النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

من أراد النصح فليبدأ بنفسه

رابط مختصر
العدد 9786 الأحد 24 يناير 2016 الموافق 14 ربيع الثاني 1437

ظلت الاستقطاعات التي أجرتها وتجريها الحكومة على أوجه الدعم المختلفة محل جدل وحديث المقاهي والمجالس بين الناس، وهنا أقصد البسطاء من الناس الذين تؤثر فيهم زيادة لتر البنزين بنسبة 60%، ويترقبون ارتفاعاً في فواتير الكهرباء بنسبة ربما تصل إلى 200% وتزيد في كل عام عن الذي يليه حتى تصل لعشرة أضعاف، وهؤلاء هم النسبة الأكبر في الجزيرة الصغيرة، لكن لم يستطع أحد من هؤلاء المتجادلين إيجاد سبب مقنع لبقاء الحكومة على مستوى الإنفاق الكبير والنزيف غير المبرر لمصروفات بعض الوزراء والمستشارين والمسؤولين ومن يدورون في فلكهم.
ويقدر ما يتم صرفه شهرياً كميزانية للوزير ومن هم بدرجة وزير وإدارة مكتبه بحوالي 20 ألف دينار في المتوسط، وهو رقم ربما يزيد كثيراً في بعض الأحيان لكنه لن يقل، فالوزير يتحصل على أكثر من 30% من هذا الرقم كراتب وعلاوات ومن ثم عدد ﻻ بأس به كجهاز دعم إداري وبعدها تأتي السيارة والمكتب والمصروفات الأخرى لزوم الشيء اعلاه، بينما يكون للمستشارين أكثر من شغلة في مؤسسات المملكة، فتجده يوماً رئيس لجنة ما وفي اليوم التالي عضو في لجنة أخرى، وهكذا الحال لكثيرين منهم ولربما تواجد بعضهم من باب المحسوبيه على الطائفة الفﻻنية او العائلة العلانية وهكذا، فلا الوزير يستمع لنصح المستشار، ولا المستشار يجرؤ على مخالفة رأي الوزير، فمهمة اﻻثنين إيجاد المبررات التي توحي بأن ما قامت به الحكومة الموقرة من إجراءات هو ابتكار علمي او برنامج انقاذ لم يفكر فيه أحد من قبل.
ويبقى الناس في شغلهم لا يعلمون ماذا يفعلون، ولا يجدون ما يقنعهم في تصريحات متلاحقة من السادة المسؤولين وبعض النواب تظهر في الصحف والتلفزيون والراديو، لتقنعهم بأنهم مخطئون ومسرفون، ويجب عليهم شد الحزام أكثر مما هو عليه، وتتكرر العبارات الرنانة الخالية من أي واقع فعلي مثل «المرحلة حرجة وواقع التحديات ووجوب تطوير الوضع والعمل على تنمية الاقتصاد وتعزيز البيئة الاستثمارية وتنويع مصادر الدخل.. الخ» دون طرح خطة بأرقام وخطوات واقعية أمام المواطن ليعلم ما يمكن أن يواجهه في المستقبل، وفي قرار رفع سعر البنزين مثل حي أربك البلاد والعباد لمدة 24 ساعة، بل أن الحكومة بخلت بأن تفصح به لنواب الشعب وقررت أن تعمل لهم مفاجأة.
على الحكومة أن تكون صريحة مع المواطن ومع نائب المواطن، ومع نفسها، فلا هي راعت المواطنين بإطلاعهم على الوضع بشكل مفصل، ولا هي التزمت بمبادئ الدستور وتعاملت مع المجلس التشريعي بمستوى يليق به، ولا حتى صارحت نفسها بأنها كانت تسير في مسار خاطئ لن يأتي بالنفع على البلاد لو استمرت فيه.
ففي تعامل الحكومة مع المواطن وجدنا السادة الوزراء يتحدثون عن المصروفات في بند الرواتب بأنها تتجاوز المليار ونصف المليار، لإجمالي القوى العاملة الوطنية وهم 194703 مواطنين، وبحسبة بسيطة تجد أن متوسط دخل المواطن حوالي 640 ديناراً، لكن الواقع يشي بما يكذب هذه الأرقام، فما يصرفه الوزراء ومن في حكمهم أكثر من 20 مليون دينار سنوياً من هذا المبلغ، لكن كان على المسؤولين عدم ذكر ذلك ضمن أرقامهم، وفقط عابوا على المواطن أنه يتحصل على أكثر من 600 دينار شهرياً.
وفي تعامل الحكومة مع السلطة التشريعية، فقد استطاعت الحكومة بذكاء من انتزاع الموافقة المبدئية من السلطة التشريعية على مبدأ رفع الدعم عن الخدمات والسلع المدعومة بحجة توجيه الدعم للمحتاجين من المواطنين وذلك باستخدام بعض النواب اﻻفاضل للترويج لتلك الحجج والتي من ظمنها عدم تضرر المواطن من تلك التغييرات. ونقول للنواب اﻻفاضل انتم بموافقتكم المبدئية على توجيه الدعم اعطيتم الحكومة الموقرة «الضوء اﻻخضر»، أولاً برفع سقف الدَّين العام لعشرة مليارات، وثانياً برفع الدعم عن كل شيء، فلماذا البكاء على اللبن المسكوب؟!
ويبقى الشق الثالث والأخير وهو مصارحة النفس، فبدلاً من أن تبدأ الحكومة بتقليص عدد الوزراء والمستشارين وذلك برفع الدعم عنهم وتعطي مثالاً يحتذى به في ظل هذه الظروف الصعبة، وقف هؤلاء المسؤولون أمام كاميرات التصوير ليخرجوا ما بجعبتهم للمواطن ويعلنوا أنهم قرروا معاقبته على سوء إدارتهم للبلاد، وأنهم اتخذوا قراراً بتحميله كل العبء على بذخهم ومصروفاتهم، بل أن تقليص عدد الوزراء في الحكومة تم الالتفاف عليه وعادت ريما لوزارتها القديمة بشكل آخر.
كلمة أخيرة في نهاية مقال الرثاء للمواطن، موجهة للحكومة ومسؤوليها.. من يريد التصحيح فليبدأ بنفسه، ولا تخرجوا علينا في التلفزيون والصحافة لتقنعونا بما يملى عليكم.. بارك الله فيكم..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا