النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

معركة المفاهيم الدينية المشوهة

رابط مختصر
العدد 9806 السبت 13 فبراير 2016 الموافق 4 جمادى الأولى 1437

وصف وزير الخارجية الأمريكي كيري، أتباع داعش، بأنهم (مرتدون.. وخطفوا ديناً عظيماً)
التساؤلات المطروحة: كيف تم خطف هذا الدين الذي جاء رحمة للعالمين؟!
ولماذا ينجذب بعض الشباب المسلم وبعض معتنقي الإسلام الجدد إلى داعش؟
الأم البريطانية التي اصطحبت طفلها وانضمت إلى داعش ثم رجعت وحوكمت بالسجن 6 سنوات، عللت التحاقها بداعش، أنها أرادت العيش في ظل شريعة داعش، وبعثت لأهلها تقول (لقد ذهبت لأبني بيتاً لي في الجنة لنا جميعاً) والنساء الباكستانيات اللاتي احتشدن في الذكرى السنوية لمأساة
(المسجد الأحمر) في إسلام آباد، وهن يرددن (الجهاد هو طريقنا) والمدهش أنهن اصطحبن أطفالهن وقد عصبن جباههن بعصابات كتب عليها، شهادة أن لا إله إلا الله.
أخلص إلى أن إجابة هذه التساؤلات تنحصر في (العامل الديني) وأقصد به (المفاهيم الدينية) الخاطئة، فكل هؤلاء الذين اندفعوا والتحقوا بهذه الجماعات المنحرفة، إنما فعلوا ذلك عن قناعة كاملة بأنهم إنما يقتلون ويفجرون ويضحون بأنفسهم من أجل هدف أسمى، يعلو كل الاعتبارات المادية الأرضية، أنهم يمارسون (الجهاد) للفوز بـ(الشهادة) الموصلة إلى (الجنة) يلتحقون بداعش وغيره من التنظيمات المتطرفة، لأنهم يريدون الحياة والعيش في ظل (الشريعة) و(الحاكمية الإلهية) ودع عنك ما يقوله بعض المحللين الغربيين وعلى رأسهم (أوليفيه روا) من أن الإرهاب رد فعل على العولمة ونوع من استحضار الهوية والدفاع والمقاومة، أو ما يفسره بعض المحللين العرب من أن الإرهاب هو نتاج (القمع) و(الاستبداد) و(القهر) لأنظمة عربية، أو أنه نتاج (الفقر) و(البطالة) و(التخلف) كل هذه التفسيرات تنطلق من أن الإرهاب (رد فعل) وهذا غير صحيح لأن الإرهاب (فعل) وليس (رد فعل) هو فعل له كتبه وطروحاته وفتاواه وبرامجه وشيوخه وإعلامه وأهدافه وطموحاته في إحياء دولة (الخلافة) التي تطبق الشريعة كما نزلت.
هؤلاء الذين يبررون أو يفسرون الإرهاب بأنه ردة فعل على المظالم الدولية وقمع السلطات العربية والعولمة المتوحشة الغازية، إنما يرتكبون خطأ فاحشاً وإن لم يقصدوا، لأن ربط الإرهاب بهذه القضايا، يمجده ويمنحه الصفة المشروعية النبيلة، وهم بهذا يمدون في عمر الإرهاب ويسهمون في جذب المزيد من الشباب الحالم بالبطولات الرومانسية، لو كان الإرهاب رد فعل عولمي، فإن العولمة اكتسحت المعمورة كلها، ولو كان الإرهاب وليد الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو بسبب المظالم والقهر والبطالة، فإن شعوبًا ومجتمعاتٍ عديدة تعاني منها، بأشد منا، لكنها لم تنتج تنظيمات إرهابية كما عندنا، إن معركتنا مع هذه الجماعات، معركة على المفاهيم الدينية التي تم تشويهها وتحريفها وتحويرها ومن ثم تفجيرها على أيدي هذه الجماعات لخدمة أهدافها العدوانية، إنها معركة المفاهيم الدينية التي يجب أن ننتصر فيها وإعادة الاعتبار لها وتفسيرها بما يتفق ومقاصد ديننا العظيم وقرآننا الكريم الذي جاء نورًا وهدىً للعالمين، إنه التشويه الأكبر الذي لحق بمفهوم ديني عظيم وهو (الجهاد) وهويفسر لنا: أن أصل الإرهاب، فهم ضال للجهاد، لقد نجحت التنظيمات المنحرفة في تحبيب بعض شبابنا (حب الموت) وفي تفخيخ مفهوم الجهاد، وواجبنا اليوم تحبيب شبابنا في الحياة وفي تعليمهم أن جهادهم الحقيقي هو في ميادين العلم والتقنية والتنمية والبناء والاكتشاف والابتكار كما يفعل شباب العالم، وأن الجهاد القتالي، هو من مهمة الجيش النظامي للدولة.
ختاماً: لو كان الإرهاب رد فعل لمظالم أو قمع أو ضيق اقتصادي، لما خرج أول تنظيم إرهابي (الخوارج) على الدولة النموذج، دولة الراشدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا