النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

كوبا الثورة تحطم حصار العنجهية

رابط مختصر
العدد 9781 الثلاثاء 19 يناير 2016 الموافق 9 ربيع الثاني 1437

كوبا وأمريكا اسمان بعنوان واحد، ورسالتان في مظروف واحد، فالعنوان الواحد هو العلاقة المتأزمة منذ نجاح الثورة الكوبية، والمظروف الواحد هو الديموغرافيا شبه المشتركة بين كوبا الجزيرة وفلوريدا المقاطعة الامريكية. المشترك أكبر وأوسع وأعمق إنسانياً من أن تبررها علاقة متأزمة على مدار سنوات تزيد على النصف قرن. المتجول في كوبا، والمتجول ذاته في فلوريدا، لا يرى فروقاً إثنية بين الناس فيهما، وكأنهما شعب واحد، رغم الفارق الشاسع في البنى التحتية والمباني والاسواق، فالروح واحدة والمادة مختلفة. وبين جزيرة الثورة ويابسة الامبراطورية ممر مائي مشترك تلاطم أمواج مياهه شاطئي الجزيرة واليابسة. وعلى مدار هذه العلاقة المتأزمة يقف الزعيم فيدل كاسترو مدعوما بالشعب الكوبي شامخاً عزيز النفس أمام تعاقب أعداد من رؤساء الجمهورية في أمريكا، وكل رئيس يتمادى في تعميقه للازمة مع الجارة الصغيرة كوبا، بينما كوبا الحرة صامدة ثابتة، شامخة في الصمود وفي الثبات.
ومن مهازل السياسة الرأسمالية التي تتربع على عرشها الامبراطورية الامريكية أن هذه العلاقة المتأزمة هي من صنع عجرفة القوة وليس بسبب تنازع على قضية مختلف عليها، فالشعب الكوبي له الحق في إحداث التغيير الذي يؤمن حريته ويجعله سيد وطنه، وهذا الحق موثوق مدعوم في ميثاق الامم المتحدة، وهذا ما فعله الشعب الكوبي والذي مد يد التعاون والصداقة مع أمريكا بعد نجاح الثورة، ولكن الجانب الامريكي المتعجرف رفض يد الصداقة الممدودة اليه إذ رأى في الثورة ونتائجها انتقاصاً من مصالحها الاستغلالية التي كانت على حساب مقدرات الشعب الكوبي، ومساساً بنفوذها السياسي الذي كان سيد القرار في كوبا قبل الثورة، فكان ما كان من قرار الادارة الامريكية في عهد الرئيس الديمقراطي كيندي بفرض الحصار التجاري والاقتصادي والمالي على كوبا، أي قرار تجويع الشعب الكوبي عقابا على استجابته وتعاونه مع الثورة ودعمه للزعيم فيدل كاسترو. ولسان حال أمريكا: قبول التبعية أو العقاب بالتجويع، وهذا هو منطق الاستغلال الرأسمالي.
عجرفة القوة لا تسعها إلا أن تعبر عن ذاتها المجنونة بعظمة التكنولوجيا العسكرية، ولم تكتفِ بحصار التجويع، فخططت مؤامرة لغزو كوبا قوامها قصف بأحدث الطائرات الحربية التي كانت تصب جام صواريخها على الشعب الكوبي، وجيش من المنفيين الكوبيين الذين فقدوا مصالحهم بعد الثورة وهم مدججون بأحدث الأسلحة ومنها الدبابات والرشاشات والقذائف بأنواعها، فتحولت نزهة الغزو في خليج الخنازير إلى حرب شعواء يرد فيها الجيش الشعبي الكوبي الصاع صاعين، ففشل الغزو وكان من غنائم الحرب أكثر من ألف أسير من جند الغزاة، وإضطر الغزاة إلى التراجع والإنسحاب من ساحة المعارك وهم يلعقون جراحهم ويجرون أذيال الهزيمة، وحينها إبتهجت شعوب العالم قاطبة بهذا الانتصار الكوبي العظيم على سادة الاستغلال والحروب ضد الشعوب.
كان الصمود الكوبي مفاجئة صادمة للعم سام والذي أعاد حساباته في التعامل مع كوبا الثورة والحرية، وأصرت الإدارة الامريكية على استمرار الحصار، وكان التحدي كبيرا ومؤلما للشعب الكوبي، ولكن هذا الشعب واجه التحدي بتحد مضاد أكبر وهو الإصرار على دعم الثورة والوقوف وراء الزعيم فيدل كاسترو في معركة التحدي والصبر أمام جبروت عنجهية القوة، وقد توج الزعيم فيدل كاسترو هذا التحدي بأعلانه أن الثورة ستنجح إن آجلاً او عاجلاً في كسر طوق الحصار، وأن الجارة القوية ستعاود حساباتها بعد أن تكتشف أن الحصار لم يؤدي إلى تفكيك أواصر التلاحم بين الشعب وقيادة الزعيم فيدل كاسترو، وأن هذا الحصار الظالم الذي يفتقر إلى معاني المنطق والعقل سيعود بالخزي والعار على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وهذا ما حصل بالفعل، إذ ومنذ بداية التسعينيات من القرن الماضي كانت هيئة الامم المتحدة تصدر قراراتها وتوجيهاتها، عاما بعد عام، للجانب الامريكي بإنهاء الحصار غير المبرر لا سياسياً ولا أمنياً، وأصبح الحصار حصاراً على الإدارة الامريكية وعزلا لها في الامم المتحدة وعاراً عليها أمام الشعوب وحتى أمام حلفائها وأمام المنظومة الدولية.
الحصار قد طال مع الزمن ولكنه تحطم على صخرة الصمود والتلاحم الثوري بين قيادة الزعيم فيدل كاسترو والشعب الكوبي الذي يقدس الحرية، فعندما قررت إدارة أوباما إعادة العلاقات مع كوبا والبدء بإنهاء الحصار المفروض على كوبا، لم يكن القرار نابعاً من إرادة طوعية بقدر ما كانت نتيجة اليأس من الحصار الذي إرتدت نتائجه ضد الإدارة الامريكية بفعل صمود الشعب الكوبي والعار الذي لحق بأصحاب قرار الحصار أمام المجتمع الدولي والإنسانية قاطبة، فتحطم هذا الحصار المجنون، وكان انتصاراً للحرية في معركتها ضد الإستغلال والعبودية.
وهكذا انتصر لحن الحياة على زمجرة الموت، والشعوب التواقة الى الحرية دوما تغني «لحن الحياة» مثلما صاغه الشاعر أبو قاسم الشابي:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا