النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

يترك الطب.. إلى الإرهاب!

رابط مختصر
العدد 9775 الأربعاء 13 يناير 2016 الموافق 3 ربيع الثاني 1437

ربما لم يعد لأوروبا الكثير مما تقدمه للعرب، كما يقول ويعتقد الباحث المعروف في مجال تأثير أوروبا على العالم العربي د. «خالد زيادة»، ولكن تسجل علينا في المقابل الكثير من عمليات الموت والتفجير التي تقدمها التنظيمات الإرهابية وعناصرها الإجرامية وخلاياها النائمة، باسم الإسلام والعرب.. إلى أوروبا!.
وما يكاد العالم الغربي يهدأ ويسكن ويغفل، وربما يغفر في أعقاب بعض العمليات في لندن ومدريد وأمستردام وغيرها، وما تترك من قتلى وجرحى ومشوهين ومقعدين، ومآسي في صفوف المدنيين والسياح وحتى العرب والمسلمين، حتى تباغتنا هذه المنظمات الدموية بعملية جديدة أخطر وأفتك وأدمى وأشد دمارا. ولا يكاد المهاجر المغربي والمتجنس الجزائري واللاجئ السوري يشعر بتراجع درجة الكراهية ومقدار الريبة والشك، وينجح بإقناع من حوله بأنه «مثل الآخرين» من المواطنين والسكان الغربيين في باريس ولندن وغيرها، بلا حول ولا قوة إزاء عناصر الإرهاب والقتل والتفجير والأحزمة الناسفة، حتى يجابه كارثة قتل جماعية أدهى وأشد فتكا تعمق شكوك الآخرين فيه وتجعله عاجزا عن الاستمرار في إقناع المرتابين بأنه بين الضحايا.. لا المجرمين!
وهذا بالطبع ما جرى يوم 13 نوفمبر في باريس، العملية التي قلبت كل موازين الإرهاب، وأحيت في النفوس صدمة 11 سبتمبر 2001 في نيويورك، ونسفت كل ما تصورناه من تراجع للمنظمات الإرهابية، وما افترضناه من تنامي «الإسلام الوسطي»، وما تخيلناه من زوال.. الإسلاموفوبيا!
كانت الهجمات «الجهادية» على الأرض الفرنسية، تقول إحدى الصحف الباريسية، تشن إلى وقت قريب على هدف محدود، كمجلة «شارلي إيبدو» مثلا، «واليوم نحن أمام إرهاب تخبط وعشوائية يصيب من في المتناول». (الحياة، 18/11/205).
المشكلة الخطيرة لها على الأقل منبعان: الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي حيث تتراكم المشاكل وتتعمق الصراعات من جانب، ثم التفكك في الأسر الإسلامية والعربية في الغرب.
كيف تتشكل الشخصية الإرهابية هناك؟ يقول الباحث فرهاد خسرو خاور في صحيفة «ليبراسيون» نفسها، «يجمع منفذي الهجمات الجهادية الانتماء إلى أسر مفككة ودخول السجن، فالسجون الفرنسية مرحلة بارزة أو منعطف في مسار تطرفهم، ثم السفر إلى أرض الجهاد».
«الأسرة الإرهابية» كذلك.. تلد الإرهابيين!
«عبدالمجيد عبدالباري»، كان مغني راب طموح ثم تحول إلى مجند في صفوف «داعش»، تقول الشرق الأوسط، «هو ابن عادل عبدالباري، متشدد مصري قدم إلى المملكة المتحدة في 1991 وأدين لاحقا في نيويورك لدوره في هجوم القاعدة على سفارتين أمريكيتين في شرق أفريقيا عام 1998. وفي الآونة الأخيرة بالمملكة المتحدة، وإلى جانب الاشقاء، اعتقل آباء المتطرفين وبعضهم وجهت إليه تهم متعلقة بسوريا».
وبينت الصحيفة ان بحثا في الولايات المتحدة اظهر ان «اكثر من ربع المقاتلين الغربيين لديهم صلات عائلية جهادية، سواء من خلال اقارب يحاربون ايضا في سوريا والعراق، أو من خلال الزواج أو رابط ما بأعمال جهادية أو هجمات إرهابية أخرى». (18/11/2015).
كثير من الباحثين يشير إلى الفقر والحرمان كدافع لجرائم الارهاب، وإلى «احزمة الفقر والحرمان» و«مدن الصفيح». ولكن الفقر وحتى الجوع نراه في آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية، دون ان يلد كل هذه الجماعات الإرهابية. ان البؤس لا حد له في دول امريكا الجنوبية والوسطى، والتربة هناك اكثر خصوبة وملاءمة لظهور مثل تلك الجماعات التي ابتلت بها دول وتجمعات المسلمين في كل مكان.. فلماذا؟
وشعار «كل مسلم خفير»، يقول محمد علي فرحات في «الحياة»، يصلح لحراك الأوروبيين المسلمين القلقين، مثل نظرائهم في أمريكا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا: «فالإرهاب الذي يضرب باسم الإسلام تقع ضرباته عليهم بصورة خاصة، في علاقاتهم بجيرانهم في السكن وبزملائهم وزميلاتهم في أماكن الدراسة والعمل».
لا تشتهر الكويت بالفقر والعجز عن توفير أساسيات الحياة. ولم يمنع ذلك السلطات من أن تعلن «تفكيك شبكة تزود داعش بالمال والصواريخ»، وضمت الشبكة أحد الكويتيين وبعض العرب في الداخل والخارج.
بين المقبوض عليهم لبنانيون وسوريون ومصريون، وكأن ما تعانيه شعوب هذه الدول من كوارث ومشاكل داخل بلدانهم لا تكفي، كي تتولى داعش تدمير سمعتهم في دول الخليج!
الإرهاب قد يختار أعضاءه وجماعاته من أرفع الأوساط، بما في ذلك البرلمان الأردني!
النائب الأردني «مازن الضلاعين» الذي توفي نجله محمد في عملية انتحارية في العراق، نفذها لصالح تنظيم «داعش»، طالب الدول العربية بإيجاد حل لتفشي نفوذ هذا التنظيم.
استقطاب محمد الضلاعين إلى «داعش» مأساة حقيقية قد تتكرر مرارا مع آباء آخرين.. في دول أخرى.
تقول «الشرق الأوسط» إن نجل النائب الأردني كان يدرس الطب في أوكرانيا. وقد زاره الأب هناك للاطمئنان عليه وعلى شقيقه حيث كانا يدرسان معا الطب، وهناك اكتشف أن ابنه أصبح يميل إلى اعتناق الأفكار المتطرفة، وأن زوجة ابنه الأوكرانية الأصل أصبحت تلبس النقاب بعد أن أصبحت مسلمة. يكمل النائب الأردني الحديث مع الصحيفة، 15/11/2015، فيقول: «خلال مكوثي في أوكرانيا تحدثت مع ابني محمد حول الإسلام والجهاد لإقناعه بأن تنظيم داعش إرهابي، وأوضحت له أنه يقتل المسلمين في سوريا والعراق، وأنه لا يوجد جهاد في تلك البلدان، ولكني في اليوم التالي تفاجأت بأن ابني سافر إلى تركيا مع زوجته الأوكرانية، فقمت على الفور بمغادرة أوكرانيا والتوجه إلى إسطنبول من أجل اللحاق به، ثم اتصلت بالجهات الرسمية الأردنية، التي باشرت الاتصال مع السلطات التركية من أجل منعه من المغادرة إلى سوريا، ولكن ابني كان قد تمكن من دخول سوريا، ومنها إلى العراق، حيث نفذ هناك عملية انتحارية».
هذه فاجعة عائلية بلا شك، ولكن ألا يماثلها في المأساوية أن يترك دارس طب أردني دراسته الرفيعة في أوكرانيا، ويذهب إلى العراق بحزام ناسف، ليقتل حشدا بريئا من الرجال والنساء والأطفال العراقيين؟ مأساة الأب لم تقف هنا. فقد اتصلت به حماة ابنه الأوكرانية لتبلغه أن زوجة ابنه حامل، وأن ابنتها «ستسلم المولود إلى المسؤولين في التنظيم لرعايته»، وأنها ستقوم بعملية انتحارية هي الأخرى، أي زوجة ابنه، لتلحق بمحمد!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا