النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

سادة الاستراتيجية الكبيرة والمهمة الصعبة

رابط مختصر
العدد 9767 الثلاثاء 5 يناير 2016 الموافق 25 ربيع الأول 1437

بعد مجزرة فرنسا وجد أصحاب الاستراتيجية الكبيرة أنفسهم امام مهمة معقدة، فهذه المجزرة حاصرتهم في زاوية حرجة، وأصبحوا كمن يريد أن يمرر جملٌ من خرم إبرة لإنقاذ جيش عرمرم مكون ومجهز ومنظم حسب افضل المعايير العسكرية من أجل تنفيذ استراتيجية العصر، هذا الجيش قد تخطى حاجز التنظيم الى دائرة الدولة وله ممولوه وداعموه وهم معروفون مثلما أعلام دولهم المرفرفة، ولكن هذا الجيش - الدولة يعيش، في ظل الفارق النوعي بين قيادته السياسية وجناحه العسكري، في حالة من اللامركزية، وهذه اللامركزية لها تبعاتها وانفلاتاتها ومغامراتها التي لا تتسق مع توجهات القيادة السياسية، مثل الذي حصل في فرنسا وفي أمريكا وفي عواصم أخرى، وحبل الارهاب من هذا الانفلات على الغارب، وكل هذه التطورات لا تصب في صالح هذا الجيش - الدولة بصفته أداة، وحتماً لا يخدم الذين يمسكون بخيوط التحكم والتوجيه وهم أصحاب الاستراتيجية الكبيرة التي وظفت هذا الجيش - الدولة...
ولكن الذي حصل في فرنسا تخطى معايير الخدش العسكري المهضوم والذي يمكن تبريره إعلامياً مما حدى بالقيادة الفرنسية إظهار جدية في التعامل مع هذا الانفلات اللامركزي، ولكن رغم أن الأنوار الساطعة وشرايين الحياة لهذا الجيش - الدولة معروفة ومكشوفة إلا أن مصالح فرنسا الاستراتيجية تأبى عليها أن تعترف ببعض الحقائق ذات الطبيعة الحرجة بالنسبة لها، لأن الاستراتيجيات الكبيرة تقيس الخسائر على مقاس المكاسب، وهذه الاستراتيجية التي تقتضي الاستفادة من هذا الجيش - الدولة لا يمكنها أن تتأثر سلباً بخسائر يمكن هضمها وامتصاصها... الخسارة الفرنسية وغيرها في عواصم أخرى التي تسبب بها هذا الجيش - الدولة ليس في الحجم الذي يبرر مراجعة الاستراتيجية الكبيرة الفاعلة على رقع من الاراضي العربية أو استبدال أداة بأخرى، ولكن الذي حدث لفرنسا هو في النوع الذي يمس كرامة دولة في حجم ومكانة فرنسا صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن. وهكذا فإنه من الموجبات الاستراتيجية ومقتضيات الأهداف المرسومة وضرورات المحافظة على أدوات التنفيذ على أرض الواقع العمل على وحدة وتماسك هذه العروة الوثقى التي تشكل البنية المتكاملة للتقدم الى الهدف المنشود على خطى الاستراتيجية الكبيرة بمعية أدوات التنفيذ الفاعلة... هذه الموجبات والمقتضيات والضرورات تفرض نفسها على المشهد السياسي - عسكري عند التعامل مع مغامرات انفلتت من عقال اللامركزية، وهذه اللامركزية يمكن التعامل معها وتدوير أطرافها الحادة بشيء من العمق الاستخباراتي في أطراف لا مركزية هذا الجيش - الدولة دون الاضطرار إلى مراجعات استراتيجية أو إعادة النظر في الأدوات الفاعلة على الساحات الساخنة، إن الثمرات المتوقعة من نجاح هذه الاستراتيجية الكبيرة أضخم بكثير من بعض الاعمال الإرهابية في عاصمة أوروبية او اثنتين أو ثلاث أو أربع، أو خسائر بشرية حتى وإن كانت بالألوف، فقط على أصحاب هذه الاستراتيجية الكبيرة التمكن من وسائل الاعلام بغية تحويل أنظار الرأي العام الاوروبي والامريكي إلى اتجاه آخر، الاعلام هي الساحة الفاعلة سيكولوجياً لتحوير كل العمليات الإرهابية وجعلها في قالب إخباري وتحليلي إعلامي مخادع يمكن معها تبريد حرارة السخط الشعبي وهيجان الرأي العام... فعباقرة الاعلام كثيرون وهم على أتم استعداد لخدمة الجاه والدولار.
ومع دخول روسيا في الطرف المقابل والمناقض لهذه الاستراتيجية الكبيرة فإن الخطى العملية لأدوات التنفيذ قد تعثرت، ولا يمكن التكهن بما سيكون عليه قرار سادة هذه الاستراتيجية الكبيرة، خاصة وأن الدب الروسي قد خرج من سباته الشتوي وهو في كامل قواه ويتمتع بحصانة شرعية بعد ان تعرض هذا الجيش - الدولة لمصالح الدولة الروسية بشكل مباشر باسقاط طائرة مدنية مما تسبب في قتل عدد كبير من رعايا روسيا، فروسيا مع هذه الحالة تجد نفسها في حالة حرب مع أولياء أمر هذا الجيش - الدولة.
هل يمكن لسادة الاستراتيجية الكبيرة إنقاذ هذا الجيش - الدولة حتى لا تموت الاستراتيجية الكبيرة على صخرة إصرار بوتن القضاء التام على هذا الجيش - الدولة؟
الكل يترقب مدخنة القرار، فإذا تصاعد الدخان الأبيض سالت الدماء سيلاً اكثر، وانطفأ بصيص الضوء في آخر النفق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا