النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

الثقافة الوطنية الديمقراطية

رابط مختصر
العدد 9778 السبت 16 يناير 2016 الموافق 6 ربيع الثاني 1437

إذا كان كما يقول أحد الباحثين التخطيط لثقافة المستقبل، أو مستقبل الثقافة، هو الان من القضايا الاساسية التي تخطي باهتمام زائد في كافة انحاء العالم «المتحضر»، العالم المنخرط بهذه الدرجة أو تلك في مسلسل القطور العلمي والتكنولوجي الذي يطبع بالحضارة المعاصرة، فإنه من الاهمية بمكان ان يكون التخطيط لهذه الثقافة نابعًا من حاجتنا الى الحداثة والتجديد لا ان الخرافة والشعوذة والرجوع الى النصوص الجامدة المقيدة للعقل والحرية وحقوق المرأة.
إن الثقافة الوطنية لا الطائفية، هي القادرة على تجاوز مستنقع ثقافة التجهيل والعنف المعبرة عن مشاريع ماضوية والمرتبطة بالأنظمة الاستبدادية، وبالفكر الديني الطائفي، وبالمصالح والمنافع الخاصة التي يدافع عنها المثقف الانتهازي الذي يجيد لعبه الازدواجية بإتقان!
 لقد كتب الكثير عن الثقافة الوطنية كمفهوم او كمصطلح سياس يعنى في القرن الماي الثقافة المناهضة للاستعمار، في حين ان انحسار وتراجع هذه الثقافة وسيادة «ثقافة/‏ الهويات الفرعية يثير الكثير من الاشكاليات والاسئلة يطرحها المفكر العراقي لطفي المستنير حاتم في رؤيته للثقافة الوطنية ودورها في مناهضة العزلة والتطرف منها ما هي سبل مناهضة (ثقافة) التشظي والانعزال الطائفي؟ ما اساليب التصدي لفرق السلفية المترابطة واشكال الارهاب والعنف الدموي؟ وأخيرًا ما مستلزمات اعادة بناء الثقافة الوطنية الديمقراطية واسترجاع وجهها التقدمي الانساني؟
ومن هنا فإن أهمية هذه الاسئلة وفق ما يراها حاتم تدفع الباحثين الى تناولها من زوايا مختلفة رغم ان الرابط المشترك لكل الرؤى ينطلق من ان الثقافة الوطنية الديمقراطية كفاحها لا يمكن عزله عن محيطها الاجتماعي التي تتفاعل معه في مسيرات تطوره وانكساراته.
المفكر والمبدع عبدالله خليفة تناول هذه المسألة بعمق وتحليل وتشخيص علمي في مقاله نشرها في الحوار المتمدن بتاريخ 30/‏1/‏2014 تحت عنوان «تدهور الثقافة الوطنية» يقول فيها تدهور وعي الفئات الوسطى وترنحها نحو الفردية الشديدة والانغلاق والمحافظة الدينية كان يلاحظ منذ عقود، لقد اصبحت ضرائب الوعي الوطني باهظة وكان لابد ان يترافق مع صعود انتاج مادي وطني محدود في تلك الظروف ويستطرد موضحًا.
تفتح ابواب المنظمات الدينية للتبرعات لها وتزدهر على عكس مما روج السياحة الفجة وتتفاقم مشكلاتها، فكان التعصب الديني والسياحة الفجة مترافقان. هنا بدا الشعب يفترق!
كان خليفة واضحًا في رويته حينما يرى الذاتية وعدم الحفر النقدي في الواقع تجلي في سقوط مقولة الثقافة الوطنية المناضلة، حيث تبرر السلبية والارتداد وحيث يقال ليس من الضرورة ان يكون للأدب والفن والفكر دور وطني، لقد تفاقمت السلبيات الاجتماعية مع تصاعد الرأسمالية الحكومية وظهور فئات انتهازية واسعة! ويعنى من ذلك ثمة واقع يؤدي للركض نحو المصالح الخاصة وسط العسف ونظام السوق غير المخطط والفوضوي، فكل الفئات تسعى نحو مصالحها الخاصة. ويواصل خليفة قائلاً: عبر الوعي الديني عن الهروب الى الماضي مرة، وعن الهروب نحو الفوضوية السياسية لغياب موقف عقلاني سياس مرة اخرى.. تحبر الوعي الديني المحافظ عن انهيار الوعي الوطني، وعن تفاقم الانانية، وظهر ذلك بشكل ان كل طائفة عادت لوعيها ما قبل الحديث، وكل جماعة انحصرت في قوقعتها، وهذا يترافق ذلك مع نزعه المدارس الشكلانية واللاعقلانية في الفكر والقومية في السياسة.. فالقومية هنا نزعه ارتدادية وتقوع وعداء للإنسانية والاممية.
وعلى هذا الاساس يعتقد ان الهجوم على دور الثقافة الوطنية مترافق مع الهجوم على المادية والنقد العلمي والواقعية الاشتراكية والبطل الايجابي في الادب، وتزدهر النزعات الشكلانية ويغلب التجريد في الفن والفوضى واللامعقول في القصة. ويضيف: تدهور الوعي الوطني يترافق مع العلاقات مع القوى الطائفي السياسية والعودة للقبيلة والاسماء القديمة للعوائل وظهور معسكرات الاسر، والعودة الى الادب العامي المبتذل.
ومن هنا فان الوعي الوطني، في نظره - موقف عصري يخرج من دائرة الاقطاع والعصر القديم ونظام الطوائف وثقافة السحر، والوعي الديني عودة لها، وخروج من العصر الحديث، ولهذا يجر كل طائفة نحو ماضيها المتلاشي، فهي تسمك شرابا وخرابا، وتخرج من بلدها نحو بلدان اخرى.
التصدي لثقافة العنف والارهاب معركة على نطاق واسع، فهي صراع مستمر لمصلحة استمرار الحياة على قاعدة الحرية والتعايش والتسامح والتقدم والتنوع، والتصدي هذا بحاجة الى كفاح حقيقي صادق لا لبس فيه ولا ازدواجية في المعايير ولا تبريرات دينية وسياسية، وبحاجة ايضا الى تكريس الثقافة الوطنية التنويرية الرافعة الحقيقة لا حترام الاخر وتجريم التمييز بكل اشكاله، واشاعة ثقافة الحقوق والمساواة والعدل.
ان مستقبل الثقافة الوطنية التنويرية لن يكون أكثر تقدما في ظل الانتهاكات ضد حرية الفكر والتعبير ومساواة المرأة وهو ما يشكل تهديدا للديمقراطية وحقوق الانسان.
وعلى نحو مشابه، فإن تسيّس الدين أو استخدام الدين لغايات سياسية تحد للدولة الوطنية الديمقراطية، وحفاظًا على قدسية الدين تأتي اهمية فصل الدين عن السياسة. وهكذا فان الموقف من العنف والارهاب والطائفية لن يكون موقفا جادا وفاعلا ما لم تنحاز للثقافة التنويرية ببعدها الديمقراطي والانساني. ولا يمكن ومن منطلق رؤية الباحث حاتم - للثقافة الوطنية ان تزدهر ما لم تكن مناهضة للغزو والعدوان ومعادية لفرض الموديلات الخارجية بالقوة العسكرية، وبهذا المعنى فان دور الثقافة الديمقراطية يكن في التصدي للإرهاب الداخلي والخارجي بنزعه وطنية/‏ انسانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا