النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

صباح الخير يا اليابان

رابط مختصر
العدد 9765 الأحد 3 يناير 2016 الموافق 23 ربيع الأول 1437

تحدث عشرات الكتاب والباحثون عن مفهوم نقد الذات ولن أتطرق إلى تفاصيل هذا الموضوع بقدر التعريف به كما جاء في بعض المعاجم الخاصة في هذا الشأن والتي فسرته بأنه القدرة على مراجعة أفكارنا وقناعاتنا باستمرار، والجميع يعرف مسألة مراجعة الأفكار ومحاسبة النفس باستمرار والتي كان الدين الحنيف أول من تطرق لهذا الشأن في أدبياته وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام.
لكن المشكلة دائما ما تكمن في التطبيق، فربما ينتقد الإنسان نفسه بين فينة وأخرى وعادة ما يحدث ذلك مع النفس وبعيدا عن الآخرين، ولا يجاهر بها أمام أحد، وتلك طبيعة بشرية لا يمكن إنكارها فيتحدث الإنسان مع نفسه ويلومها وربما يصل إلى مرحلة معاقبة النفس أو ما عرف باسم «جلد الذات» وهو كذلك يحدث بدرجات متفاوته بين البشر ومنها الملموس وغير المحسوس إلا على المستوى الداخلي للإنسان.
تلك المقدمة لم يقصد بها الدخول في شرح فلسفي لست متعمقا فيه، لكني أردت من هذا الأمر طرح سؤال بريء غير موجه لشخص بعينه ولا أريد من أي إنسان يقرأ المقال أن يعتبره موجها له بصفة خاصة، بل هو نقاش مع النفس أردت طرحه على القارئ وأتساءل فيه.. هل يقوم المسؤولون في الدولة بنقد ذاتهم؟ وإذا كان ذلك يحدث فرضا جدلا، هل يستطيع أي مسؤول الخروج على الملأ وإعلان نتيجة النقد الذاتي؟.. أو بالأحرى، هل سمعتم عن مسؤول في مملكتنا الحبيبة قد خرج في أي عصر من العصور الحديثة وأقر بأنه وجد نفسه مذنبا في قرار اتخذه واعترف به وأبدى اعتذاره عن ذلك الخطأ؟
لا أعتقد أننا سنجد شيئا مماثلا ولو بحثنا في تاريخ البحرين الحديث أو القديم، أو حتى أي دولة عربية وخليجية، وأعود لأكرر بأنني لا أنتقد أحدا بعينه ولا أوجه كلامي لشخص بذاته، لكنني أبحث عن واقعة لم تحدث على مر العصور في منطقة الشرق الأوسط.
النتائج من هذا البحث تؤكد أننا نعاني من مشاكل سوء إدارة وهذا أيضا لا يؤكده هذا البحث فقط، (راجع تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية الإثني عشر) و(راجع ما تم اتخاذه من قرارات لوقف المخالفات التي أوردها كل تقرير)، لن تجد مسؤولاً قد اعترف بخطئه، بل أن الصفحات الأرشيفية للصحف المحلية تحفل بمبررات ما بعد التقارير، حيث تبرز تصريحات المسؤولين لتبرئ ساحاتهم من أي خلل وكأننا نتعامل مع ملائكة لا تخطأ، بل أن الملائكة ربما تخطأ بينما مسؤولينا لا ينطقون عن الهوى.
ولو أجرينا دراسة مقارنة مع دولة مثل اليابان التي تتقدم علينا بعشرات بل مئات السنين في العلم ولن نصل إليها حتى لو تحولنا إلى ملائكة مع مسؤولينا، لوجدنا في تاريخها الحديث والقديم، وكذلك في أعرافها وعاداتها وتقاليدها عشرات المسؤولين الذين اعترفوا بخطئهم واعتذروا للشعب وقاموا بعقاب أنفسهم حتى وصل الأمر لديهم إلى انتحار بعض المسؤولين الذين اخطؤوا والأخبار التي تردنا كثيرة في هذا الشأن.
لا نريد من مسؤولينا الانتحار، ولا نريد منهم معاقبة أنفسهم، لكن نريد صراحة مع المواطن ونقدا للذات يصل إلى العلن، ويسمعه الجميع.. ﻻ نريد من المسؤولين معاقبة من انتقدهم او نصحهم وملاحقتهم بطريق مباشر او غير مباشر هم وأبناؤهم مدى الحياة.. نريد أن نرى يوماً خبراً في الصحف المحلية مفاده اعتراف المسؤول الفلاني بخطئه في اتخاذ القرار العلاني وإعلانه مسؤوليته عن هذا الخطأ واستعداده للمحاسبة من أي جهة مختصة، نريد أن نرى نقاش المكاتب المغلقة بين المسؤولين وموظفيهم بشأن تلك الأخطاء ونسمع ذلك في برنامج صباح الخير يا بحرين، حتى نشعر بأننا وصلنا الى مستوى صباح الخير يا اليابان فربما نتقدم ونسير مثلها في اﻻتجاه الصحيح ولو بعض خطوات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا