النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

اكتفاء ذاتي من الأحزمة الناسفة

رابط مختصر
العدد 9789 الأربعاء 27 يناير 2016 الموافق 17 ربيع الثاني 1438

في التراث الفني العالمي شخصية خيالية لها رأس واحد وقدمان.. وأيد لا تحصى.. وهذا ما يبدو أن المملكة العربية السعودية تحتاج إليه اليوم، وسط كل هذه القضايا والتحديات والمشاكل التي تجابهها.
 ولا نريد أن نحصيها هنا، بل أن نتذكر بعضها: ذيول كارثتي الحج، مقاومة الإرهاب والتصدي لداعش، الصراع مع إيران والحوثيين في البر والجو، الحرب السورية وتطوراتها، العلاقات السعودية الأمريكية، تطورات العراق، انخفاض أسعار البترول، الاصلاحات الداخلية والشد والجذب بين «الإسلاميين» و«الحداثيين» مشكلة البطالة والإسكان، مطالب المرأة، أوضاع التعاون الخليجي.. إلخ! سنتحدث عن مخاطر الإرهاب مثلا!
جاء في بعض الصحف أن السلطات السعودية ألقت القبض على 442 مطلوبا أمنيا و«داعشيا» خلال 70 يوما! (القبس 7/10/2015).

تقرير صحفي مطول ومصور، أظهر مأساة انزلاق بعض شباب المملكة نحو الارهاب، ممن يخرجون من ساحة ارهاب ليدخلوا ساحة ثانية. ولا يكاد أحدهم ينجو من ميتة بشعة في تنظيم أو بلد، حتى يسعى نحوها في محاولة ثانية!
وتقول صحيفة الشرق الأوسط: «لعب سعودي استعادته السلطات السعودية من العراق في وقت سابق - دور المجند والداعم اللوجستي لخليتين ضبطتا في العاصمة الرياض ومدينة الدمام بالتزامن مع نهاية الأسبوع الفائت.
وحسب معلومات أمنية حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن «عقيل بن عميش المطيري» الذي قتل في مداهمة أمنية بالرياض أول أمس، كان ممن استعادتهم السلطات الأمنية من العراق وسجن بعدها ثلاث سنوات، وتقول المصادر، المطيري عمل على تجنيد صغار سن وتوفير أماكن تؤوي أعضاء الخلايا المضبوطة. المطيري الذي لقي حتفه، لم يكن هو القيادي للخلايا، بل، فهد بن فلاح بن سليمان الحربي، الذي عمل على استئجار أماكن سكنية لاستدراج صغار السن وغسل أدمغتهم وإقناعهم بارتكاب الأعمال الإجرامية.
الخلايا التي أعلنت عنها الداخلية السعودية في بيان لها، كانت في مرحلة متقدمة من التجهيز لتنفيذ عمليات انتحارية. (29/‏9/‏2015).
أخذ الإرهاب هناك منحى جديدا، وتحول إلى تهديد اجتماعي لا يعرف الحدود، حيث أظهر مقطع فيديو مجموعة تهدد بقتل ذويها في السعودية «إذا لم يتوبوا من ردتهم»، ويأتي هذا التوعد في غمرة احتفائهم بإقدام شاب سعودي، يدعى سعد العنزي على قتل ابن عمه مدوس العنزي في أول أيام عيد الأضحى، في حادثة هزت المجتمع السعودي، وتمكنت قوى الأمن من إلقاء القبض عليه بعد يومين من الحادثة المروعة، ارتكب سعد الجريمة البشعة، مصطحبا شقيقه المصور عبدالعزيز لقتل ابن عمهم المسجل في الجيش، عبر إيهام القتيل بأنهم في نزهة برية، ثم إعدامه علنا، وتقديم هذه الهدية لخليفة داعش، تم التخلص من أحد جنود جيش الأعداء!
كان عقيل عميش المطيري المشار إليه في أول المقال ممن ظهرت أسماؤهم على قائمة المطلوبين الـ85 وبعد اتصاله بالسلطات من داخل العراق عام 2010 مبديا رغبته في العودة وتسليم نفسه، استجابت السلطات وسهلت له العودة عبر المنافذ الحدودية مع الأردن، وخضع بعد عودته إلى برنامج المناصحة وتم سجنه مدة ثلاثة أعوام قبل أن يطلق سراحه، ويعاد إلى وظيفته السابقة، إلا أنه جدد الاتصال مع مسؤول في داعش كان يؤمن بقدرات عقيل عميش الحاسوبية، إذ لم يلبث حتى غادر إلى العراق وانخرط في التنظيم «المطيري».
وقالت الحياة «من مواليد منطقة القصيم، ويبلغ 41 عاما، ترك تعليمه عند المرحلة الثانوية وعمل في شركة الكهرباء، وقبض عليه عام 2003 لاعتناقه الفكر المتطرف، وأدخل السجن مدة 8 أشهر، وفر بعدها إلى العراق، وكان خبيرا في أجهزة الحاسوب، ومن المؤسسين لأبرز المواقع الإلكترونية الجهادية على شبكة الإنترنت»، وجاء في التقرير نفسه أن منفذ الجريمة الإرهابية التي استهدفت مسجد قوات الطوارئ في «أبها» كان على ارتباط مباشر بعقيل المطيري، ونجم عن التفجير بالحزام الناسف وسط رجال الأمن أثناء أداء الصلاة، مقتل 15 شخصا. (29/‏9/‏2015).
وقال التقرير كذلك ان العمليات الامنية التي نفذتها القوات السعودية في كل من الرياض والدمام، «قد سلطت الاضواء من جديد على كتاب شرعي بعنوان «ضوابط تكفير المعين عند شيخ الاسلام ابن تيمية»، اذ تم مرارا العثور على نسخ منه، في عدد من عمليات دهم للخلايا الارهابية أخيرا، لا سيما الخلية التي خططت لاستهداف عدد من المساجد في المنطقة الشرقية في يوليو الماضي، وضبط بحوزتها عدد من الكتب الشرعية، التي تتفق في مجملها مع ادبيات الجماعات الاصولية المسلحة، ولا سيما عقيدة الولاء والبراء».
لم يتوقف الإرهاب عند هذا الحد بل تأثرت منه كذلك مظاهر العبادة ودورها، إذ إنه وخلال الفترة الأخيرة عمدت إدارات المساجد في المنطقة الشرقية إلى إغلاقها خارج أوقات الصلاة وفتحها عند الأذان والصلاة ثم إغلاقها ثانية، إلا في حالات الضرورة.
الشيخ عبدالرحمن عقل، إمام مسجد في الدمام صرح بالقول: «حاليا نكتفي بفتح المسجد لفترة الصلاة تحسبا لعبث العابثين الضالين المنحرفين عن دين الله وسنة رسوله».
ولم يكتف الإرهاب بزرع عناصره في مختلف مدن المملكة، بل قام كذلك ببناء بعض المعامل في العاصمة نفسها، لتصنيع الأحزمة الناسفة، تسهيلا لمهام منفذي العمليات الانتحارية، كالمعمل السري الذي ضبطته وزارة الداخلية مؤخرا، وبجواره مأوى لمنفذي العمليات، وكانا يداران بواسطة شخص سوري الجنسية يقوم بصناعة المتفجرات ومساعدته الفلبينية، التي قال عنها السوري «ياسر محمد شفيق البرازي»، إنها هاربة من كفيلها، وأنها «سبية» من سبايا البرازي، واسمها «ليدي جوي نانج»، وأنها «تساعده في خياطة وتحضير وتجهيز الأحزمة الناسفة، وعادة ما ترتدي في غيابه حزاما ناسفا، كما تأكد قيامه بتشريك المنزل من الداخل والخارج بمواد شديدة الانفجار». (الشرق الأوسط 4/‏10/‏2015).
كيف نئد مناجل الموت ومحاصد القتل التي تحاصرنا، تساءل الروائي السعودي محمد المزيني في «الحياة»، 30/‏9/‏2015.
تحدث في مقالة مذكرا الناس بأن ما يرونه وما يحدث لهم على يد الارهابيين ليس وليد اليوم. فالشباب اخضعوا لسنوات الى «عمليات تجريف عقلية وروحية اجتثت الحياة من نفوسهم. كان الوعاظ يتباهون في كيفية تقديم الكراهية للحياة على حبها، وتغرس فيهم نوازع الموت نشدانا للتطهير والخلاص».
وقال ان علينا ان نسأل انفسنا كسعوديين: «لماذا استشرت لوثة الارهاب في مجتمعنا السعودي بينما في دول خليجية أخرى كالإمارات وقطر وعمان لم يجد له موقعا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا