حتى كان الانسحاب البريطاني من شرق السويس عام (1968م) الذي أعطى الضوء الأخضر للولايات المتحدة الأمريكية لتحل محله كضامن لأمن هذه الإمارات التي كان عليها أن تدخل عالم الدبلوماسية والمصالح السياسية المتشابكة وحماية مصالحها الوطنية بعد استقلالها عن بريطانيا في السبعينيات، وتتعامل مباشرة مع أطماع القوتين الكبريين في الإقليم وهما: (إيران الشاهنشاهية) التي استهلت هذا الانسحاب بالانقضاض على الجزر الإماراتية الثلاث لتعلن احتلالها وفرضها منطق القوة في المنطقة، و(العراق) وهو النظام الأيديولوجي البعثي العربي على ضفاف نهري دجلة والفرات الذي لم يتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج من خلال خلاياه المنتشرة من عدن حتى المنامة والكويت، ليكشر عن أنيابه ويحتل دولة الكويت في (2 أغسطس 1990م) لولا تضافر جهود دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية التي شعرت بالتهديد المباشر على خطوط إمدادات النفط وحررت الكويت بعد ستة أشهر من الاحتلال.
لقد قامت سياسة مجلس التعاون منذ تأسيسه عام (1981م) على تحقيق الأمن والتنمية والتعايش بين القوى السياسية والعرقية والطائفية وتأسيس علاقات صداقة مع دول الجوار الإقليمي، وحاول أن يطبق سياسة تقوم على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحسن الجوار بتجاوز حقبات التاريخ الماضية والتطلع إلى المستقبل في إطار تبادل المصالح المشتركة بين كافة الأطراف التي تساعد في نهاية المطاف إلى تشابك العلاقات وتطويرها بما يصب في صالح شعوب المنطقة ككل.
إلا أن المتغيرات التي مرت بمنطقة الخليج العربي، واختلاف قواعد اللعبة السياسية، والتغيير الاستراتيجي الأمريكي الجديد في المنطقة بعد التدمير الإرهابي للكبرياء الأمريكي بتفجير برجي التجارة العالمية في منهاتن بنيويورك في (11 سبتمبر 2001م) الذي أوجد فكراً أمريكياً جديداً تجاه أمن الخليج العربي بعد سياسة (الاحتواء المزدوج) تجاه إيران والعراق، تقوم على الأسس الآتية:
1. تغير النظرة الأمريكية تجاه إيران من القطيعة والعداء المستحكم، إلى الحوار والتباحث معها بشأن المصالح المشتركة.
2. اقتناع الولايات المتحدة الأمريكية باستقرار (نظام ولاية الفقيه) وتزايد قوته التكنولوجية بعد مرور (37 عاماً) على قيام الثورة الإيرانية، سيما ما يخص برامج التسلح العسكري والنووي.
3. إسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام (2003م)، الذي فتح الأبواب على مصراعيها لإيران لتتحكم في زمام الأمور، وتحكم العراق وتبسط هيمنتها وسيطرتها على القرار السياسي فيه بمباركة أمريكية، رغم الأبعاد التاريخية والسياسية لذلك، وما يشكله من تهديد خطير لأمن الخليج العربي والعالم.
4. الانقسام العربي الحاد بعد حرب (1967م) وتراجع القوة العربية فتح للغرب والولايات المتحدة الأمريكية المجال للتدخل في الشأن الداخلي العربي بلغ ذروته عام (2011م) تحت غطاء حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وإقامة دول تعددية ديمقراطية جديدة في الوطن العربي، وأتاح لإيران فرصاً ذهبية لتحقيق أهدافها الطائفية بتنفيذ مبدأ تصدير الثورة حسبما أعلنها المرشد الأعلى آية الله الخميني بالعمل على نشر عقيدتها ومذهبها وتأزيم الأوضاع الداخلية وتأجيج الطائفية والخلافات القبلية في المجتمعات العربية.
وبما أن الشواهد التاريخية تؤكد بأن (القوة لا تواجه إلا بالقوة)، وأن الأمن الخليجي خطاً أحمر لا يمكن المساس به، فقد أدركت دول مجلس التعاون أن أمنها وسيادتها أمر لا يمكن المساومة عليه، وأنه لا يمكن السماح لإيران أو غيرها بالسيطرة على الممرات المائية الدولية لعبور إمدادات النفط، فإن سياسة خليجية جديدة وتطور استراتيجي مهم كان لابد له أن يظهر لحماية أمن الخليج من تبعات التنسيق الأمريكي الإيراني بعد التوقيع على الاتفاق النووي في (يوليو 2015م).
وهذا ما قامت به (عاصفة الحزم وإعادة الأمل) التي أنهت حالة التناقض في العلاقات الإقليمية بالمبادرة باستخدام مبدأ (الاشتباك) الذي يسمح باستخدام القوة لردع (خطر قائم) من أجل التحكم في الأزمة، ووقف التهديد المباشر الذي تتعرض له دول الخليج من (الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح) الذين يعتبرون الأيادي الإيرانية اللاعبة في الأراضي اليمنية، والذي تبعته عملية (الاشتباك السياسي) - إن صح التعبير - التي تمثلت في قيام المملكة العربية السعودية بقطع علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع إيران بعد اقتحام مبنيي السفارة والقنصلية السعوديتين هناك كردة فعل إيرانية مفتعلة بعد إعدام المواطن السعودي الإرهابي نمر النمر ضمن مجموعة الإرهابيين الـ (46) الذين تم تنفيذ حكم القصاص بحقهم فجر يوم السبت (2 يناير 2016م)، ويبدو أن قواعد مبدأ الاشتباك مازالت مستمرة بمناورات (رعد الشمال) التي تشارك فيها قوات بحرية وجوية وبرية من عشرين دولة عربية وإسلامية وصديقة إضافة إلى قوات (درع الجزيرة) في حفر الباطن شمال المملكة العربية السعودية.
إلا أن السؤال هنا: هل ستنهي (قواعد الاشتباك) الصراع العربي الإيراني المزمن؟ وهل ستتمكن من وضع الحد الأدنى لأسس التعامل مع إيران؟ خصوصاً بعدما شكل العرب في (10 يناير 2016م) في بيت العرب اللجنة العربية المصغرة والمكونة من (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) لمتابعة تطورات الأزمة الإيرانية، وسبل التصدي للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، ووضع الآليات للعلاقات العربية الإيرانية المستقبلية، ورفع نتائج ذلك إلى مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته المقبلة؟
حقيقةً أرى إنه من الصعب تحقيق ذلك، لما يتطلبه الأمر من (إيران) الالتزام الفعلي بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة في علاقاتها مع دول مجلس التعاون، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وفض الخلافات والمنازعات بالطرق السلمية، ووقف دعمها لقوى التأزيم وللعمليات الإرهابية ومن يقف خلفها في المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الكويت، وقبولها بدء المفاوضات المباشرة مع دولة الإمارات العربية المتحدة حول الجزر الثلاث المحتلة أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، وهذا كله يزلزل أسس استراتيجيتها التي رسمتها للسيطرة على منطقة الخليج العربي منذ انطلاق الثورة الإيرانية.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
ومجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا