النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الأزمة الاقتصادية.. أسبابها وانعكاساتها

رابط مختصر
العدد 9809 الثلاثاء 16 فبراير 2016 الموافق 7 جمادى الأولى 1437

يمر الوضع الاقتصادي في البحرين بمرحلة مهمة وقاسية جداً لأول مرة في تاريخه، ويعود ذلك لسلبيات هذا الوضع وتطوراته وانعكاساته الخطيرة التى تعود على المواطن البحريني مباشرة والذي عليه ان يتحمل جزءاً كبيراً من التضحيات والتنازل عن كثير من الامتيازات التى تمتع بها منذ بدء عصر اكتشاف النفط في بداية الثلاثينيات.
والأمر لا يقتصر على البحرين وحدها، فدول مجلس التعاون تعاني كما غيرها من دول العالم، من أزمة اقتصادية خطيرة سببها الرئيس انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، والتي سيكون لاستمرارها آثار سلبية مدمرة على اقتصاديات العالم الذي يقف عاجزاً أمامها في حالة غريبة الحدوث.
وتوطئةً للدخول في موضوع مقال اليوم، أضع القارئ أمام الحقائق المهمة الآتية:
- يرتبط النفط بعلاقة مطردة بالأزمات والصراعات السياسية القائمة في المنطقة، فتصاعد الأزمة السورية، والصراع الدائر في العراق، وفي اليمن، كلها أحداث ومسببات تؤدي - في الحالات الطبيعية - إلى اشتداد الطلب عليه، وبالتالي ارتفاع أسعاره، وليس عكس ما تشهده الأسواق العالمية الآن من هبوط الأسعار إلى أدنى مستوى لها منذ (12) عاماً.
- إعلان طهران عن استعدادها ضخ ما يزيد على نصف مليون برميل يومياً من الصادرات النفطية في الأسواق الدولية بعد أن تم رفع العقوبات الاقتصادية عنها في (16 يناير 2016م)، سيزيد الأمر سوءاً، وسيتهاوى سعر برميل النفط - بحسب الخبراء - إلى ما دون (20) دولاراً، الأمر الذي سيدخل اقتصاديات الدول النفطية في كارثة حقيقية معقدة.
- بحسب بعض القراءات، فإن تدهور أسعار النفط هي (خطة سياسية) تأتي في إطار استراتيجية لمعاقبة كل من: روسيا بسبب موقفها من الأزمة السورية والأوكرانية، وإيران بسبب تدخلها الميداني المعلن في الأزمتين السورية والعراقية، فقد كشف القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري في منتصف شهر يناير الماضي عن جاهزية (200.000) مقاتل إيراني للقتال في سوريا والعراق وأفغانستان واليمن وباكستان.
لذلك فإن قراءة المشهد الاقتصادي البحريني ووضع الحلول المسعفة للأزمة، يستدعي قراءة المشهد الاقتصادي العالمي بشمولية في ظل تداعيات الأوضاع السياسية السيئة التي تمر بالعالم وبالمنطقة العربية تحديداً، والتركيز على ما يطرحه ذوو الخبرة والاختصاص في هذا الشأن من أفكار وتحليلات وحلول.
فالأزمة الاقتصادية حدت بالحكومة لاتخاذ قرارات قاسية لمواجهة تبعاتها، فقامت بخفض النفقات ورفعت الدعم عن اللحوم والبنزين الذي لم يستطع مجلس النواب الوقوف أمامه، وهي قرارات أولية ستتبعها - بحسب المعلومات - قرارات قادمة غير واضحة المعالم حتى الآن هدفها تحسين الإيرادات ومعالجة عجز الميزانية العامة للدولة.
إلا أن المعالجة الآنية بخطط الإنقاذ الطارئة التي نفذتها الدولة لحل هذه الأزمة لن تجدي نفعًا إن لم تكن هناك معالجة عميقة وجذرية ووضع الحلول الواقعية الاستباقية والجادة لمثل تلك الأزمات، تقوم على القواعد الآتية:
- الكشف عن الأرقام الحقيقية لمصادر الدخل الوطني بكل شفافية ووضوح.
- وضع رؤية اقتصادية بحرينية واقعية مواكبة لتطورات الأحداث الاقتصادية العالمية.
- اتخاذ القرارات المدروسة العاجلة لدعم تنفيذ (رؤية البحرين الاقتصادية 2030) التي تم تدشينها في (أكتوبر 2008م)، والداعية إلى الانتقال من (اقتصاد قائم على الثروة النفطية) إلى (اقتصاد منتج قادر على المنافسة العالمية)، وتهدف بشكل رئيس إلى زيادة دخل الأسرة الحقيقي إلى أكثر من الضعف بحلول العام (2030م).
- وقف الهدر المالي الكبير - ولو بصورة مؤقتة - في العديد من القطاعات الحكومية التي ليست لها عوائد تذكر على ميزانية الدولة.
- البحث عن بدائل جديدة للدخل القومي، كالاستثمار في انتاج الطاقة الشمسية، نظراً للتوجه العالمي بعد (اتفاق باريس حول المناخ) الذي تم في منتصف ديسمبر الماضي للحصول على الطاقة النظيفة الأكثر ملائمة لمتطلبات البيئة، خصوصاً وأن نتائج الأعمال التي تقوم بها الشركة القابضة للنفط والغاز (تطوير) التي بدأت بأعمال تطوير حقل البحرين في نهاية عام (2009م) تؤكد الانخفاض التدريجي لإنتاج الحقل.
- دعم التنمية الاقتصادية بالتوسع في الشراكة مع القطاع الخاص، وإنشاء هيئة مستقلة للمؤسسات المتوسطة والصغيرة لحل المعوقات التي تواجهها، لبناء ودعم اقتصاد معرفي متنوع وتشجيع الريادة وبناء القيادات وجذب أفضل الكفاءات الوطنية والمحافظة عليها.
- خلق بيئة استثمارية نموذجية جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، ومنسجمة مع متطلبات السوق العالمية.
- التسلح بقيم الوحدة الوطنية والاعتدال لتجاوز هذه الأزمة.
 لقد استطاعت البحرين طوال تاريخها أن تبني نهضة كبرى في جميع الميادين، وسابقت الزمن رغم قلة مواردها، وتمكنت من المضي بمسيرتها الحضارية بقوة وعزم وثبات، وحققت نقلات نوعية اقتصادية واجتماعية وثقافية كان لها أثر حاسم في تطوير اقتصادها وتنميتها الشاملة، وتصدت للتحديات الأمنية التي كادت أن تعصف بها لولا التكاتف والثقة والاحساس بالمسؤولية في رسم البحريني لمستقبل بلاده بروح ريادية عالية.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا