النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الدَّين العام مرة أخرى!

رابط مختصر
العدد 9764 السبت 2 يناير 2016 الموافق 22 ربيع الأول 1437

مهما كانت الدوافع التي تقف خلف رفع سقف الدَّين العام إلى 10 مليارات دينار، فلا يمكن التقليل من مخاطر هكذا خطورة تثير مخاوف لا حد لها وخصوصاً اذا ما كان الهدف منها تمويل بنود استهلاكية ومصروفات متكررة!.
ومع ذلك لا نستطيع، بالطبع، ان نتجاهل اسباب ودوافع المرسوم بقانون برفع سقف الدَّين العام الذي دافعت عنه وزارة المالية بحجة انه يمثل ضماناً لمساحة كافية لتغطية الالتزامات المالية في الموازنة، وأن الهدف من الاقتراض بلوغ سعر التعادل، وان البحرين تواجه العديد من التحديات التي من شأنها التأثير في الوضع المالي لها، كالمخاطر الامنية الداخلية والخارجية، وانخفاض سعر النفط، والالتزام بسداد المستحقات المالية، ومواجهة تلك التحديات تقتضي توافر سيولة مالية كبيرة!.
والشيء الآخر والمهم الذي ينبغي ان لا نتجاهله تلك التحذيرات التي يطلقها المتخصصون في الشأن الاقتصادي والمالي من بينها - كما بينا الموقع الالكتروني (DAILY FX) انه عندما يرتفع الدَّين العام بشكل كبير له تأثير سلبي على اقتصاد الدولة، وعند وصول الدَّين العام إلى مستويات مرتفعة عادة ما يطلب المستثمرون بمعدل فائدة أعلى، ومن تلك التحذيرات ايضا عند ارتفاع الإنفاق بشكل كبير في الدولة له تأثير سلبي على التصنيف الائتماني لهذه الدولة الذي يظهر مدى احتمال الدولة على سداد او التخلف عن تسديد ديونها، فتراجع الإنفاق يؤدي إلى تراجع تصنيف الائتماني للدولة. وأن ارتفاع الدَّين العام ومعدلات الفائدة له تأثير كبير على الاقتصاد ايضا على المدى الطويل، حيث تواجه الحكومة صعوبة في التسديد التي تركز إنفاقها على سداد ديونها وليس على الاستثمار في مشاريع اقتصادية تخدم مصلحة الدولة!
قد لا يعترض على الرسوم الذي يرفع سقف الدَّين العام من 7 إلى 10 مليارات دينار وهو ما تفهمه مجلس الشورى لاعتقاده ان المرسوم يهدف إلى تلبية احتياجات تمويل نفقات الميزانية العامة للدولة، وتغطية التزامات سداد القروض وتوفير الاحتياجات التمويلية للمصروفات المستحقة خلال السنتين 2015 - 2016 بشكل مبكر.
وفي مقابل ذلك، لا يمكن ان نقلل من أهمية حجج وأسباب أكد عليها بعض النواب وهي غالباً ما ترتبط بتلك التحذيرات والمخاطر وهي ان وزارة المالية تفتقد إلى الشفافية من توفير المعلومات التي طلبوها بشأن الدَّين العام وكيفية صرف ما سيتم اقتراضه، كما طالب أحد النواب من وزير المالية ان يوضح للنواب عن آلية صرف الـ3 مليارات دينار وأين ستذهب؟ وكيف سيتم معالجة الدَّين العام؟ والسؤال الآخر: أين اسهامات شركة ممتلكات التي تعتبر الذراع الأيمن لاقتصاد مملكة البحرين؟
البحرين كغيرها من دول الخليج تأثرت بتراجع أسعار النفط، وهو ما أدى إلى عجز في ميزانيتها في ظل غياب تعدد مصادر الدخل وتجاوزات مالية وإدارية وهدر في المال العام أشار إليها بوضوح تقرير ديوان الرقابة ولكن السؤال الأهم هو ما خطط الحكومة لتقليص العجز بين الايرادات والمصروفات؟
نعم هناك تخوّف مشروع من ارتفاع الدَّين العام، وهناك تطمينات من قبل وزير المالية يقول فيها: في حال صدور قانون الدَّين العام والذي بموجبه يتم تحديد سقف أعلى للدَّين العام بواقع 60 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، فإن على الحكومة ان تضبط مصروفاتها في حدود هذه النسبة وقد يترتب على ذلك اتخاذ اجراءات سريعة لعدم تجاوز الحد المسموح به مما قد يضر بالوضع الاقتصادي «الأيام 18 ديسمبر 2015».
وهناك ايضاً رؤى اقتصادية تساند قانون رفع الدَّين العام شريطة - كما يقول الاقتصادي د. حسن العالي في جريدة البلاد - أن يحدد القانون أولاً سقفاً للدَّين العام سواء المحلي أو الخارجي، ثم يعين هيئة مسؤولة عن إدارة الدَّين العام مشكلة من جهات عدة ويتبعها جهاز متخصص يتولى تنفيذ استراتيجية الدَّين العام التي يجب أن تركز على تخفيض مستويات الدَّين على مدى فترة زمنية معينة، كما يحدد أوجه صرف الدَّين وكيفية إنفاقه وأدوات الاقتراض المحلي والخارجي!.
في مقالة سابقة عن الدَّين العام، قلنا إن الخروج من هذه الازمة ومواجهتها في ظل انخفاض سعر النفط يستدعي إصلاح القطاع العام، وتنمية الشراكة مع القطاع الخاص أي تطوير العلاقة بين القطاعين، وخلق فرص عمل، والاهتمام بالمؤسسات المتوسطة والصغيرة حتى تكون قادرة على المنافسة، وترشيد الإنفاق دون المساس بحقوق ومكتسبات المواطنين، ودعم السياسة الاستثمارية من خلال خلق مناخ للاستثمار بمنأى عن البيروقراطية والتشريعات الطاردة والمعادية للحريات العامة والشخصية وخفض معدلات التضخم لأن التضخم يؤدي إلى تآكل قيمة الدخل لدى المواطن، والعمل على وجود طبقة متوسطة قوية قادرة على تحقيق زيادة في الانتاجية وارتفاع معدل النمو، ووجود رقابة برلمانية فاعلة، والتصدي للفساد المالي والإداري!.
ويمكن القول إجمالاً إن كل ما ذكرناه من مخاوف وتحذيرات وحجج ورؤى حكومية وخاصة عن الدَّين العام لها أهمية، ولكن ومما له اهمية كبيرة ان معالجة الدَّين العام والحفاظ على مصالح الوطن والمواطن الاقتصادية لا ينعزل عن الاصلاح الاقتصادي الشامل أو كما يقول الخبير الاقتصادي سفيان العيسه في مقالته الاصلاح الاقتصادي علاج الدَّين العام «تؤشر التجربة العربية في مجال إدارة الدَّين العام إلا اننا نحتاج إلى معالجة جذرية لمسألة المديونية العامة. وتحتاج هذه المعالجة إلى برنامج إصلاح شامل يتم التعامل من خلاله مع كل المشاكل الاقتصادية خصوصاً المرتبطة بالترتيبات السياسية والمؤسساتية في البلدان العربية. لقد حان الوقت ليكون الاصلاح الاقتصادي الشامل أولوية وطنية قصوى بحيث ينتقل الاصلاح الاقتصادي من كونه مثار قلق تكنوقراطي إلى محل اهتمام وطني. وهذا لا يكون إلا من خلال العمل المشترك بين الحكومات ورجال الأعمال والمجتمع المدني عبر الاتفاق على مبادئ مشتركة، ووضع خطط عمل عاجلة لتنفيذ برامج الاصلاح الاقتصادي الشامل».
ولاشك أن تنفيذ ذلك والتغلب على التحديات الاقتصادية والاجتماعية يحتاج إلى إصلاحات سياسية واسعة توفر بيئة سياسية ضامنة للحريات والحقوق والواجبات تكرس الولاء للوطن لا لغيره والاستقرار السياسي كخطوة ضرورية للسياسة الاستثمارية والتنمية والتقدم الاجتماعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا