النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

العولمة والسيادة والاقتصاد!

رابط مختصر
العدد 9813 السبت 20 فبراير 2016 الموافق 11 جمادى الأولى 1437

هذا العنوان لمقالة كتبها الاقتصادي سنان علي ديب في جريدة (النور)، ولاشك ان العولمة المتوحشة ولأهداف اقتصادية تلعب دوراً في تدمير الإنجازات الوطنية للشعوب.
واستناداً إلى ذلك يقول ديب: كان للممارسات التي حصلت تحت ستار ما سمي (العولمة) الأثر السلبي على أغلب دول العالم بحيث عمت الفوضى والأمراض الاجتماعية كالفقر والبطالة، وجهزت الأرض لتكون سهلة الاشتعال، واذا كان هناك من يبرر ويلمع العولمة فان تسويق هذا المصطلح كما يراه ديب سيقضي على الحواجز والحدود بين الدول ويدمج الهويات الصغيرة في كنف الحضارة الغربية التي وصلوا إليها نتيجة تراكمات وأبحاث وتجارب وغربلة، وبالتالي العولمة سوف توفر تكاليف وجهوداً وأبحاثاً وتختصر زمناً كبيراً على أغلب دول وشعوب العالم، ولكن التطبيق والتنفيذ سرعان ما أظهر الوجه الحقيقي لهذا الوباء الذي كان الغرض منه عولمة الأمراض التي تهدد الأجساد وتحولها هشة وتزعزع الهويات وتفرغ العقول وتحول الاستقرار الذي شهدته الكثير من الدول إلى فوضى عارمة متذرعة بجوانب لا تمارسها ولا تملكها تتعلق بالجانب الإنساني والجانب الديمقراطي، وهذه الزعزعة وسلب الهويات و«تحطيم الثقافات كان الهدف الاستراتيجي له هو المصالح الاقتصادية» والسيطرة الاحادية على العالم وعرقلة أي منافس آخر، بعد ان تفردت الولايات المتحدة بقيادة العالم من خلال تسخير المؤسسات الدولية لخدمة أهدافها: ان تبقى بلدان سوقاً لتصريف سلعها ومركزاً لتصدير المواد الأولية والثروات الطبيعية مع إضافة هدف جديد هو استثمار الأيدي العاملة الرخيصة والثروات في أماكن وجودها بأبخس الأسعار، وهو ما أدلجته عن طريق تشكيل الشركات المتعددة الجنسيات واستثمار الاتفاقيات الدولية لتكريس هذه الأهداف، كالمنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لخدمة الموضوع الاقتصادي الذي تسعى له، وتسخير الأمم المتحدة لتمرير المشاريع السياسية الممهدة لاستمرار السيطرة الاقتصادية.
وفي ضوء هذا، فإن المحصلة التي يراها ديب في معرض تعليقه على الممارسات المختبئة تحت مصطلح العولمة انها انتهاكاً لسيادة الدول بشكل مباشر، أو غير مباشر، وبهذا فقد كانت العولمة المتأمركة أساساً لسلب سيادة الدول بشكل مباشر عبر التدخل العسكري أو فرض القيادات، أو بشكل استراتيجي عبر فرض البرامج الاقتصادية.
وعلى صعيد العلاقة بين السيادة والاقتصاد، يقول هناك علاقة قوية وهو الهدف الأهم والاستراتيجي لسياسات الدول سواء للبناء وتقوية سيادتها، أو لعرقلة هذا البناء من دول أخرى قاضمة لسيادة الآخرين ومعرقلة لاستقلالها، وهكذا كانت الإملاءات بصيغة البرامج الاقتصادية التي حاولت الامبريالية فرضها عبر المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية أهم وسيلة لسلب سيادي مستقبلي عبر إعطاء بعض الشخصيات الاقتصادية المتطورة تاريخياً تحت عباءة الفكر الرأسمالي والنامية عبر أموال أغلبها سوداء مشبوهة وتضخم ثرواتها عبر إتاحته عولمة السوء عبر اقتصاد السوق من ازدهار تجارة السلاح والبغاء وتنامي الرشا، الأمر الذي عولم مافيات دولية مركزها في بلدان التعولم، وقد كان هدف سلب السيادة هدفاً استراتيجياً تسحب من خلالها الدول سيطرتها على الاقتصاد وتقليص الخدمات الاجتماعية المختلفة التي كانت تقدمها لمواطنيها بما يحقق العدالة وقوة الانتماء، وإعطاء أغلب المزايا والسلطات الاقتصادية لمراكز قوى أغلبها غير متعمقة في المجتمع وغير مستوعبة لحاجات المجتمع وكيفية تحقيق التوازن والتكافل الداخلي، وإنما ما تفهمه وتسير عليه هو ما تمليه عليها مراكز القوى الرأسمالية التي استندت عليها للوصول إلى ما هي عليه!.
وبالتالي - وفي رأيه - كانت السياسات الراعية لسحب يد الحكومات الممثلة وشبه المنتخبة وجعلها منفذة لقرارات تملى عليها هذه المراكز الاقتصادية شكلاً من أشكال انتقاص السيادة وتهميش المجتمع والقوى الحقيقية الفاعلة وقتلاً للديمقراطية!.
وهكذا فان قوى العولمة وجدت في توحيد النهج الاقتصادي العالمي عبر الليبرالية الجديدة جسراً للوصول إلى أقصى أهدافها، هذا النهج يؤدي إلى تقليص الأمن الغذائي إلى أقل قدر ممكن بحيث يكون البلد المستهدف بحاجة إلى البلدان الأخرى، في تأمين الغذاء وبحيث يتحكم به عند الحاجة وكذلك مواجهة السياسات الاقتصادية المخططة ذات النتائج العادلة من حيث تأمين الخدمات الصحية والتعليمية والخدمات الأخرى مجاناً أو بأسعار رمزية، وكذلك جر البلدان إلى منحى المديونية الكبرى لفرض أغلب البرامج والقرارات، ومحاربة ان تمتلك الدولة مفاتيح الاقتصاد الوطني وتسير نحو التنمية المستقرة المستمرة المستقلة.
وبذلك لا وجود لسيادة مستقلة في عالم يقاد بدولة فاقدة للانضباط بالقانون الدولي، وفي ظل مؤسسات دولية تابعة لها ولإملاءاتها ودول تحافظ على سيادتها، بسلب سيادة العالم ودوله ودول كبرى تسير تحت أمرة هذه الدولة السالبة للانضباطية العالمية ولحقوق الإنسان، وأي تدخل خارجي من دون موافقة مؤسسات الدولة والاتفاق الشعبي عليه هو انتقاص وانتهاك لسيادة الدولة المستهدفة.
وهكذا يستنتج أن العولمة كانت وتستمر لتقليص الدور السيادي للدول بشتى الوسائل من خلال الإرهاب الاقتصادي وبالاقتصاد، من أجل السيطرة على القرارات وتفريغ الشعوب وإفقاد الهويات لاستمرارية عملية النهب والاستلاب لاستمرارية التفوق الغربي من جهة والأحادية القطبية من جهة أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا