النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

دوافع المستنكرين إعدام الإرهابيين!

رابط مختصر
العدد 9778 السبت 16 يناير 2016 الموافق 6 ربيع الثاني 1437

يأتي تنفيذ القصاص، حداً وتعزيراً، في 47 إرهابياً ومحرّضاً بناءً على الأحكام القضائية النهائية الصادرة بحقهم، لغلو إجرامهم وقتلهم الأبرياء وتفجيرهم، وذلك من قبل المحاكم السعودية المختصة، استكمالاً لسلسلة الإجراءات التي اتخذتها السعودية في حربها الشاملة للإرهاب، ضمن استراتيجية متكاملة، سبق أن تكلمنا عنها في مقالة سابقة بعنوان، أكبر تحالف عسكري إسلامي، والمفترض أن مثل هذا الحدث، شأن داخلي، لا يثير اعتراضاً  خارجيا، فهؤلاء إرهابيون، سفكوا دماء الأبرياء وعاثوا فساداً عريضاً وحرضوا على القتل، وقد لقوا ما يستحقون جزاء وفاقا، لكننا وجدنا جهتين تثيران جدلاً استنكارياً عريضاً وشكوكاً غير مبررة تجاه تنفيذ الأحكام، تمادت إحداهما إلى اقتحام المقرات الدبلوماسية السعودية في إيران وتخريبها، مما استدعى رداً سعودياً حازماً بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع طهران، هذا الرد السعودي الحازم وجد تضامناً خليحياً عربياً، لتتصاعد الردود على طهران من قبل الدول الخليجية والعربية ودول أخرى،  وتجد طهران نفسها في عزلة دبلوماسية إقليمية متزايدة تضطر فيها إلى الأسف تارة وإلى إلقاء اللوم على جهات خارجة على القانون  تارة أخرى .
السعودية ماضية في استراتيجيتها الحازمة لمواجهة الإرهاب، ولن تلتفت أو تهتم بردود الفعل المتشنجة، لكن دعونا نسلط الأضواء على منطلقات هؤلاء المعترضين على الحكم .
أولاً: ردود الفعل الغربية ، متمثلة بمنظمات حقوقية وإعلاميين غربيين ناقمين على السعودية ونشطاء حقوقين، حديثي عهد بشعارات حماية حقوق الإنسان، منطلقات هؤلاء جميعاً، فلسفة عقابية غربية، تمنع تطبيق عقوبة الإعدام على السفاح الإرهابي ولو أباد مدينة كاملة بسكانها، هذه الفلسفة الغربية، محورها التعاطف مع المجرم، بأكثر من الضحية، ولعلنا نتذكر السفاح النرويجي، اليميني المتطرف، الذي ارتكب مجزرة وقتل 77 شاباً نرويجياً بدم بارد، وافتخر علناً، هل تعلمون ماذا حكم عليه القضاء النرويجي؟ 21 سنة في سجن 5 نجوم، وسيخرج بعد انقضاء نصف المدة، هكذا تدلل التشريعات الغربية السفاحين! هذه الفلسفة العقابية الفارغة تسعى هذه المنظمات إلى فرضها على الدول، ومن لايمتثل يشهر به، لكن هيهات، العالمين العربي والإسلامي لا يمكن أن يتقبلان ذلك، ولو حصل لفسدت الأرض وعم الخراب.
ثانياً: أما منطلقات ودوافع التصعيد الايراني في اقتحام السفارة والقنصلية السعوديتين وإشعال النيران فيهما فهي منطلقات انتهازية طائفية، تسعى فيها طهران إلى توظيف إعدام نمر النمر، باعتباره من الطائفة الشيعية، لإثارة الشيعة في المنطقة وبخاصة في المنطقة الشرقية من المملكة، وتحريضهم ضد السعودية، لكن هذا الهدف لم يتحقق، بدليل أن رموزًا شيعية، استنكروا هذا التصعيد ورفضوا هذا التدخل في الشأن السعودي، فقال مرشد حزب الفضيلة العراقي آية الله اليعقوبي، آلمنا التوظيف السياسي للحادث من قبل بعض المحتجين على الفعل والمطالبين بالثأر واستغلالهم الفرصة لتصفية الحسابات مع الخصوم الداخليين والخارجيين، مؤكدًا أن هذه الأفعال إساءة. وكذلك رد المرجع الشيعي الشيخ محمد علي الحسيني، وفضلاً عن ذلك فإن المسلك الايراني في الاعتداء على المقرات  الدبلوماسية  أمر مستنكردوليا بحسب المواثيق الدولية التي توجب على ايران حماية السفارات والبعثات الدبلوماسية، ومع أن طهران عبرت عن أسفها للاعتداءات، متعهدة بعدم تكرارها، إلا أن هذا التعهد لاقيمة له، ايران لها تاريخ عريق، غير مشرف دوليا في سلسلة الاعتداءات على السفارات  واحتجاز الدبلوماسيين منذ الهجوم على السفارة الأمريكية 1979 بهدف المساومة والابتزاز، لذلك ردت الرياض بعدم قبولها الاعتذار، موضحة أن عودة العلاقات مرهونة بتغيير السلوك العدائي والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية.
ختاماً: تثبت الاعتداءت الإيرانية على المقرات الدبلوماسية، فشل المراهنة الأمريكية والغربية على تغيير السلوك الإيراني بعد الاتفاق النووي، إيران لا تعرف إلا لغة واحدة، لغة المواجهة الحازمة وأساليب الضغط والعزل والمحاصرة والعقوبات، لقد آن لإيران أن تدرك أن زمن سياسة (الأدب الجم) معها، قد ولى، والخليج اليوم في زمن (الحزم والحسم ) أن حصاد أربعة عقود من (الجيرة السيئة) معها تثبت بجلاء أن إيران لا تحترم إلا الأقوياء الحازمين، أن نظام ولاية الفقيه هو آخر من يتحدث عن الإعدامات، فوفقاً للمنظمات الدولية الحقوقية، نفذت إيران الإعدام بـ700 شخص خلال 6 أشهر، أنه لا خيار أمام الخليج إلا دعم ومساندة الموقف السعودي بقوة، فالقضية قضية وجود لاحدود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا