النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الأمن الخليجي ومؤتمر ميونيخ الدولي للأمن

رابط مختصر
العدد 9802 الثلاثاء 9 فبراير 2016 الموافق 30 ربيع الثاني 1437

تعقد في الفترة (12 – 14 فبراير) الجاري الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر ميونيخ الدولي للأمن، الذي عقد للمرة الأولى عام (1962م) في ألمانيا كاجتماع عسكري لممثلي وزارات الدفاع للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في فترة عصيبة جدا شهدتها العلاقات الدولية بين القطبين (أمريكا وروسيا) التي كانت تشهد حرباً باردة وصفها رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ونستون تشرشل بالستار الحديدي للجدار المعنوي والفكري الذي يفصل المعسكرين الشيوعي والرأسمالي، كما شهدت تلك الفترة تنافس سوفيتي أمريكي، عندما حقق السوفييتي (يوري جاجارين) أول دوران حول الكرة الأرضية في (12 أبريل 1961م)، وحقق الأمريكي (نيل آرمسترونغ) أول هبوط على سطح القمر في (20 يوليو 1969م) والذي مازالت جهات عديدة تصر على أنها خدعة هوليوودية متقنة.
وتحول ذلك الاجتماع عام (1993م) إلى أهم ملتقى عالمي يعنى بالسياسة الأمنية ويبحث الحلول للأزمات والصراعات الدولية بصورة غير رسمية، ويناقش بكثافة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية، ويجمع الساسة والدبلوماسيين والعسكريين والشخصيات الاجتماعية وحشد من الخبراء والمحللين من مختلف دول العالم.
وقد شهد تاريخ (مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن) أحداثاً وصراعات خلال مناقشته لمختلف قضايا الأمن الدولي، ولم يتمكن رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية والدفاع الذين تعاقبوا على المشاركة فيه من التوصل إلى حلول ناجعة لمعالجتها، لأسباب عدة، منها:
1. ما يتم خلال المؤتمر هو مجرد مناقشات استعراضية عامة، وطرح لنظريات أمنية مختلفة لم تصل إلى مستوى رفعها لمجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرارات ملزمة بتنفيذها، وعجزه عن طرح الحلول الواقعية والجادة لمعالجة تلك القضايا، مثل (الصراع العربي الإسرائيلي، حرب فيتنام، تحرير الكويت، غزو العراق، الأزمة السورية) وغيرها، لذلك انعدمت الثقة في جدواه.
2. انقسام دول العالم منذ الحرب العالمية الثانية إلى معسكرين متنافسين، واستمرار هذا الانقسام رغم انهيار الاتحاد السوفيتي، بسبب تضارب المصالح والتنافس الاقتصادي والصراع على النفوذ باستخدام وسائل جديدة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي وجدت نفسها القوة الكبرى الوحيدة في العالم القادرة على تقرير مصير الدول والأنظمة السياسية والاقتصادية باستخدام القوة العسكرية تارة، وباستغلال شعارات الديموقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والتأجيج الطائفي والمذهبي تارة أخرى.
 وفي الدورة القادمة لمؤتمر ميونيخ الدولي للأمن فإن أبرز القضايا التي ستتم مناقشتها هي:
أولاً: كيفية منع اندلاع النزاعات الدولية: وفي اعتقادي لن يكون أمام المجتمعين سوى طرح حلول واقتراحات نظرية بحتة، لن تصل أبدا لمرحلة البحث العميق فضلا عن التنفيذ، فمن يقوم بخلق وتأجيج النزاعات والصراعات والحروب والعمل على انتشارها هما الدولتان العظميان:
* الولايات المتحدة الأمريكية: وهي صاحبة المصالح الأخطبوطية المتشابكة والمنتشرة في كافة بقاع الأرض، والمؤمنة بعدم وجود مصالح ثابتة مع حلفائها من دول الغرب ناهيك عن الدول العربية ودول مجلس التعاون تحديدا.
* روسيا: التي بدأت تكشر عن أنيابها لحماية أمنها القومي في منطقة القرم بعد الامتداد الأوروبي المدعوم من الولايات المتحدة إلى حدوده الغربية بدخول أوكرانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي، وتدخلها العسكري في سوريا كورقة سياسية ضاغطة لحل الأزمة الأوكرانية التي تقف على أبوابها.
ثانياً: إعادة النظر في آليات إدارة شؤون الأمن على نطاق العالم: واقعاً كيف يمكن أن ينظر في آليات إدارة شؤون الأمن العالمي إذا كانت دولة عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية هي السبب المباشر للصراعات والحروب وانتشار العنف والإرهاب في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي والذي تقوده التنظيمات الإرهابية كتنظيم داعش وجبهة النصرة وحزب الله؟ وتمارس سياسات غير متوازنة بعدم تلبية طلبات حلفائها من دول مجلس التعاون من الأسلحة لحماية أمنها القومي وأمن الطاقة وضمان وصوله إلى الأسواق العالمية! فكيف يمكن لهذه الدول تحقيق (الأمن الخليجي) وسد الفراغ الأمريكي بعد الاتفاق النووي مع إيران التي عادت من جديد لتمثل دور شرطي الخليج وشريكاً لواشنطن أو بديلاً عنها في هذه المنطقة الحساسة التي قال عنها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في مذكراته: (باتت مسألة من يسيطر على الخليج والشرق الأوسط مفتاحاً للسيطرة على العالم)، وهذا ينطبق على الخارج من قضبان العقوبات الاقتصادية.
أما الاجتماعات التي عقدت للتنسيق العسكري والدفاعي والأمني على مستوى الوزراء والخبراء، أو الزيارات المتعددة التي قام بها جون كيري وزير الخارجية الأمريكي لدول مجلس التعاون وتصريحاته الرنانة بالالتزام الأمريكي بأمن الخليج وحلفائه التاريخيين، فهي ليست إلا لذر الرماد في العيون، فالولايات المتحدة ماضية في فتح جميع الأبواب أمام إيران، طمعاً في الحصول على الصفقات التجارية والاقتصادية المتفق عليها قبل التوقيع على الاتفاق النووي في (يوليو 2015م) وإطلاق المليارات الإيرانية من خزائن المصارف الأمريكية.
أما سياسيا يبدو أن الولايات المتحدة تسير في تنفيذ مخطط (الشرق الأوسط الجديد) رغم الفشل الذريع لخطط ثورات الربيع العربي الخلاقة كما رسمتها كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة بعد الهجوم الإرهابي على الكبرياء الأمريكي في عهد الرئيس جورج بوش بتدمير برجي التجارة العالمية في منهاتن بنيويورك في (11 سبتمبر 2001م)، كردة فعل مباشرة لهذا الهجوم لتحريك الشارع العربي وخلق الفوضى المتعمدة لتحقيق المصالح الأمريكية في الوطن العربي.
إن الموقف الأمريكي بعدم الاستمرار في الحفاظ على دور مركزي في منطقة الخليج العربي، ينعكس عمليا من خلال الآتي:
* تسليم العراق على طبق من ذهب لإيران، بعد التخطيط المحكم لإسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين عام (2003م)، وفتح الأبواب على مصراعيها لإيران لتتحكم في زمام الأمور، وتحكم العراق بأياد ليست خفية.
* تهيئة الظروف السياسية الملائمة للتدخل الإيراني الميداني في سوريا، وإعلان إيران وحزب الله عن ذلك بكل صفاقة، حتى أصبح لإيران الكلمة الفصل في تطورات الأزمة السورية وبحث التوصل إلى حلول لمعالجتها.
* العمل على إضعاف المملكة العربية السعودية بإدخالها في صراع عسكري على حدودها الجنوبية مع اليمن رغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي (2216) تحت الفصل السابع منذ (أبريل 2015م) والذي لم يجد مبادرات جادة لتنفيذه.
* تأجيج الروح الطائفية في البحرين، بالتدخل في شؤونها الداخلية تحت غطاء حماية حقوق الإنسان حرية الرأي والتعبير، والتي بلغت أوجها بعد أحداث (فبراير 2011م)، وعدم الاعتراف بكل الخطوات الإصلاحية التي قام بها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين.
لقد عبَّر كبار المسؤولين الخليجيين في أكثر من مناسبة وبشكل صريح عن الاستياء الخليجي الشديد من المواقف الأمريكية المنافية لعمق العلاقات التاريخية الخليجية الأمريكية، لذلك فإن ما يتطلبه الموقف الخليجي من الولايات المتحدة الأمريكية هو الآتي:
أولاً: الخروج عن طوق التبعية الأمريكية، خاصة بعد عاصفة الحزم التي أعادت للإنسان العربي عزته وكرامته، واعتبرت انطلاق البداية الخليجية الصحيحة نحو سياسة خارجية وأمنية واقتصادية مستقلة تقوم على قواسم المصالح المشتركه مع العالم.
ثانياً: الابتعاد عن المجاملات السياسية تماما، خصوصا وأنها سجلت تاريخاً من ضياع الحقوق، وتراجعاً كبيراً في استكمال المواطنة الخليجية التي تهيئ الظروف لقيام الاتحاد الخليجي لمواجهة التحديات والتهديدات والتحولات العالمية الكبرى.
ثالثاً: وضع خطة عملية فورية مع الالتزام الجدي بها لتنفيذ (رؤية الملك سلمان بن عبدالعزيز) المقرة في قمة الرياض في (ديسمبر 2015م) والتي تتلخص في: (إمكانية الاتفاق بين عدد من دول المجلس على أية إجراءات تكاملية تراها في إطار المجلس على أن تتبعها بقية الدول متى ما كان الوقت مناسبا لها)، وهذا يتطلب من الأمانة العامة لمجلس التعاون بذل جهود جبارة للتنسيق مع دولة الرئاسة وصاحبة الرؤية للمضي قدما نحو الوصول إلى الحلم الكبير لكل الخليجيين بقيام (الاتحاد الخليجي) والإعلان عنه خلال انعقاد القمة القادمة في المنامة في (ديسمبر 2016م).

]  المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا