النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

البحريــــــــن

رابط مختصر
العدد 9774 الثلاثاء 12 يناير 2016 الموافق 2 ربيع الثاني 1437

كنت مخططاً أن أفتتح العام الجديد (2016م) بمقال اليوم (البحرين)، إلا أنني وجدت بأن مقال (الطريق الصعب للإصلاح) جديراً بأن أفتتح به مشوار مقالاتي لهذا العام الذي أتمنى أن يكون عاماً تتعمق فيه مسيرة التعايش والتضامن الإنساني والتجديد والتحديث والتفاهم الوطني الشامل، فمقال الطريق الصعب للإصلاح عبارة عن تحليل لملاحظات (السيد رونالد نيومان) السفير الأمريكي السابق لدى مملكة البحرين على الأوضاع السياسية في المملكة بعد غيابه عنها مدة عامين، والتي نشرها بتاريخ (18 ديسمبر 2015م) على موقع (مجلس سياسات الشرق الأوسط)، وقد تم نشر المقال الثلاثاء الماضي (5 يناير 2016م) في العدد رقم (9767) من صحيفة الأيام الغراء، حيث وجدت أنه من الضروري جداً اطلاع القراء الكرام على تفاصيل تلك الملاحظات لما لها من أهمية في تكوين رؤية لواقع البحرين السياسي.
فكل من يحمل في قلبه حب لهذا الوطن الغالي، يجد أنه من المؤسف أن يصل مجتمعنا البحريني المسالم المؤمن بالانفتاح والتسامح والتنوع ورفض العنف والتطرف إلى حالة الانقسام والتشظي التي نشهدها الآن، فبعد الأحداث المؤسفة التي شهدها الوطن عام (2011م) وانعكاساتها السلبية الحادة على جميع المستويات الوطنية، والمبادرات العديدة من قبل الحكم لتقريب وجهات النظر وإيجاد حلول توافقية للأزمة، وعدم تجاوب المعارضة الجاد معها، وإعلانها الانسحاب من (حوار التوافق الوطني الأول) في (17 يوليو 2011م) بحجة أن هذا الحوار (لن ينتج عنه حل سياسي جذري بل أن مخرجاته معدة سلفا وستزيد من تعقيد الأزمة)، وتعليق مشاركتها في (حوار التوافق الوطني الثاني) في (18 سبتمبر 2013م) بحجة (عدم جديته وبسبب واستمرار الانتهاكات ورفض الحكم الالتزام بما ألزم نفسه به)، وانتهاجها في آخر المطاف سلوك العنف والإرهاب وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإعداد المؤامرات لتحقيق أهدافها اللا وطنية على طريقة الانقلابات العربية في ستينيات القرن الماضي، والكذب وتزوير الحقائق باستغلال شعارات حرية الرأي والتعبير، وبعد أن وقفت أمام الأمنيات الوطنية لكل البحرينيين حواجز محلية وإقليمية ودولية، جعلت مملكة البحرين جسراً للأهداف والمتغيرات والتحولات السياسية والجغرافية في المنطقة، وتوظيف قضيتها لاستمرار أسباب التوتر وتعميق الانقسام في المجتمع البحريني بسبب الأحداث المفتعلة نتيجة تدخلات خارجية مكشوفة، وتحولها إلى عالم كبير ضاعت فيه الأفكار، وتشتت فيه تطلعات المواطن، واصطدم الترابط المجتمعي بالتوجهات السياسية الطائفية المختلفة الساعية وراء مصالحها الآنية غير عابئة بما وصل إليه الحال من إحباط وتمزق النسيج الاجتماعي الذي كان ذات يوم نموذجاً للانفتاح والتسامح والتعايش بين كافة مكوناته بمختلف أديانهم ومذاهبهم وطوائفهم ومعتقداتهم، والذي أثرى الوطن بنشاطه الثقافي والتجاري والاقتصادي لتصبح البحرين منارة يشار إليها بالبنان، وعنواناً مضيئاً في تقريب الثقافات والحضارات وبناء ثقافة التسامح والسلام الذي انعكس إيجاباً على سمعتها وعلاقاتها الخارجية على مر العصور.
بعد كل ذلك، فإن الوضع يتطلب من كافة الأطراف وقفة حقيقية وجادة لتحرير الأفكار، والتخلي عن الأنانية والتعصب، وتهيئة الأجواء لاستبدال حالة الشد والخلاف بالحوار البناء الهادئ، والعنف بالسلام، والمقاطعة ببذل جهود أكبر للتواصل، وتحمل الجميع لمسؤوليته في تقوية الجبهة البحرينية الداخلية لمواجهة الموجة العاتية من التدخلات الخارجية في الشأن المحلي، والتنسيق الثابت في إطار من الاستعداد الجاد، وتفهم الظروف والمستجدات التي مرت وتمر بالمجتمع للتوصل إلى أرضية صلبة للمشاركة الوطنية تساعد على خلق مجتمع قوي ومتقدم ومتمسك بالمبادىء التي ارتضاها كأساس لتنظيم العلاقات فيما بين مكوناته، والتي يستلهم منها فتح آفاق واعدة لمستقبل أفضل للأجيال القادمة، كما أنه لابد من إدارة الأزمة بعقلية قادرة على استيعاب كل ما حدث، وتوظفه لإعادة بناء الوطن وضمان أمنه واستقراره، وتحريك عجلة الاقتصاد بوتيرة أسرع، ووضع خطط تنفيذية لرؤية البحرين الاقتصادية (2030)، وتحويل الطموحات إلى واقع يحقق التطلعات نحو إرساء دعائم الدولة الحديثة المتمثلة في مبادرات وخطط ورؤى سياسية واقتصادية لتنظيم وبناء المجتمع الحديث الملتزم بقيمه، والذي انتهج في مجمل خطواته التحديثية نهج الحوار لاستيعاب متطلبات التقدم الحديث، خاصة في إتاحة قدر أكبر من المشاركة وانتهاج مبدأ الشفافية والمساواة ومنح الحقوق السياسية واحترام حقوق الإنسان، مما يعد انجازا تاريخيا لبلوغ مجتمع قائم على الاستدامة والتنافسية والعدالة وسيادة القانون وتكريس التمثيل الشعبي والمشاركة في صنع القرار كما ورد في المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى ورؤية البحرين الاقتصادية (2030) التي طرحها صاحب السمو ولي العهد، والتي تشكل جميعها التزاما من الحكم بإجراء سلسلة من الاصلاحات الدستورية والتشريعية والاقتصادية تغطي جميع مناحي الحياة.
ومن أجل وطن مستقر على أسس الحوار الصحيحة والانفتاح على الآخر ونبذ الأفكار المتطرفة وتحييد المصالح الذاتية جانبا وتجاوز تبعات أحداث (2011م) للوصول إلى أرضية للتفاهم، فإن المناقشة المسؤولة، والنوايا الحسنة، والأجواء الصحية الجادة، والابتعاد تماما عن التأثيرات الخارجية اللاعبة في الظلام، هي ركائز أساسية للعودة إلى روح المشروع الإصلاحي وعكس مبادئه على أرض الواقع، بما يؤكد المسؤولية الوطنية في مواجهة تراكمات ومخلفات الأحداث الماضية بالاصرار والعزم والموقف الثابت الملتزم بالأمانة والنزاهة للوصول السليم إلى المصالح والمكتسبات الوطنية والمساعدة على مواجهة استحقاقات مستقبل الأجيال القادمة والمتغيرات الاستراتيجية في الجوار الإقليمي والدولي الساعي إلى التغيير بأي ثمن.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا