النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

التحالف الإسلامي العسكري.. ومسؤولية السعودية في الدفاع عن الإسلام

رابط مختصر
العدد 9760 الثلاثاء 29 ديسمبر 2015 الموافق 18 ربيع الأول 1437

بقلم السفير: حمد أحمد عبدالعزيز العامر - المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون 


منذ الإعلان عن (التحالف العسكري الإسلامي)؛ تعيش إيران والدول والمنظمات الإرهابية التي تدور في فلكها حالة من (الصدمة) بعد أن استطاعت المملكة العربية السعودية أن تحقّق اختراقاً ثانياً عقِب عاصفة الحزم والأمل، لتؤكد قيادتها للأمة العربية والإسلامية ولتصبح التطلعات والأطماع والمخططات الإيرانية بالسيطرة على المنطقة العربية هباءً منثورا. 

ففي (سبتمبر 2014م) شكَّلت الولايات المتحدة الأمريكية تحالفاً دولياً بقيادتها لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ووقف تقدمه في العراق وسوريا بعدما سيطر على مساحات شاسعة منهما، وضمَّ التحالف أكثر من عشرين دولة، منها عدد من دول مجلس التعاون، وقرَّرت الولايات المتحدة أن هذه المهمة ستستغرق سنوات طويلة، وطلبت من حلفائها في دول المجلس تنظيم عدد من المؤتمرات بهذا الشأن، فعُقد المؤتمر الأول حول (سبل مكافحة تمويل الإرهاب) في مملكة البحرين في (9 نوفمبر 2014م) بمشاركة أكثر من ثلاثين دولة ومنظمة إقليمية ودولية، وخرج بإعلان المنامة المتضمن عدد من التوصيات المتعلقة بتجفيف منابع تمويل الإرهاب والمُلزم تنفيذها طبقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2170) الذي يقضي بمنع دعم وتمويل وتسليح إرهابيي (تنظيم داعش، وجبهة النصرة) ومنع تدفق الإرهابيين إلى سوريا والعراق، كما عُقد في دولة الكويت (مؤتمر الاتصال لشركاء التحالف الدولي) في (أكتوبر 2014م) بمشاركة مسؤولين تنفيذيين من (14) دولة، بَحَثَ تنسيق الجهود الدولية لمواجهة إرهاب (داعش) وتقوية التعاون في مجال الاتصالات العامة لمكافحة التنظيم ومحاربة التطرّف في المنطقة وما يتعدى حدودها الإقليمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي يستغلها التنظيم الإرهابي لنشر أفكاره وحشد أعوانه من المغرر بهم في أوروبا وأمريكا والخليج والدول الإسلامية.

إلا أن كل الاستعراضات الإعلامية التي قامت بها الولايات المتحدة لم تثمر وذهبت جهودها أدراج الرياح؛ فعند إمعان النظر في جميع التطورات والأحداث السياسية والعسكرية والدبلوماسية، سواء ما يتعلَّق منها بالجهود الدولية للقضاء على تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية، أو ما عُقد من مؤتمرات واجتماعات دولية وما صدرَ عنها من توصيات، وما صدر عن مجلس الأمن الدولي من قرارات مُلزمة حول سبل القضاء على داعش وتجفيف مصادر تمويله، نجدها جميعها (محلك سر)، بل أن الأمور تسير من سيء إلى أسوء، خصوصاً ما يتعلق منها بالتشوية الذي أصاب الإسلام والمسلمين بتصويره دين الإرهاب وسفك الدماء.

لذلك فإن تشكيل (التحالف الإسلامي العسكري) الذي أُعلن عنه في منتصف (ديسمبر 2015م) وضمَّ (34) دولة عربية وإسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية، يعتبر الخطوة العربية الإسلامية العملية الأولى أمام هذا العبث والتشوية الذي أصاب الإسلام والمسلمين من قِبل عدد من الدول الداعمة للإرهاب والتنظيمات الإرهابية المتطرفة أيّ كان انتماءها ومذهبها، ويأتي متفقاً مع الواقع الذي يتطلَّب المعالجة الفورية لكل ما يحدث، وينطلق من أحكام ميثاق منظمة التعاون الإسلامي ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره والقضاء على أهدافه ومسبباته، خصوصاً وأن الدول الإسلامية هي الأولَى والأحق بمحاربة العنف والإرهاب الذي خطف الإسلام والشباب المسلم المغرر به، والدفاع عن الإسلام والمسلمين، ووضع الترتيبات العملية لتنفيذ خطط العمل القادرة على محاربة الإرهاب والتطرف وإعادة الصورة الحقيقية للإسلام والأمن والطمأنينة والسلام للعالم الحر.

كما أن تأسيس (مركز العمليات المشتركة) في مدينة الرياض لتنسيق العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب وتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم جهود التحالف الإسلامي، ما هو إلا تأكيد على الجدية والوضوح في الحرب القادمة ضد عدو البشرية المشترك، والطريق الحاسم للقضاء عليه بالتنسيق مع الدول الصديقة لحفظ السلم والأمن الدوليين، وإعلاء شأن الإسلام وإبراز تعاليمه ومبادئه السمحة خاصة ما يتعلق منها بالتعايش بين الأمم والشعوب.

أعتقد أن مهمة القضاء على الإرهاب ليس بالأمر السهل؛ فهناك الكثير من الأيادي الخفية التي تسعى لتحقيق أهدافها وخدمة مصالحها المختلفة باللجوء إلى شتى الوسائل، والتي منها دعم الإرهاب بكافة أشكاله دون مراعاة للآثار الإنسانية والسياسية المترتبة عليه، فقد تفاقم الإرهاب واستشرى بسبب اعتماد الاستراتيجية الأمريكية عليه في تنفيذ مخطط (الشرق الأوسط الجديد) وجعله واقعاً على الأرض، وذلك بإحداث التغيير المطلوب عن طريق خَلق الفوضى في الأنظمة العربية التي أصبحت -كما أعلنت الإدارة الأمريكية - أنظمة بالية لا تستحق البقاء لأنها لا تعبِّر عن التعددية والديمقراطية ولا تعكس إرادة الشعوب العربية وتطلعاتهم نحو الحرية وبناء دولة القانون والمؤسسات، كما حصل في مصر وتونس وما يجري حالياً في سوريا التي أصبحت أرضاً مفتوحة للإرهاب والصراع الدولي والإقليمي، وفي اليمن التي قامت أيادٍ دولية وإقليمية معروفة بخَلق حرب استنزاف واضحة لاحتياطيات دول مجلس التعاون تهيأ الظروف المناسبة لتحقيق الأهداف الأمريكية في التغيير، رغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي (2216) تحت الفصل السابع الذي يفتقر  لتحديد الآلية المناسبة لتنفيذه، وفي ليبيا التي تعمل حكومتها الشرعية على مكافحة الجماعات الإرهابية المتطرفة من دون جدوى.

إن المعالجة السليمة للإرهاب والقضاء عليه ومنع تصديره للأفكار الهدَّامة المتطرفة لعقول الشباب المغرر به، يمكن أن تتم بمعالجة (الفكر الإرهابي المتشدد) بشكل رئيسي، وهو الفكر الذي تروج له جميع التنظيمات الإرهابية التي تدّعي الإسلام على أنه التطبيق الصحيح لأصول الإسلام وتعاليمه عند تأسيس الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة، وذلك باتخاذ الخطوات التالية:

أولاً: تقوية مقومات المجتمعات العربية والإسلامية، وتحصين شبابها وحمايتهم من الفكر التكفيري الذي تتبناه داعش وغيرها من التنظيمات المتطرفة بتطوير المناهج الدراسية وأنظمة التعليم والتعليم الديني بشكل خاص.

ثانياً: تقوية التعاون بين جميع الدول في مجال الاتصالات، ووضع آلية إعلامية جديدة وإيجابية تقابل أيديولوجية التنظيمات الإرهابية القائمة على الكراهية والعنف والتطرف.

ثالثاً: تشجيع علماء الدين وقادة المجتمع المدني وأصحاب الرأي والشباب الرافضين لفكر الجماعات الإرهابية على إيصال رسائلهم وأفكارهم عبر وسائل الإعلام التقليدية والحديثة المختلفة، ودعم وتفعيل دور المؤسسات الثقافية والدينية ومراكز الأبحاث المعتدلة التي تهتم بدراسة واقع الإسلام والمسلمين.

رابعاً: تحديث الخطاب الديني في المساجد ودور العبادة بنشر الأفكار التنويرية ونبذ الكراهية والعنف وتعزيز التعايش بين الشعوب والأديان بما ينمّي روح التسامح وقبول التنوع الديني والمذهبي والثقافي بين طلاب المدارس والجامعات.

 خامسا: رفع مستوى الحياة المعيشية، وتوفير فرص العمل للشباب بمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية في بعض الدول العربية والإسلامية.

لقد حاربت دول مجلس التعاون الإرهاب منذ سنوات طويلة، وجنَّدت العديد من العلماء والمفكرين لمواجهة الجماعات الإرهابية وتفنيد أفكارهم المتطرفة في الكثير من المحافل والمؤتمرات، إلا أن دموية تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي أعلن عن قيام دولته في العراق والشام؛ وما صاحب ذلك من تشويه خطير جداً لصورة الإسلام والمسلمين، تطلَّب تشكيل (التحالف الإسلامي العسكري) ضد الإرهاب المهدِّّد للأمن والسلم الدولي والإقليمي والذي يشكِّل خطراً على مصالح الأمة العربية والإسلامية، ليقف – هذا التحالف- بصلابة أمام بعض القوى الإقليمية المعروفة الداعمة مالياً ولوجستياً للإرهاب، ويكشف للعالم بأن المملكة العربية السعودية التي قادت عاصفة الحزم والأمل وأعادت للأمة العربية عزتها وكرامتها، تعمل اليوم على إعادة الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين وللحضارة الإسلامية الانسانية العظيمة التي أثرَت البشرية بالقيم والمبادئ والمنجزات والاختراعات الثابتة تاريخياً وعلمياً على مر العصور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا