النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

البرلمانات العربية!

رابط مختصر
العدد 9799 السبت 6 فبراير 2016 الموافق 27 ربيع الثاني 1437

البرلمانات التي تدار من قبل الحكومات والمتورطين في قضايا الفساد واستغلال النفوذ والمناصب والمتاجرة بقوت الشعب، برلمانات عاجزة غير مؤهلة لتشييد البناء الديمقراطي، وممارسة الديمقراطية التي يطالب بها الجميع!
والفجوة الكبيرة التي يعاني منها اغلب البرلمانات في الدول العربية انها كثيرة الشعارات عن الديمقراطية وحقوق الانسان الرائجة اليوم، في حين انها وعلى الصعيد الواقع والممارسة تعاني من اشكالية وهي غياب الديمقراطية داخل هذه البرلمانات، وهو ما ينطبق ايضًا على القوى السياسية التي تطالب بالديمقراطية وفي صفوها تفتقد الى الديمقراطية! ليس في ذلك اي جديد، بل هذا هو الحال، وهو المأزق الحقيقي على مستوى الممارسة السياسية التي لم تتمكن من القيام بتغييرات ديمقراطية عميقة تدعم التنمية ومصالح الطبقة العاملة والفقراء والعدالة، والتعددية واحترام الرأي الآخر وحقوق المرأة. احدى الدراسات عن البرلمانات في الدول العربية تقول: اسباب غياب الثقة بين البرلمانيين والمواطنين العرب غالبًا ما يرتبط البرلمانيون في العالم العربي ارتباطًا وثيقًا بالنخب السياسية. والامر الثاني يتهم اعضاء البرلمان بأنهم يرشون الناخبين بالمال والوظائف وغير ذلك من الامتيازات. والامر الثالث اعضاء البرلمان العرب من اكبر البرلمانيين سنًا في العالم بمعدل اعمار يصل الى 55 عامًا.
ومع انه من السذاجة القول ان البرلمان هو تلك العصا السحرية التي تفتح كل الابواب في وجه المواطن الحالم بظروف معيشية واقتصادية واجتماعية افضل! الا ان هذا الكلام ليس تشاؤمًا، لان الديمقراطية وكافة الحقوق التي هي من حق كل الشعوب ليست انتقالاً سهلاً، بل هي محكومة بظروف ومصالح متناقضة وقوى سياسية لا يكفي انها قوى وطنية، بل قادرة على قراءة الواقع قراءة عقلانية موضوعية تتحاوز متاهات الطائفية والمذهبية والتطرف السياسي والقبلية، ومصالح طبقية واقليمية.
ومن هنا يقول الباحث محمد عابد الجابري في كتابه وجهة نظر نحو اعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر ان الضغط الديمقراطي لا يمكن ان يمارس مفعوله الا في وضعية ديمقراطية حقيقية. اذن يجب ان تتوافر مؤسسات شعبية حرة واجهزة حكومية تخضع لهذه المؤسسات وتتصرف تحت مراقبتها لكي يمكن ان تمارس القوى الشعبية ضغطها. ويقول ايضًا ان من مظاهر الانقلاب التاريخي المطلوب من الديمقراطية احداثه في الوطن العربي، انقلاب قوامه احلال الولاء للفكرة وللاختيار الايديولوجي الحزبي محل الولاء الشخصي، حيًا كان او ميتًا، شيخًا لقبيلة كان او رئيسا لطائفة واحلال التنظيم الحزبي المتحرك محل التنظيم الطائفي والعشائري الجامد، كل ذلك وصولاً لتحقيق انتقال سليم للسلطة، بمعناها الواسع، من الفئات التي كانت تحكم قديمًا وفقدت اليوم ما كان يؤسس امتيازها واهليتها الى الفئات الاوسع التي افرزها التطور الحديث وجعلها مؤهلة كمًا وكيفًا لتولي الحكم والمسؤولية.
انه الانقلاب الذي يجعل الوحدة الوطنية، عبر التعددية الحزبية، تعلو على الاطر الاجتماعية القديمة، ويجعل انتقال السلطة وسريانها في جسم المجتمع يسير سيرًا طبيعيًا مواكبا لما يحدث من تطورات.
اذن ما تحتاجه الدول العربية، تنظيمات سياسية ديمقراطية ليست محسوبة او مرتبطة بالطوائف والقبائل والانظمة، تنظيمات -كما يراها المفكر عبدالله خليفة في مقال له تحت عنوان «التغيير الديمقراطي ممكنّ»- تعتمد في عملها على تقوية المؤسسات المنتخبة، وهل مشكلات الناس. ويعلق بكلام اكثر وضوحًا: الارض العربية ملغمة بالقوى الطائفية السياسية وعدم قدرة الحكومات على إجراء تغييرات اقتصادية واجتماعية وثقافية تبدل المعيشة الهابطة.. في كل مكان يتقدم الطائفيون الفوضويون بمشروعاتهم المتغلغلة مقسمين الشعوب لأحياء متعادية، والناس تسقط فريسة لهم، وبدون قوى تقدمية وديمقراطية توحيدية تنزل كل الساحات وتطرح آفاقًا مختلفة لا امل هناك.. ليس ثمة فواصل بين البناء الداخلي الجديد للجماعات والمشاركة في البرلمانات والبلديات، فالتحول الداخلي السياسي وبناء الانسان الديمقراطي يحتاج الى وقت طويل، ويكتسب ايجابياته بممارسته النضالية وخاصة في المؤسسات العامة المنتخبة، التي تتطلب منه تضحية فريدة وعمقًا سياسيًا واقتصاديًا وقراءات مستمرة للمؤسسات الحكومية الاقتصادية ومشكلاتها وطرق تطويرها لصالح الجمهور. فاذا كان الجمهور يبحث عن عقول وطنية متفتحة وطنية حكيمة، متعطش لاصوات جديرة مدافعة عنه لا ممزقة لصفوفه، فان هذا الجهور يبحث عن المناضلين الاوفياء لاوطانهم وشعوبهم المضحين.
ان مجمل الدراسات والمناقشات المتخصصة بتطوير العمل البرلماني تؤكد ان الاداء التشريعي والرقابي في البرلمان هو مسألة وثيقة الصلة بالديمقراطية، فبعيدًا عن الديمقراطية لا يمكن ان نتخيل ان الوظيفة التشريعية سيتم تفعيلها على نحو حقيقي بل حتى الوظيفة الرقابية كذلك!
واذا كان يرى البعض ان المجالس النيابية في الدول العربية يجب ان تكون اكثر تمثيلاً، فان هذا الجانب يتطلب قانونا انتخابيا عادلاً ومنصفا وقيام احزاب وطنية وتوفير مناخ ديمقراطي حقيقي.
والامر الآخر والمهم ان هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، وان غياب التوازن السياسي في بعض البرلمانات العربية، وتدني وعي النواب، وشراء الاصوات وهو ما يفعله المال السياسي يُعد من معوقات العمل البرلماني في الدول العربية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا