النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ترامب ظاهرة صوتية

رابط مختصر
العدد 9797 الخميس 4 فبراير 2016 الموافق 25 ربيع الثاني 1437

من بين أهم القضايا التي باتت تشكل ركنا رئيسيا في تحديد مسارات نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، تأتي قضية وجود الإسلام والمسلمين في أمريكا، التي احتدمت حتى وصلت إلى حالة من المزايدة عليها من قبل المرشحين للانتخابات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء، بين من يسعى لإقصائهم بالمرة، ومن يرى في عنصرية بغيضة أن المسلم الأمريكي لا يحق له الترشح للرئاسة، والمحصلة أن هناك «شيطنة» ما تجري داخل البلاد لفصيل يكفل له الدستور جميع حقوق المواطنة.
كيف لنا أن نؤصل لنظرة بعض الأمريكيين إلى الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية؟
العودة إلى الجذور الأولى والبعيدة نجدها عند توماس جيفرسون، غير أن هذه القراءة تستلزم أبحاثا أكاديمية، وعليه فإن أقرب نقطة يمكن لنا أن نؤرخ من منطلقها تلك التي وسمت القرن الحادي والعشرين، بملامح العنف، أي أحداث الحادي والعشرين من سبتمبر (أيلول) 2001.
في كتابه «من نحن؟ المناظرة الكبرى»، للمفكر الأمريكي الراحل صموئيل هنتنغتون، نجد توصيفا يلائم رؤيته للأحداث، وعنده أن أسامة بن لادن عندما هاجم تنظيمه أمريكا برجي التجارة العالميين، وقتل ما قتل من الناس، فإنه أقدم أيضا على فعلين آخرين: فقد ملأ الفراغ الذي أحدثه ميخائيل غورباتشوف مع خصم جديد خطير أكيد، وقد حدد بدقة هوية أمريكا بأنها أمة مسيحية.
في هذا الإطار، فإن الأمريكيين وإن كانوا من قبل لم يروا في الإسلام أو المسلمين أو الدين الإسلامي أو الحضارة الإسلامية عدوا لأميركا بالطبيعة والحتمية القدرية، إلا أنهم الآن يرون في أولئك المتشددين الإسلاميين عدوا لأمريكا.. هل كانت تلك الأحداث منشأ الحرب الجديدة بين أمريكا والإسلام المتشدد؟ الخلاصة عند هنتنغتون هي أن العداء الإسلامي المتشدد يشجع الأمريكيين على تعريف هويتهم في سياق ديني وثقافي، مثلما أدت الحرب الباردة إلى دعم تعريفات سياسية وعقائدية لهذه الهوية.
هل للمرء أن يقيم مقاربة ما بين ما يقوله هنتنغتون الآن وما أشار إليه جورج كينان عام 1946؟
كينان دبلوماسي ومؤرخ أمريكي (1905 - 2005) تخصص في الشؤون الروسية والسوفياتية، وهو صاحب «نظرية الاحتواء» Containment التي وجهت السياسة الخارجية الأمريكية طوال مرحلة الحرب الباردة، وقد كتب ذات مرة يقول عن الأعداء السياسيين لأمريكا أي الشيوعيين في ذلك الوقت «لدينا هنا قوة سياسية ملتزمة في تعصب بالاعتقاد بأن لا يمكن أن تحدث معايشة Modus vivendi دائمة مع الولايات المتحدة، وأنه من المرغوب فيه ومن الضروري وقف الانسحاب الداخلي لمجتمعنا، وتدمير طريقتنا التقليدية في الحياة، وكسر السلطة الدولية لدولتنا»، هل تصف هذه الكلمات حال أمريكا مع الإسلاميين المتشددين الجدد؟
في ديسمبر (كانون الأول) المنصرم، فجر رجل الأعمال والملياردير الأمريكي المعروف دونالد ترامب، برميل البارود الدوجمائي، عندما طالب بفرض حظر تام على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد برر تلك الدعوة العنصرية بأنها رد طبيعي على «الكراهية التي يكنها جزء كبير من الجالية المسلمة للأمريكيين».
لم تكن تصريحات ترامب هي الأولى من نوعها في ديسمبر الماضي، فقد سبقتها بفترة زمنية تصريحات مشابهة له، اقترح في بعضها وطالب في البعض الآخر، بإغلاق المساجد، وإنشاء سجلات منفصلة للمسلمين، وإجبار مسلمي أمريكا على حمل هويات خاصة، تدفع بجيرانهم إلى سرعة الإبلاغ عنه حال الشك في أي عمل يخططون للقيام به، أما الكارثة الكبرى فهي التعاطي مع كل مسلم أمريكي على أساس أنه «إرهابي محتمل» إلى حين يثبت عكس ذلك.
على أي وتر يعزف ترامب؟
بالقطع، إنه يتلاعب بمقدرات التيارات اليمينية والمتطرفة، سواء من المتدينين الأمريكيين أو من القوميين المتعصبين، وهؤلاء في تنام شديد في العقود الأخيرة، وفي كل الأحوال فإن ترامب يدغدغ المشاعر السلبية، وينمى ظاهرة الإسلاموفوبيا بعد أن خيل للبعض أنها قد توارت بعد نحو عقد ونصف من تفجيرات نيويورك وواشنطن.
ذكر ترامب مشاهديه ومتابعيه بما هو غير ثابت وغير موثق، أي احتفال «مسلمين أمريكيين» في شوارع مدن أمريكية بعينها بسقوط أبراج نيويورك والاعتداء على البنتاغون، ومهما يكن من عدم صحة الواقعة، إلا أن التذكير بها الآن وعلى وقع ما جرى في سان برناردينو في كاليفورنيا، قد أعاد فتح جروحات الماضي، الأمر الذي أدى إلى رواج دعواته العنصرية بين ملايين الأمريكيين سواء جهرا أو سرا، وهذا ما ستثبته الأيام المقبلة، والفيصل هنا هل سيحظى ترامب بدعواته الفاشية بدعم الحزب الجمهوري له للترشح للرئاسة الأمريكية 2016 أم أن الرجل ليس أكثر من بوق «كراهية» للإسلام والمسلمين والانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016، لا ينفك أن يذهب صداه هباء من دون أي أثر حقيقي؟
قد تكون نتائج الانتخابات التمهيدية في ولاية آيوا تؤكد أن ترامب ظاهرة صوتية وليس تيارا سياسيا أمريكيا حقيقيا، والبقية تأتي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا