النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الجار قبل الدار

رابط مختصر
العدد 9764 السبت 2 يناير 2016 الموافق 22 ربيع الأول 1437

اعتدت دائماً أن أجلس مع نفسي ساعة في نهاية كل عام، أفكر ملياً في مجريات عام مضى وأتطلع إلى العام القادم، وما تحقق من نجاحات وفشل، واستقي الدروس والعبر القيمة للاستفادة منها في العام الجديد، ليس على الصعيد الشخصي فقط، وإنما على صعيد الأوضاع العامة ككل أيضا.
إن النظر إلى الوراء في الأحداث المؤلمة التي تفاقمت في المنطقة على مدى الاثني عشر شهراً الماضية يعطيني فهما متجدداً للمثل العربي القائل «الجار قبل الدار».
لا يمكن لنا أبدا أن نطمئن في أوطاننا فيما نجد أن جيراننا يعانون، ولا يمكن أبدا غض الطرف عن معاناتهم، والعيش دون اكتراث بهم يعني أن نفوسنا مريضة بائسة عديمة الإنسانية.
إضافة إلى البعد الإنساني، هناك بعد برغماتي أيضا، يرتب علينا أخذ الحيطة والحذر وعمل ما في وسعنا لتجنب توسع دائرة المعاناة في المنطقة وتطاير شررها إلى داخل بلدنا. إن الدرس الأساسي في العام 2015 هو أنه عندما نرى هؤلاء اللاجئين السوريين المعذبين والفارين إلى تركيا وأوروبا ودول أخرى يجب أن نعترف بنعمة الله علينا أننا آمنون في بيوتنا نحتفل بطمأنينة مع عائلاتنا، ولسنا فارين من أهوال لا يمكن تصورها ونحن نحمل على ظهورنا ما في وسعنا حمله من بيوتنا وذكرياتنا.
نحن في هذه المنطقة من العالم نكبر وقد زرع في أذهاننا نزاعات لن تنتهي إلا بالنصر مبين أو الموت - موتنا طبعًا ولكن عندما ننظر إلى سوريا والعراق واليمن فهل سوريا هي الفائز؟ هل إيران أو حزب الله أو تركيا؟ ماذا عن الجزارين والقتلة من داعش؟ هل أوباما أو حلفاؤه الغربيون هم الفائزون؟ ماذا عن إسرائيل؟ هل فازوا بالسلام الذي يقولون إنهم ينشدونه في دساتيرهم ومبادئهم وجميع مخططاتهم؟.
أنا لن أسأل عن الدول العربية التي تأتي لا محالة حتى الآن في أسفل قائمة الخاسرين في هذه الصراعات، حتى بات السؤال عن النصر وكأنه مجرد نكتة سمجة.
عدم جدوى هذه الصراعات يبرهن لنا أننا نحاول عبثاً استخراج نتائج من معادلة صفرية. في عام 2015 لم يكن هناك أي الفائزين، بل كان السؤال الأدق هو عن الطرف الأقل خسارة.
هذا هو السبب في أننا يجب أن يعود إلى مقولة «الجار قبل الدار»، وعندما ننظر إلى الوراء في الصراعات خلال القرن الماضي نجد أن الأبطال الوحيدين الجديرين بالاحترام هم أشخاص مثل غاندي ونيلسون مانديلا؛ لأنهم رفضوا منطق الصراع، ورفضوا الانجرار إلى مواجهات عنيفة يكون فيها الفائزون الوحيدون هم تجار السلاح والموت.
اشعر بالاحباط والحزن لرؤية المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي قد دخلت في النزاع الذي أعتقد أنهم لا يريدونه أبدًا، خاصة وأن الآفاق المستقبلية لحرب اليمن أكثر قتامة من تلك التي في سوريا والعراق. ومع ذلك، يجب علينا أيضا أن ندرك أن التحالف الخليجي كان ضروريًا بل وحتميا لإنقاذ اليمن وتثبيت الشرعية وهزيمة المشروع الساعي إلى إخراج اليمن من محيطه الخليجي والعربي.
في نهاية العام 2015، يجب على جميع الدول المتورطة في هذه الصراعات المتشعبة أن تلقي نظرة فاحصة عميقة على المأزق الذي نحن فيه، وأن تدرك أنه ما من مكاسب يمكن الحصول عليها عبر الاستمرار في شن هذه الصراعات العقيمة. نحن نخسر في كل شيء وسوف تصبح خسائرنا أكثر إيلاماً إذا لم نسعَ إلى إطفاء نار هذه النزاعات.
رسالتي لعائلتي، وأقربائي والمنطقة وأمتي في هذا الوقت هي أننا مجبرون على العمل معًا لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تعصف بنا، وأرجو أن نكون قد تعلمنا الدرس هذه المرة حول أنه يجب علينا العمل معا والادخار والاستثمار وإعداد أنفسنا جيدًا خلال الأوقات الجيدة حتى نتمكن من تجاوز الأوقات العصيبة.
إن الأديان السماوية العظيمة تعلمنا أن جيراننا ليسوا فقط أولئك الذين يعيشون في البيوت المجاورة لنا، بل إن جيراننا الحقيقيين هم البشرية جمعاء بمختلف أممها الإنسانية، وعندما تعاني تلك الأمم - بما في ذلك شعوب الدول التي نعتبرها أعداءنا - فنحن نعاني جميعًا، وعندما تزدهر فإن هذا الازدهار ينعكس إيجاباً علينا، والعكس صحيح، وهذه حقيقة يجب أن يفهمها الجميع بمن فيهم قادة الدول الطامعة بنا والتي تناصبنا العداء.
لنأمل أن تكون 2016 سنة يتحلى فيها الجميع بمزيد من الحكمة التي تمكننا من تعزيز استقرارنا ورفاهيتنا نحن وجميع جيراننا.


رئيس مجلس إدارة مجموعة بروموسيفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا