النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الأسس الهشّة للنظام الإيراني

رابط مختصر
العدد 9771 السبت 9 يناير 2016 الموافق 29 ربيع الأول 1437

فيما تمعن سلطات الخميني في الجمهورية الاسلامية الايرانية باعتقال وتعذيب وحتى قتل ـ على مرأى ومسمع العالم ـ كل من تخول له نفسه التفكير بمعارضة نظام الملالي، نجد انها تزيد من هياجها وهياج ازلامها داخل وخارج ايران اثر اقدام المملكة العربية السعودية على تنفييذ حكم قضائي بشخص دعا علانية الى الفتنة والشغب والتحريض بل وحتى اقتطاع اجزاء من السعودية.
في العام 2009 وبعد حملة انتخابات مثيرة بدا المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي على وشك الفوز في الانتخابات الرئاسية الإيرانية بهامش واسع، ونعرف جميعاً ما حدث بعد ذلك: زورت نتائج الانتخابات، وشنت سلطات المرشد الأعلى حملة قمع واسعة دموية وتعرض مئات المتظاهرين للضرب والسجن والتعذيب والقتل.
أقدمت سلطات المرشد على إعدام عدد من الشخصيات في وقت لاحق بتهمة تورطهم في ما يسمى الحركة الخضراء لدعم موسوي. ورغم مضي اكثر من ست سنوات الآن لا يزال موسوي قيد الإقامة الجبرية كما هو حال كثير من أعضاء آخرين في حركته، بما في ذلك الرئيس السابق الإصلاحي محمد خاتمي الذي جرى منع وسائل الإعلام المحلية حتى من ذكر اسم الرئيس السابق المفضل.
نحن هنا نتحدث عن عشرات القتلى ومئات السجناء وحملات تعذيب ممنهج لمجرد محاولتهم بناء عملية ديمقراطية فعلية في إيران، ولكم أن تتخيلوا لو أن هؤلاء وقفوا في الشارع ودعوا علانية إلى تغيير في النظام. فقط تخيل ما يمكن أن يحدث لشخص وقف في مسجد في إيران - في حال وجود مسجد - ودعا إلى سقوط قادة طهران. إنه لن يحظى حتى بترف عرضه على القضاء، وسيمحى أثره وذكره إلى الأبد.
يجب اعتبار العميل الايراني بشار الأسد خبيراً عالمياً في أساليب التعذيب المنظم والقتل الجماعي الذي يرعاه نظامه مع مجموعة كاملة من الجرائم ضد الإنسانية، وهناك عشرات الآلاف من السوريين الذين اختفوا إلى الأبد في غياهب سجون الأسد لمجرد تلفظهم بكلمة ضده.
لقد نشرت الأمم المتحدة عشرات آلاف الصور من ضحايا التعذيب والموت في سجون الأسد رغم أنه لا يحكم سوى أجزاء متقطعة من سوريا تتبع عملياً لإيران.
عندما تعود للسوريين الوطنيين دولتهم لا يجب عليهم محاسبة جميع مجرمي الحرب في نظام بشار الأسد جراء جرائمهم ضد الإنسانية، بل عليهم أيضا محاسبة مجرمي النظام الإيراني من قاسم سليماني وحتى المرشد الأعلى نفسه.
في العراق نرى أن المليشيات الموالية لإيران هي المسؤولة عن حملة واسعة النطاق من التطهير الطائفي في المدن والقرى السنية، وهي فظاعات يرتقي بعضها في وحشيته إلى فظاعات داعش نفسه، كما أدى تدخل إيران في اليمن في ظهور حالة إنسانية كارثية في هذا البلد الذي يعاني أساساً من الفقر.
لقد أعدمت إيران نحو ألف شخص في العام الماضي فقط، وهي تتصدر قائمة دول العالم في عدد الإعدامات المنفذة سنويا، ومع ذلك نرى نظام الخميني انبرى للتحريض عالمياً ضد المملكة العربية السعودية التي اقتص قضاؤها من أشخاص أدينوا بالإرهاب والتحريض على الفتنة.
وأدين عدد من المدانين بتهمة الإرهاب في المملكة العربية السعودية في هجمات قاتلة ضد مساجد الشيعة في شرق المملكة، ولم نسمع من ايران إشادة بجهود المملكة العربية السعودية في حماية مواطنيها الشيعة واتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين يسعون لإلحاق الأذى بهم.
بالمقابل نجد التزاماً مطلقاً من قبل السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية بعدم التدخل في شؤون الغير، فهي لم تقم برعاية ميليشيات أو سعت إلى إنشاء دولة داخل الدولة في لبنان، حتى أنها لم تحاول أبدا إنشاء جسم سني يعادل ما يسمى بـ«الحشد الشعبي» في العراق، أو الحوثيين في اليمن.
كما أن المملكة العربية السعودية لم تحاول مطلقا استمالة قادة سياسيين فاسدين وخائنين لأوطانهم وعلى استعداد لبيعها للخارج مثل نوري المالكي وأحمد الجلبي، وهي لا تلجأ أبدًا الى البلطجة أو تخويف جيرانها.
وفي الوقت نفسه، تجسد إيران التعريف الدقيق للدولة المارقة، ورغم أنها تجوع شعبها لتقوية جيشها فإن تخلفها العسكري ظهر أكثر من مرة، لكن قادتها مستمرون بما يسمونه الهيمنة العسكرية على المنطقة في تصريحات بلطجية غير مسؤولة ما برحوا يطلقونها، لكن رغم ذلك نجد أن الحقيقة تؤكد أن النظام الإيراني هش من الداخل وقابل للانهيار في أي لحظة.
إن الدول النفطية، بما فيها المملكة العربية السعودية، حققت نجاحات كبيرة في إرساء نظام سياسي مستقر قائم على نقل السلطات من الأب للابن أو الأخ بسلاسة تضمن استمرارية واستقرار النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي مع الانفتاح على عمليات الإصلاح والتجديد على مدى العقود المقبلة.
لكننا نرى في الوقت نفسه أن المرشد الأعلى في إيران يدنو من الموت رويدا رويدا، لكنه يصبح دكتاتوريا على نحو متزايد مع كل نوبة جديدة من المرض ولا أحد يعرف من الذي سيقود هذا البلد بعد وفاة علي خامنئي، أو حتى كيف يفترض لعملية الخلافة أن تحدث.
إن الخوف من إيران شعور خاطئ غير مبرر. تكتيكات البلطجة التي تخفي نقاط الضعف العسكرية والتصريحات العلنية الغريبة هي علامة على هشاشة وعدم شرعية نظام الحكم فيها. يمكن القول إن زيادة مستوى العدوانية في السياسة الخارجية الإيرانية مؤشر على مستوى خوف قادتها، فالنظام الإيراني يعتاش على خلق أعداء خارجيين يجري تحشيد الجماهير ضدهم بهدف صرف نظرها عن أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية البائسة. أؤكد أنه من الممكن جدا للنظام الإيراني أن ينهار بسهولة ولن يكون هناك من يترحم عليه.

* الرئيس التنفيذي لمجموعة بروموسيفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا