النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

روسيا.. والشريك المضارب

رابط مختصر
العدد 9765 الأحد 3 يناير 2016 الموافق 23 ربيع الأول 1437

فيما خلا إنقاذ نظام حليفه الرئيس بشار الأسد من الانهيار، يحتار المتابع لسير عمليات القصف الجوي الروسي في سوريا في استقراء ملامح استراتيجية واضحة الأهداف لقرار الرئيس فلاديمير بوتين التدخل عسكريًا في نزاعها الدامي.
وفق ما أعلنه بوتين في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كان «تثبيت السلطة الشرعية في سوريا وإيجاد الظروف المواتية لتسوية سياسية» هي الأهداف المبررة لتدخله في سوريا.
ورغم أن «تثبيت» سلطة الرئيس السوري يقتضي، بالدرجة الأولى، التصدي للخطر الأكثر تهديدًا له، أي «داعش» التي تحتل ثلث سوريا، لم يسلم فصيل معارض لنظام الأسد من قصف سلاح الجو الروسي، معتدلاً كان هذا الفصيل أم متطرفًا أم «نصف متطرف».
وفي الآونة الأخيرة، أظهرت كثافة القصف الروسي على فصائل المعارضة المناوئة لـ «داعش»، وغارات «قطع رؤوس» قيادات «جيش الإسلام» وتصفية ضباط من الحرس الثوري الإيراني وقياديين ميدانيين لحليفه اللبناني «حزب الله»، أن الرئيس بوتين لا يسعى «لتثبيت السلطة الشرعية» في سوريا بقدر ما يعمل على تثبيت موقع روسيا نفسها في نادي الدول العظمى، الأمر الذي يستوجب «إقناع» الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، بأن لا غنى لهما عن التعاون مع موسكو إذا أرادت واشنطن الاستمرار في لعب دور الشرطي الدولي في الشرق الأوسط.. وفي العالم استطرادًا.
دبلوماسية «إقناع الغرب»، والولايات المتحدة تحديدًا، بأهمية موقع روسيا الدولي (رغم انهيار المنظومة السوفياتية) بدأت في عام 2008 مع اجتياح أراضي جمهورية جورجيا، وتواصلت عام 2014 مع ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، والتدخل العسكري في شرق أوكرانيا.
ولكن حصيلة «دبلوماسية العظمة» في أوروبا الشرقية جاءت مغايرة لما توخته موسكو؛ فعوض فتح باب التعاون الغربي معها، قابله الغرب بمقاطعة اقتصادية زاد من وطأتها انخفاض سعر مصدر رئيسي لدخلها القومي، أي النفط الخام، وتراجع حجم الاستثمارات الخارجية وارتفاع معدلات البطالة وفقدان الروبل نحو 60 في المائة من قوته الشرائية.
كسر العزلة مع الغرب لم يكن غائبًا عن حسابات تدخل الرئيس بوتين في سوريا، فالاقتصاد الروسي الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع الاقتصاد الأوروبي (سوقه الأولى لصادرات الغاز) لا يتحمل طويلاً هذه العزلة، خصوصًا في وضعه المتعثر حاليًا.
أما على الصعيد السياسي فقد يؤدي إحراج الرئيس أوباما بتدخل عسكري مباشر في منطقة محسوبة تقليديًا على أمريكا، إلى إعادة النظر في حساباته الخارجية والاعتراف بدور روسيا المتعاظم على الساحة الدولية. وعلى هذا الصعيد كان مطلب كسر العزلة الغربية واضحًا في دعوة موسكو الدول الغربية، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، للانضمام إلى غرفة مشتركة في بغداد لتبادل المعلومات حول سير الحرب على الإرهاب، إلى جانب كل من إيران وسوريا والعراق، وهي الدعوة التي رفضتها الولايات المتحدة وبريطانيا.
تحقيق نقلة استراتيجية في تقويم الغرب لروسيا ودورها الدولي يتطلب تسجيل إنجازات عسكرية تندرج في خانة «الانتصارات» المحض روسية التي غيرت مجرى النزاع السوري.. ولكن كثرة اللاعبين على جبهات القتال السورية، واقتصار التدخل العسكري الروسي على غارات سلاح الطيران، يجعلان أي ادعاءات حسم روسية للنزاع السوري مثيرة للجدل، إن لم يكن عرضة للتشكيك بعد أن وافقت موسكو في يوليو (تموز) الماضي على اقتراح قائد «فيلق القدس» الإيراني في سوريا، قاسم سليماني، على ترك العمليات البرية للقوات الإيرانية والاكتفاء بمساندة جوية لها (وفق الرواية الإيرانية التي نفتها موسكو).
هذا التوزيع لأدوار التدخل الإيراني - الروسي في سوريا جعل إيران «شريكًا مضاربًا» لروسيا في استحقاقات النزاع السوري، وقد يحرمها من مجد التفرد بادعاء حسم النزاع، ويفقدها ورقة ضغط مؤثرة على الغرب، وربما فرصة استثنائية للتوصل إلى صفقة «سايكس بيكو» جديدة، روسية - أمريكية هذه المرة، تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.. لذلك لا يبدو مستبعدًا أن يكون الهدف المبطن من عمليات تصفية قياديين إيرانيين و«حزب اللاويين» بغارات استهدفتهم خطأ.. هو تحجيم دور الشريك الإيراني المضارب، وربما إبعاده عن التسوية السياسية في المنطقة إذا استوجبت ذلك تفاهمات كسر العزلة الغربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا