النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عن استراتيجية التنمية الدولية!

رابط مختصر
العدد 9792 السبت 30 يناير 2016 الموافق 20 ربيع الثاني 1438

في ثمانينات القرن الماضي جرى في منظمة الامم المتحدة وفي هيئاتها المختلفة نقاش واسع حول استراتيجية التنمية الدولية التي أقرتها الجمعية العامة للمنظمة.
حول هذه الاستراتيجية كُتب العديد من الدراسات الاقتصادية، نُشرت في دوريات متخصصة واخرى سياسية من بينها (دراسات اشتراكية) ففي العدد الخاص لشهر يونيو 1983 تقول: إن ظهور هذه الفكرة في الدوائر العالمية التقدمية يعود الى خيبة أملها وقلقها الشديد على مصير التقدم الاجتماعي الاقتصادي للدول النامية في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية.
لقد اظهرت النتائج المتواضعة لاستراتيجية التنمية الدولية خلال الستينات والسبعينات ان السبب الأساسي لعدم النجاح هو عدم وجود خطة شاملة ومنسقة لاعمال الدول النامية والدول الرأسمالية المتطورة اقتصادياً. بالاضافة الى ذلك لم يكن هناك توازن بين المؤشرات الكمية لبرامج النمو الاقتصادي للدول النامية وبين اهداف مطابقة في المجال الاجتماعي، وعلى هذا الاساس، كانت وجهة النظر التقدمية لهذه البرامج من الناحية الاجتماعية بأنها برامج «نمو بدون تنمية» ولذلك كان الترابط الوثيق الذي أعلنته الامم المتحدة بين الاهداف الاقتصادية والاجتماعية لم يحسن الوضع إلا قليلاً!
ويرجع ـ كما هو متداول في الاوساط الاقتصادية ـ انعدام حدوث اي تقدم محسوس في تحقيق النظام الاقتصادي الدولي الجديد وفي اجراء محادثات شاملة منذ بداية الثمانينات الى السياسة غير البناءة التي تمارسها الدول الامبريالية وزاد من تعقيد الوضع الأزمة الاقتصادية العالمية في السنوات (1980 ـ 1983) التي كانت أعمق أزمة في تاريخ الرأسمالية خلال الخمسين سنة الأخيرة.
وتحت تأثير هذه العوالم تردى وضع الدول النامية لدرجة وجدت فيها أكثريتها نفسها على حافه الكارثة!
في ذاك الوقت وحسب بيانات اليونكتاد (مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية) شكل معدل نمو الدول النامية اقتصادياً خلال سنوات (1980 ـ 1984) نسبة 1.2% فقط بالمقارنة بما حدده البرنامج الشامل لاستراتيجية التنمية الدولية للثمانينات وهو 7%. وهو ما يعني ان اقتصاد الدول النامية يعاني من حالة ركود. ويرجع ذلك الى تأثير الوضع الاقتصادي السلبي محلياً، والى عدم الوضوح، والى الوتائر البطيئة لخروج الدول الغربية من الازمة الاقتصادية.
في ذلك الحين كانت الآراء والتوجهات وما تزال التي تنشد التنمية والعدالة الاجتماعية تقول ان تحقيق استراتيجية التنمية الدولية والداخلية الرامية الى تعجيل وتائر التقدم الاقتصادي والاجتماعي في الدول النامية يعقدها الى درجة كبيرة انعدام وجود أساسي نظري محدد بدقة ومعترف به، فضلاً عن عدم معرفة الوسائل التي تمكن بلوغ اهداف تلك الاستراتيجية.
والاهم من ذلك لا يمكن بأي شكل من الاشكال إنجاز اهداف تلك الاستراتيجية الا في ظل تحرير اقتصادي حقيقي، وقيام اقتصاد مستقل متحرر من تسلط رأس المال الأجنبي، ونشر تحولات جذرية اقتصادية واجتماعية داخلية مستقلة، لان التطور غير المستقل يعتمد على الحفاظ على تقوية تعسف رأس المال الأجنبي الاحتكاري، وبخاصة الاحتكارات المتعددة الجنسيات في الفروع الرئيسية والاساسية للاقتصاد، والذي يوجه هذا الاقتصاد (اقتصاد الدول النامية) الى خدمة دول الرأسمالية المتطورة بوصفها (الدول التابع) ملحقات للمواد الاولية وللخامات اللازمة للصناعات للدول (المتبوع) ما نعنيه ان التبعية الاقتصادية أضرارها الاجتماعية كثيرة وهو ما نشاهده اليوم في العديد من الدول النامية!
ولهذا فالتطور الاقتصادي غير المستقل للدول الافروآسيوية ولدول امريكا اللاتينية من ألح المهام التي تواجه الدول المتحررة في تلك المرحلة. وانطلاقاً من ذلك كان البديل يعتمد التطور الاقتصادي الاجتماعي لدول العالم النامي من حيث الاعتماد على الموارد الداخلية بهدف تحقيق الاستقلال الاقتصادي.
ويمكن ان يعتمد هذا الاستقلال بدوره فقط على التطور الكافي للتقسيم الاجتماعي للعمل بين الدول النامية نفسها وليس على وضع اقتصادها في خدمة احتياجات دول الرأسمالية المتطورة.
ان نجاح التنمية استراتيجية التنمية الدولية لا ينفصل عن اجراء تغييرات ديمقراطية عميقة، واخرى اجتماعية اقتصادية جذرية داخلية في الدول النامية، وينبغي النظر الى تحديث البنية الاقتصادية الاجتماعية المتخلفة كشرط إلزامي واساسي لتعجيل وتائر النمو في الدول النامية، والحل العام والكامل لتلك المهام الاجتماعية مثل نمو العمالة، وتعديل دخول مختلف فئات السكان، ورفع مستوى المعيشة خلال تنفيذ النمو الاقتصادي قيمة شديدة من هذه الناحية.
والحل السليم لهذه الاستراتيجية يكمن في اعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية الدولية على اساس عادل متكافئ ديمقراطي وقيام نظام دولي عادل.
هكذا كان قبل عقود، اما اليوم بالرغم من التطورات الاقتصادية التي تشهدها دول عديدة، وبالرغم من المنتديات الاقتصادية العالمية أبرزها منتدى دافوس الذي تحول الى تظاهرة اقتصادية وسياسية تناقش مجمل الاوضاع الدولية الشائكة، والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، ومواضيع اخرى لها علاقة بالتنمية الاجتماعية والديمقراطية وحقوق الانسان والارهاب واللاجئين وغيرها من القضايا الاجتماعية والسياسية، فان ابرز تعليق على هذا المنتدى (انه نادٍ لثرثرة الاثرياء) لان مصدر القلق لدى الدول الفقيرة تلك المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية والعالمية، وذاك النهج القائم على انعدام المساواة والتمييز في الصلات الاقتصادية العالمية وما نتج عنه من فجوة كبيرة بين الدول الغنية والفقيرة في ظل سيطرة رأس المال العالمي الذي يمثل مصالح وشروط الاقوياء والاهم هو ان اغلب نظم الحكم المحلية ولمصالح سياسية وطبقية تدفع باتجاه معاداة الديمقراطية وحقوق والانسان، وانتهاج سياسات اقتصادية تؤدي الى الفقر والبطالة والعوز الشديد في ظل التوزيع غير العادل للثروات!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا