النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

إنه وقت العمل

رابط مختصر
العدد 9785 السبت 23 يناير 2016 الموافق 13 ربيع الثاني 1437

فيما وصلت دول نفطية الآن مثل فنزويلا إلى حافة الإفلاس نتيجة لتهاوي أسعار النفط بشكل غير مسبوق، حققت دول أخرى مثل ألمانيا معدلات نمو اقتصادي فاقت التوقعات.
الأمر هنا يتعلق برمته بالإنسان الفنزويلي والانسان الألماني، وكذلك الياباني والعربي والأمريكي والإسباني، ومدى انتاجيته ومساهمته في الناتج الوطني.
وأياً كان النظام السياسي السائد في أي بلد، تبقى الانتاجية مفتاحا رئيسيا للنمو الاقتصادي، اي الهدف الذي تسعى اليه كل البلدان والمجتمعات.
إن توزيع منافع الإنتاجية يختلف تماما عن توزيع العوئد النفطية، فهو لا يعني فقط تحقيق نمو اقتصادي، وإنما تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستمرة، حيث ان زيادة عائد صاحب العمل يعني زيادة في تكوين رأس المال عن طريق الاستثمار، وزيادة أجور العمال يعني تحسينا في الحوافز واستمراراً في الإنتاج المحسن دون انقطاع، وزيادة في القدرة الشرائية وتحسين مستوى المعيشة، إضافة إلى مشاركة منافع الإنتاجية مع المستهلك، عن طريق خفض الأسعار وتحسين النوعية وزيادة الإنتاج، وهذا يعني زيادة في القدرة الشرائية وإشباعا لاحتياجات المجتمع، وبالتالي زيادة الرفاه الاجتماعي والاقتصادي لأفراد المجتمع.
هل نحن نعيش لنأكل أم نأكل لنعيش؟ إذا كنا من مناصري الشق الأول من السؤال فإن حياتنا تشبه إلى حد كبير حياة كثير من المخلوقات على هذه الأرض، هذه المخلوقات التي تعيش لتأكل وتتزواج فقط، أما إذا كنا نعيش وفقا للشق الثاني من السؤال، أي أننا نأكل لنعيش، ونعمل، وننتج، فهذا يجعلنا أكثر قرباً من طبيعتنا البشرية، ويزيد من مساهمتنا كل حسب مقدراته العقلية والجسدية في تطور المجتمع والبشرية جمعاء.
النفط كان نعمة لكل الدول التي ظهر فيها، لكن لماذا بقي اقتصاد الدول النفطية اقتصاداً ريعياً تبيع فيه الدولة النفط وتوزع عوائده على المواطنين عبر رواتب وخدمات مجانية دون أن يكونوا إجمالا مساهمين فعليين في الحياة الاقتصادية؟ ولماذا تقدمت دولا فقيرة بالثروات الطبيعية مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان وغيرها؟
لقد استطاعت دول الخليج العربي خلال العقود الأربعة أو الخمسة الماضية بناء قاعدة اقتصادية قوية، لكنها مع الأسف لم تنجح كما يجب في ضمان مستويات دخل عالٍ بعيداً عن النفط، هذه السلعة التي يعلم الجميع وبشكل قاطع أن بريقها لن يستمر للأبد.
وفي النهاية أصبح لدينا قطاع حكومي متضخم بعدد موظفيه، غير منتج، يفضله معظم الخريجين وطالبي العمل على اختلاف مستوياتهم، وقطاع خاص يعتمد على الحكومة بشكل شبه كامل لتشغيله، ويعاني من تسرب موظفيه للقطاع الحكومي، ويلجأ راضياً أو مرغماً لتوظيف أجانب.
وأصبحت وظائف القطاع الحكومي قناة لاعادة توزيع الدخل الريعي لا أكثر، وهيمن القطاع العام على النشاط الاقتصادي حيث تضعف الرقابة على الأداء، واختلت العلاقة بين الجهد والأجر حتى في القطاع الخاص.
لا يمكن القول إن الإنسان الخليجي اتكالي بطبيعته، فهو تحمل شظف العيش ولهيب الشمس ومخاطر الغوص بحثا عن اللؤلؤ، وبرع في الزراعة وصيد السمك وتربية الخيل والإبل وحتى التجارة، وتكيف مع الطبيعة القاسية في هذه المنطقة من العالم، وفي البحرين عندما نعود سنوات قليلة الى الوراء نجد أن البحرينيين الذين عملوا في ارامكو السعودية كانوا على درجة عالية من الالتزام لأنهم كانوا مغتربين، وكانوا محط اعجاب مديري ارامكو الاجانب.
لكن مع الأسف الإنسان ميال للكسل بطبيعته، فعندما تغدق عليه الأموال دون مطالبته بعمل ذي قيمة سنزرع فيه حس الاتكالية والاعتماد على الحكومة في كل شيء، وهذا ما شاهدناه يحدث بوضوح كلما زادت كمية النفط المصدرة وعوائدها.
إذا كنا نرفع اللوم عن أنفسنا بإنشاء صندوق احتياطي للأجيال، ونخبئ دولارا أو اثنين من عوائد بيع كل برميل نفط نصدره فهذا جيد من حيث الفكرة، لكن هذا الصندوق ومهما تكدست فيه من أموال لن تكون كافية بعد نضوب النفط لجيل واحد على أبعد تقدير.
أيهما أفضل؟ أن تعطي شخصاً الحليب يومياً أم تشتري له أو تشاركه في تربية بقرة؟ طبعاً الخيار الثاني بالنسبة له أكثر صعوبة لأنه يتطلب أن يتعلم مهارة تربية الأبقار والاعتناء بها وحلبها، لكنه الخيار الأفضل لأنه مستدام.
العمل جيد، والفراغ قاتل، والانتاجية ترتبط بالسعادة، وفي هذه الظروف الصعبة ليس أمامنا سوى العمل من خيار، وإذا كان هناك خيار آخر أفضل فهو المزيد من العمل.

الرئيس التنفيذي لمجموعة بروموسيفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا