النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

«ربيع الرضاعات».. في الصين

رابط مختصر
العدد 9810 الإربعاء 17 فبراير 2016 الموافق 8 جمادى الأولى 1437

كثر الحديث خلال السنوات الأخيرة عن صعود الصين، واحتمال أن تكون قريبًا أقوى أقوياء العالم.. لكن البعض كان يشكك ويستبعد. وفي الأيام، كتب صحفي في صحيفة «كومينتيتر» Commentator عام 2012، قائلاً: «يتحدث مراقبو النزعات والتوجهات العالمية عن نشوء قوة الصين، وكيف ستصبح الصين القوة النافذة والقوة العظمى الجديدة، وكيف سيغير نشوء الصين العالم الذي نعيش فيه، لكن عند النظر عن قرب إلى النزعات السائدة داخل الصين، تبدو القصة مختلفة».
في مقابلة حديثة مع صحيفة «ذتايمز»، أضاف الصحافي نفسه: «ناقش ثنائي صيني شاب شكل الحياة بالنسبة الى الأغنياء الجدد في الصين اليوم. تحدثا عن شقتهما العصرية الجديدة، والملابس الجديدة التي يشتريانها من مصمم خاص، والتعليم العالي المستوى الذي تتلقاه ابنتهما. لكن حين سُئلا عن أكثر ما يتمنيانه لابنتهما، أجابا بلا تردد: الجنسية الكندية»، (الجريدة، 7/‏12/‏2012).
كسبت الصين ثروات طائلة، لكن دون أن توفر السعادة والأمن والراحة لمواطنيها، يقول نقاد التجربة، ويشيرون على وجه الخصوص إلى أن الصين تحاول أن تثبت للعالم قدرتها على تطبيق إصلاح اقتصادي من دون الخوض في إصلاح سياسي. ومثل هذا الجهد يبرهن في الواقع على القول بأنه «يمكن أن تنجح الرأسمالية التي تقودها الدولة وتعتمد على الصناعة الرخيصة، وقلة الابتكار في إيصال البلد إلى هذه المرحلة لا أكثر، يعني غياب أي تغيير في النظام تجنب الإبداع الفكري والابتكار والتركيز على تقليد الغير. باختصار، لا يمكن أن يستمر الإصلاح الاقتصادي من دون أن يرافقه إصلاح سياسي». (نفس المقال).
قد تكون «الرأسمالية الصينية»، مهما كان موقف المعجبين أو المرتابين منها، مقدمة على خطوة كبرى، والصين بلد الوثبات الراديكالية، بالسماح للأسرة بطفل ثان، بعد سنوات من إجبارها على الاكتفاء بطفل واحد.
دفعت المرأة في الصين ثمنا باهظا للسياسة السابقة، أي اعتماد الطفل الواحد، التي رافقتها اعمال عنف واجبار على الاجهاض والعقم، غير تطبيق تلك السياسة، يقول المدافعون عنها، «جنّب دولة الصين ولادة 400 مليون شخص إضافي، وسمح بالسيطرة على زيادة عدد السكان الذي تضاعف بين وصول الرئيس ماوتسي تونغ الى السلطة في 1949، ووفاته في 1976، عندما كان عدد السكان يبلغ نحو 950 مليون نسمة فقط، مقابل 1.37 مليار حاليًا. وحتى الان كان انجاب طفل ثان أو أكثر خيارا للأزواج القادرين على دفع غرامات كبيرة تفرض على المخالفين للقانون وكمثال على ذلك فقد اضطر المخرج الشهيد «جانغ ييمو» العام الماضي الى دفع نحو مليون يورو عن ابنائه الثلاثة الذين «لم يخطط لإنجابهم». (الشرق الاوسط 31/‏10/‏2015).
اجتمعت نساء العالم في مؤتمر عالمي شهير في بكين خلال شهر سبتمبر 1995، ألقت فيه «هيلاري كلينتون»، المرشحة الحالية لرئاسة الولايات المتحدة، خطابا قويا حول قضايا المرأة. ويقول المراقبون، إن المرأة الصينية أصبحت اليوم في المتوسط أكثر ثراء وتعليما وصحة مقارنة بأي وقت مضى، لكن خبراء يشيرون إلى أن وضعيتها في تراجع مقارنة بالرجال، فيما تتخذ الحكومة المركزية التي يهيمن عليها الرجال من أواسط العمر موقفا متشددا تجاه الحراك النسوي والمنظمات النسوية. وقد خلق التحول الاقتصادي بالصين ثروات هائلة، «لكن جرى تقسيمها على نحو غير متكافئ، بل إنه يعد الأكثر تطرفا على مستوى العالم، مع وجود نساء في ذيل القائمة، وتعاني النساء من مكانة متدنية كذلك على صعيد ملكية العقارات».
لم يبتهج الصينيون كثيرًا بالقرار الجديد والسماح بالطفل الثاني لكل الأزواج. وسبب هذا الفتور هو غلاء المعيشة وضغوط الحياة المهنية في مجتمع استهلاكي باتت تطغى عليه الماديات، مما يجعل علماء الاجتماع يستبعدون حدوث طفرة كبيرة في تكاثر الصينيين. أما المؤسسات والشركات الصينية، فكان لها موقف مختلف تماما.  وأشار تقرير نشرته «الشرق الأوسط» من «شنغهاي»، أن أسهم المؤسسات الصينية التي تبيع منتجات الأطفال قد سجلت ارتفاعا كبيرا غداة التخلي عن سياسة الطفل الواحد. ورحبت رئيسة إحدى المؤسسات بالقرار الذي قالت إنه سيكون مفيدا لأعمالها، ولمتجرها الذي يبيع الحليب وثياب الأطفال. وشهد سهم إحدى الشركات ارتفاعا بلغ لدى الأقفال 10% وهو الحد الأقصى المسموح به، وارتفع سهم شركة لحفاضات الأطفال 10% أيضًا، فيما ارتفع سهم شركة «برايت ديري أند فود» التي تنتج حليب الأطفال أكثر من 12%. («الشرق الأوسط»، 1-11-2015).
وأضاف التقرير أن شركات التسلية والترفيه، وتلك التي تنتج أفلاما متحركة وألعابًا، شهدت صعودًا في أسهمها. ورحبت «ديزني» بقرار بكين الذي يأتي «في وقت ملائم»، قبل افتتاح حديقتها «ديزني لاند» في شنغهاي، المقرر افتتاحها في 2016، وتبلغ تكلفتها خمسة مليارات ونصف المليار دولار، وهي أول حديقة لديزني في الصين، «حيث تأمل الشركة الأمريكية في اجتذاب طبقة متوسطة في ذروة ازدهارها».
وقد أثر القرار على الأسواق الغربية كذلك، فقد ارتفعت أسهم شركة «دانون» الفرنسية، و«نستله» السويسرية، و«جونسون» لصنع الحليب المجفف؛ لأن المستثمرين كانوا يراهنون على انفراج لأعمالهم في الصين: «فحليب الأطفال الأجنبي تفضله كثيرا العائلات التي تقلقها نوعية المنتجات المحلية، بعد الفضيحة المدوية للحليب المغشوش في 2008».
ماذا عن الرضاعة الطبيعية؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا