النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الصحافة والصحفيون في خطر

رابط مختصر
العدد 9793 الأحد 31 يناير 2016 الموافق 21 ربيع الثاني 1438

في الوقت الذي أدركت فيه دول العالم أهمية ومدى تأثير سلاح الإعلام في توجيه الرأي العام، نرى في مملكتنا الغالية الصحافة والإعلام في حال يرثى لها، فلا تجد لها من معين ولا معيل وأصبح حال بعض الصحفيين في البحرين ليس بأفضل ممن يعانون البطالة والبحث عن بدلات التعطل، وبات هذا السلاح الخطير يبحث عمن يدفع ثمنه ليستغله بأي طريقة يشاء دون وعي من بعض المسؤولين بمدى خطورة ما يحدث.
ولعل مذبحة الصحف والصحفيين التي نشهدها هذه الأيام والتي تأتي ضمن مخلفات تخفيض الإنفاق لأبلغ دليل على أننا لا نفكر في المستقبل وما زلنا ننظر تحت أرجلنا، وليس لدى بعض المسؤولين أي رؤية للصورة العامة وربط خيوط المؤسسات ببعضها البعض لكي تعمل وفق منظومة تخدم البلاد والمواطنين، فقد تواردت الأخبار عن نية بعض الصحف تخفيض نفقاتها تبعا للخفض الذي تنتهجه الحكومة والذي بدوره يؤثر على تلك المؤسسات المحسوبة على القطاع الخاص ولا تتلقى دعما من الدولة، ولهم في قرارهم العذر لأن الحالة العامة لا تنبئ بخير في الأفق القريب.
لكن الغريب في الأمر أن يترك أمر الصحف والصحفيين لعواصف السوق الحر دون أن تلقي لهم الحكومة بالا، بعد أن قامت إحدى الصحف الزميلة بإنهاء تعاقدات لعشرات الصحفيين والعاملين فيها بسبب أزمة مالية تعاني منها، ووجد هؤلاء أنفسهم في الشارع دون سابق إنذار، ولم تكن هناك أي فرص عمل لهم في بقية الصحف المحلية التي تعاني كذلك من الأزمة المالية، وتساءل بعضهم: هل أخطأنا حين اخترنا مسار الإعلام والصحافة؟، ولماذا هذه المهنة لا تحظى باحترام كما هو الحال في دول العالم من حولنا، نحن دائما ما نسمع كلمات الإطراء من المسؤولين وعبارات من قبيل «دور الصحافة والإعلام في تنوير الشعوب» وغيرها من عشرات الجمل التعبيرية الفضفاضة دون تفصيل يناسب وضعنا المزري الحالي.
إذا كانت الدولة تعي تماما أهمية الصحافة الوطنية في دعم قضاياها داخليا وخارجيا، وترى ما يحدث في العالم من تأثيرات ناتجة عن تقارير وأخبار صحفية ربما تصل لتغيير مسار دول وكتابة تاريخها من جديد، فلماذا يتم تجاهل الصحافة كعامل مؤثر ومهم في استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولماذا لم ينظر أحد إلى هؤلاء المغلوب على أمرهم القابعين في منازلهم لا يرون بارقة أمل في وظيفة ترقى للشهادة العلمية التي حصلوا عليها.
وإذا كانت مهنة الإعلام والصحافة لا تبشر بمستقبل مشرق في مملكة البحرين، فما الجدوى من وجود كليات تفرخ سنويا عشرات الخريجين من تلك الأقسام صاحبة المستقبل المأساوي، أليس من الأجدر محاولة إقناع الطلبة بإيجاد كلية أخرى تضمن لهم مستقبل أفضل؟، وإغلاق دكان الإعلام لأن لدينا فائضا لا نجد له وظائف.
أتذكر كلمة لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر خلال الأسبوع الماضي يؤكد فيها على الدور الهام والمحوري الذي تلعبه الصحافة الوطنية وكتاب الأعمدة في التوعية بتحديات المرحلة السياسية والاقتصادية والأمنية، وأن الصحافة تدرك تأثيرات التطورات الاقتصادية على البحرين وغيرها من دول المنطقة وأن مخرجاتها «أي الصحافة» تنم عن وعي وحس وطني يهدف إلى الوصول الى الآليات المثلى لتجاوز هذه المرحلة بكل ثقة.
لكن في الوقت ذاته أحذر المسؤولين من عاقبة فقدان هذا الدور الهام والمحوري للصحافة بسبب ما يحدث للصحفيين والكتاب والإعلاميين حاليا، فهؤلاء أصحاب أقلام، ولهم متابعون وسيجدون منافذ أخرى متعددة تسمح لهم بالكتابة والنقد دون رقيب أو حسيب، لذا يجب احتضان الصحافة وأهلها حتى لا يكونوا في مهب الرياح، وحتى لا يستغل هذا السلاح كل من يمتلك القدرة على شراء صحف وطنية تتداعى بسبب الأزمات ولا تجد من حكومة وطنها أي دعم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا