النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مملكة البحرين ضيف شرف

رابط مختصر
العدد 9810 الإربعاء 17 فبراير 2016 الموافق 8 جمادى الأولى 1437

أن تكون مملكة البحرين ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والأربعين خلال الفترة من 27 يناير إلى 10 فبراير 2016م الذي افتتح تحت رعاية معالي المهندس شريف إسماعيل رئيس وزراء جمهورية مصر العربية الشقيقة، وبحضور معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار، وسعادة السيد الكاتب حلمي النمنم وزير الثقافة المصري وسعادة الشيخ راشد بن عبدالرحمن بن راشد آل خليفة سفير مملكة البحرين لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، فإن هذا يعني الشيء الكثير بالنسبة لمملكة البحرين ولثقافتها في مجمل فعالياتها الثقافية، وهذا ما عكسته فعلاً الأنشطة المصاحبة لهذا المعرض من خلال المؤلفات العديدة للأقلام البحرينية من مبدعين ومثقفين وكتاب ومفكرين. فقد حاضرت الكاتبة الإعلامية سوسن الشاعر بمحاضرة قيمة ومتميزة بعنوان: «مصر والبحرين وما بينهما» وكانت الكاتبة سوسن الشاعر قد طوفت بنا بالعلاقات المتميزة بين بلدين الشقيقين منذ البواكير الأولى للنهضة التعليمية والثقافية والفنية بمملكة البحرين وارتباطها الحميمي مع نهضة مصر السياسية والتعليمية والثقافية والفنية، ثم بشفافية بالغة ومصداقية حللت الظروف والمعطيات والتداعيات في المنطقة العربية ومصر والبحرين، مؤكدة على أهمية وقوف القيادة المصرية قلباً وقالباً مع البحرين ودول الخليج العربي كون مصر هي قلب العروبة النابض وهي بمواقفها المبدئية والثابتة ترسم طريقاً للتنسيق والتعاون والتكاتف وتجاوز السلبيات ومواجهة التحديات وكان التجاوب كبيراً ومؤثراً وفعالاً بين المحاضرة وجمهور الحضور الذين غصت بهم «قاعة ضيف الشرف» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.
ثم كانت هناك أمسية تفاعل معها جمهور الحضور للشاعر الغنائي والإعلامي المبدع والمتميز الأستاذ حسن سلمان كمال الباحث والمستشار الثقافي، وعضو مجلس أمناء مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث والحائز على الجوائز نظير أعماله الجادة وتفانيه في خدمة الثقافة والمشهد الثقافي والإبداعي بمملكة البحرين.
ثم كان للتراث الغنائي البحريني الحضور المميز في هذا المعرض من خلال أغاني من التراث البحريني لفرقة محمد بن فارس والتي تأسست عام 2001 من خلال عناصر جمعت بين الثقافة والفن، بالإضافة إلى القيام بمسؤولية البحث والتنقيب في الإرث الغنائي. وكان عرض الفرقة في خيمة الفنون بالمعرض. كما تميز عرض مملكة البحرين بالاعتناء بالأفلام الوثائقية عن مملكة البحرين، وهي جهود برزت فيها البحرين منذ البواكير الأولى عندما كانت شركة النفط بابكو تنتج أفلاماً تسجيلية إلى أن قامت مؤسسة الصقر للتصوير آنذاك بإنتاج أفلام وثائقية وتسجيلية متميزة، كما كانت وزارة الإعلام في السبعينات قد كلفت مؤسسات خاصة محلية وعالمية وعربية لإنتاج أفلام وثائقية تسجيلية حتى قام تلفزيون البحرين بهذا الدور منذ العام 1973م وما تلاه من سنوات..
كما أبرزت البحرين ممثلة في هيئة البحرين للثقافة والآثار في معرض القاهرة الدولي كاتباً بحرينياً متميزاً ومبدعاً هو الدكتور عبدالله المدني في محاضرة قيمة له بعنوان «البحرين حالة ثقافية خليجية متميزة – علاقة البحرين بمصر وتأثير مصر الثقافية على حركة الإبداع في البحرين» بقاعة ضيف الشرف، والدكتور عبدالله المدني أستاذ في العلاقات الدولية ومتخصص في الشؤون الآسيوية وحاصل على دكتوراه في العلوم السياسية في جامعة اكستر البريطانية وهو مؤلف وباحث وكاتب عمود في صحيفة الأيام البحرينية وهو روائي صدرت له حتى الآن خمس روايات.
كما كان للسينما نصيب في فعاليات البحرين الثقافية إذ تم عرض الفيلم البحريني الروائي الشجرة النائمة في قاعة ضيف الشرف وكان هناك حوار مع مخرج الفيلم الشاب محمد بوعلي وكما يصف الكتيب المخصص للنشاط الثقافي هذا الفيلم «بان الحياة تقود جاسم (جمعان الرويعي) عازف الجربة إلى البحث عن سبل لتعايشه مع مرض ابنته» أمنية «وصراعه النفسي مع زوجته نوره (هيفاء حسين) التي تحاول إنقاذ ما تبقى من العلاقة الزوجية إلى أن يصل إلى شجرة الحياة الشامخة في وسط صحراء البحرين لتتقاطع رغبتهما ما بين الحلم والأمل والمعجزة».
والمخرج البحريني محمد بوعلي له العديد من الأفلام السينمائية القصيرة، وكان قد شارك في فيلمه الروائي الطويل «الشجرة النائمة» بالعديد من المهرجانات وكان عرضه الأول بمهرجان دبي السينمائي الدولي، وحصل مؤخراً على جائزة لجنة التحكيم (آفاق السينما العربية بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي).
كما أن الفنان البحريني المبدع والملحن والمسكون بتراث البحرين الغنائي الأستاذ جاسم محمد الحربان قدم محاضرة هي في الواقع قراءة تأملية حية في فن البحر «الفجري» بمصاحبة حية واستعراض نماذج من هذا الفن الأصيل، وكان ذلك بمثابة إلقاء الضوء على فن أصيل يحتاج إلى متخصصين أمثال الأستاذ الفنان جاسم محمد الحربان لسبر أغواره وإماطة اللثام عن معانيه وغاياته وأهدافه، فحقق جاسم الحربان ما أراده من قراءته المعمقة لفن الفجري وكان هناك تجاوب فعال من جمهور الحضور.
أما الشاعر صاحب ديوان «أحلام نجمة الغبشة» وديوان «أشهد أني أحب» وصاحب المسرحية الشعرية «إذا ما طاعك الزمان» ومسرحية «سرور» ومسرحية «هل يجف القلب» بالإضافة إلى دواوين أخرى، فقد أبدع الشاعر إبراهيم بوهندي رئيس أسرة الأدباء والكتاب بالبحرين في أمسيته، وكعادته في المزج بين العامية والفصحى فإن إبراهيم بوهندي يشد إليه جمهور الحضور بإلقائه الشعري المميز.
وقد اختتم برنامج هيئة البحرين للثقافة والتراث برنامجه الثقافي والأدبي بمحاضرة للفنانة القديرة والمبدعة بلقيس أحمد فخرو إذ قدمت في قاعة ضيف الشرف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب محاضرة بعنوان «التعاون الثقافي بين مصر والبحرين وتأثيره على حركة الفن التشكيلي»، كما يصف الكتاب التعريفي الفنانة بلقيس وفنها بأنها من رواد الفن التشكيلي الخليجي وتتميز أعمالها الفنية بالملمس الخشن والبساطة في التكوين والإنشاء كما تتبع أسلوب الاختزال والتجريد، وتدور فكرة أعمالها الفنية حول الانتماء والأماكن التي كان أجدادها الأوائل يعيشون فيها.
وفي نقدها وتحليلها للحركة الفنية الإبداعية في مجال الفن التشكيلي تطرقت الفنانة بلقيس فخرو إلى بداية البواكير في النهضة التعليمية في البحرين وتحديداً مع بداية التعليم النظامي الرسمي في البحرين في العام 1919م حيث كان للبعثة التعليمية المصرية وأستاذتها الدور في بزوغ حركة الفن التشكيلي الذي هو يعتبر من الفنون الوافدة على ثقافتنا العربية ولكن الثقافة العربية بقدراتها وملكاتها الإبداعية استوعبت هذا الفن وأطرته بما يتلاءم ويتوافق مع المنظور الحضاري والثقافي للشعب العربي، ومن هنا فإن الفنانة بلقيس في محاضرتها سلطت الضوء على بواكير النهضة التشكيلية وأبرزت دور رواد الفن التشكيلي في البحرين ومن بينهم أحمد قاسم السني وراشد العريفي، وعبدالكريم العريض، وعبدالله المحرقي كما أبرزت دور المؤسسات الرسمية والجمعيات الأهلية للفنون التشكيلية ومنها جمعية الفن المعاصر، وجمعية البحرين للفنون التشكيلية ودورها وتشجيعها للفنانين التشكيليين البحرينيين وإسهاماتهم في النهضة الفنية وعلى رأس هؤلاء المبدعين الفنان الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة الرئيس الفخري لجمعية البحرين للفنون التشكيلية والذي أصبحت أعماله الفنية ترقى إلى المستوى العالمي تقنية وموضوعا وباستخدام الأدوات الفنية المتطورة، بالإضافة إلى أعمال مميزة للفنانين خليل علي الهاشمي، وإبراهيم بوسعد، وعبدالرحيم شريف، واحمد باقر وعباس الموسوي وغيرهم.
كما عقدت الفنانة بلقيس مقارنة بين المعارض التشكيلية السنوية بمناسبة مرور أربعين عاماً على المعرض التشكيلي السنوي الذي يرعاه سنوياً صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه منذ إطلاقته الأولى وحتى آخر معرض أقيم في المسرح الوطني في العام الحالي 2016م تشجيعاً من سموه حفظه الله للفنانين والمبدعين الذين يقضي معهم وقتاً يناقشهم ويستفسر عن موضوعاتهم وأطروحاتهم والأدوات التي يستخدمونها مما يحفزهم ويدفعهم إلى العطاء والإبداع وهي مناسبة ينتظرها الفنانون التشكيليون سنوياً وكذلك المهتمون بالثقافة، لأن وجود صاحب السمو رئيس الوزراء بينهم يشعرهم بأن الثقافة ولله الحمد بخير، كما يستمدون من سموه توجيهاته وإرشاده لهم.
والفنانة بلقيس لم يفتها أن تعقد مقارنة موزونة ودقيقة ونقدية استعراضية لثلاثة معارض مهمة أخيرة في مسيرة المعرض السنوي للفنون التشكيلية وتحديداً في الأعوام 2014، 2015، 2016 مستشهدة بأعمال الفنانين التشكيليين المشاركين والمدارس والتجارب التي تناولوها في أعمالهم الفنية، والتطور الذي حدث في المواضيع والأدوات رغم ما يثيره العمل الفني من تساؤلات بل أحيانا جدل فني إبداعي.
إن الحضور البحريني في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته 47 كضيف شرف هو إضافة ضرورية من نواحي عدة يأتي على رأسها مكانة البحرين الثقافية، وقدرة مبدعيها على إثبات وجودهم، وعلاقة مملكة البحرين مع شقيقتها جمهورية مصر العربية سياسياً، واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وتاريخ شاهد على عمق هذه العلاقة الأخوية وإذا كان معرض هذا العام قد اتخذ له شعاراً «الثقافة في المواجهة» فإن الدكتور هيثم الحاج علي رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب قد ذكر في كتيب المعرض: «إن شعار الثقافة في المواجهة الذي يتبناه معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والأربعين، يعبر بقوة عن عودة الثقافة إلى مكانتها المهمة الفاعلة، بكونها واقفة في صدارة المشهد لمواجهة كل القيم السلبية من جهل وتطرف وإرهاب، ومن هنا كان اختيار البحرين ضيف مشرف هذه الدورة تعبيراً عن أهمية تضافر الثقافة العربية بروافدها جميعاً في مواجهة مستقبل لا يمكن مواجهته إلا عن طريق التكاتف والإعلاء من قيمة المنهج العلمي، وهو من ناحية أخرى إشارة إلى أهمية الثقافة البحرينية بوصفها تجربة رائدة على مستوى الثقافة الخليجية، حاضراً وتاريخياً».
كما عبرت هيئة البحرين للثقافة والآثار عن هذه المناسبة السعيدة باختيار البحرين ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب فقالت: «الكتاب.. المواجهة الأجمل، لكل الذي يحدث حولنا.. المواجهة التي تعني أن نستنفذ كل بشاعة في هذه الأرض، أن يكون هذا الصوت حقيقياً قوياً ولا يخاف.. الكلمة مقاومة جميلة لأنها لا تخاف. هذه المواجهة التي تعنون اليوم معرض القاهرة الدولي للكتاب، تخرج فيها البحرين ما تكتب، ما تقرأ، ما تعرف، من شق ذاكرتها إلى حيث تلك المواجهة لأجل عمر سعيد، لأجل مدن تصدق الماء والشمس فتصيب القادمين بالحكاية بالفكرة التي فيها يد تبدع الكون بكتاباتها».
أسدل معرض القاهرة الدولي السابع والأربعين ستائر الانتهاء ولكن بقيت ذكرى البحرين ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب ماثلة للعيان على مدى الزمن وهو تاريخ يسجل في عمر هذا المعرض العتيد، وستظل مسيرة ثقافة وفن وإبداع البحرين سائرة وبقوة لا تعرف الانتهاء، لأن كل يوم تشرق فيه الشمس تسطر البحرين صفحات مشرقة من النور والضياء والفكر المستنير.. فتحية لهيئة البحرين للثقافة والآثار ورئيستها معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة ولكل المبدعين والمثقفين والفنانين البحرينيين والإداريين ولسعادة الشيخ راشد بن عبدالرحمن بن راشد آل خليفة سفير مملكة البحرين لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية والدكتورة فاطمة البوعينين المستشار الثقافي لمملكة البحرين بالقاهرة على حضورهم الجميل ومشاركتهم في حمل أمانة إبراز مملكة البحرين بالصورة المشرفة التي ننشدها جميعاً.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا