النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الصينية.. من غير معلم

رابط مختصر
العدد 9754 الأربعاء 23 ديسمبر 2015 الموافق 12 ربيع الأول 1437

صعدت الصين وازدهر اقتصادها ثم تأزم حالها مؤخرا، ولم نتحرك على نطاق واسع لتعلُّم لغتها في مدارسنا كما طالب الكثيرون.
في أواخر عام 2006، كما جاء في الصحف، قرر رئيس إحدى البلديات الإسرائيلية تعلم الصينية، وأمر بالتفتيش عن مدرسين لهذه اللغة ووضع برنامج تعليم يناسب التلميذ الإسرائيلي ومنهاج التعليم الرسمي. وأضافت «الشرق الأوسط» أن رئيس البلدية هذا في بلدة مجاورة لتل أبيب قد صرح «أن في العالم اليوم مليار إنسان يتكلمون اللغة الصينية، لهم حضور في العلم وفي الاقتصاد وفي الفلسفة، ولا يجوز ألا يؤخذوا بالاعتبار في إسرائيل. ومن الضروري أن ينشأ جيل من متحدثي الصينية الإسرائيليين الذين ستوكل إليهم مهمة إقامة علاقة مع هؤلاء الصينيين وتطوير أوامر الصداقة والمودة معهم». (3/ 11/ 2006).
ربما كانت تلك بداية تغلغل اليهود في المجتمع والاقتصاد الصيني، كما يشك بعضنا، إذ كيف تترك مليارات الدولارات في خزائن الصين، بعيدا عن «الرأسمالية اليهودية العالمية» وأهدافها؟
في مقابلة صحافية مع الاقتصادي الفلسطيني البارز طلال أبو غزالة، رئيس الائتلاف العالمي لتقنية المعلومات والتنمية، أشاد أبو غزالة ببروز الصين وصعود هذه الدولة الآسيوية العريقة فقال: «وأنا قارئ وتلميذ منذ 20 سنة وأنا أتابع صعود الصين، ودائما أقول إن الثروة تسير من الغرب إلى الشرق، ومن الشمال إلى الجنوب، ويجب على العرب أن يعرفوا أن أوروبا وأمريكا والغرب لم تعد أسواقا مشجعة، وبخاصة أن أمريكا نفسها والغرب يحاولون دخول أسواق الصين، والاستفادة من ثروات الصين. وقد قرأت تقارير لمراكز أبحاث أمريكية في عام 1984 أين ستكون أمريكا في عام 2025، وكان الكلام أن الصين ستكون القوة الاقتصادية الكبرى في العالم، وإذا حدث ذلك فستصبح الصين القوة الأهم سياسيا وعسكريا».
الاقتصادي المعروف لفت الأنظار إلى مهارة الصينيين في تجنب الأزمة الاقتصادية عام 2009، والتي لم ينجُ منها هذه المرة للأسف، فقال إن هناك ترابطا اقتصاديا يمثل 70 في المئة من استثمارات أوروبا في أمريكا، و70% من استثمارات أمريكا في أوروبا، ولهذا تأثرت المنطقتان بشدة بهذه الأزمة، وأضاف: «بالنسبة الى الصين، فهي لم تتضرر لأسباب كثيرة، ومنها حكمة 7000 سنة من الحضارة، ولأنهم رفضوا أن تصبح عملتهم عالمية، ورفضوا أن تسعر بالدولار. كما أن اقتصاد الصين مكتمل داخليا، وليست معتمدة على السوق المالية العالمية، لأنها لم تكن جزءا من الاقتصاد العالمي، ويزيد استثمارها الرئيسي على تريليوني دولار، إضافة إلى استثماراتها الأخرى في مشاريع صناعية، وفيما يخص اقتصاد الصين فلديها حماية كبيرة كونها سوقا ضخمة لمنتجاتها وما يفيض عن احتياج العالم». (الشرق الأوسط، 25/ 4/ 2010).
وأكد موقع سكاي نيوز العربي في 24/ 4/ 2015 أن اللغة الصينية بكل لهجاتها «هي الأكثر انتشارا» بين 7102 من لغات العالم، منها 2301 لغة في آسيا و2138 في إفريقيا و1313 في منطقة المحيط الهادي وحدها. وأضاف الموقع أن نحو 1400 مليون إنسان يتحدثون اللغة الصينية ونحو 600 مليون يتحدثون الأوردية والهندية و527 مليون نسمة يتكلمون الإنكليزية مقابل نحو 470 مليونا يتحدثون اللغة العربية.
وبحسب هذه الدراسة التي وضعها أستاذ علم اللغات في جامعة دوسلودورن الألمانية «أولريخ آمون»، واستغرقت 15 عاما، فإن نحو ثلثي سكان العالم يتحدثون بـ12 لغة رئيسة تقريبا. وقد بين الباحث أن أكثر اللغات طلبا للتعلم هي الإنجليزية، حيث يتعلمها نحو مليار ونصف مليار نسمة، تليها الفرنسية ويتعلمها 82 مليونا ثم الصينية 30 مليونا، فالإسبانية والألمانية ويتعلمها 14.5 مليون نسمة لكل منهما، في حين لا يتعلم اليابانية، رغم أنها سبقت الصين في البروز والصعود الاقتصادي سوى ثلاثة ملايين نسمة. وأشار التقرير إلى أن هناك 2000 لغة لا يزيد عدد المتحدثين في كل منها على ألف شخص.
سنتحدث في مقال لاحق عن الاهتمام الدولي باللغة الصينية، وقد اشتريت كتيبا بعنوان «الصينية من غير معلم»، وجاء على الغلاف أن محتوياته «طريقة سهلة لتعليم اللغة الصينية في أقصر وقت»! وقد جاء في المقدمة «أن الميزة الكبيرة التي تمتاز بها اللغة الصينية عن سائر اللغات هي عدم وجود حروف هجائية، أي أن اللغة الصينية تكتب بما يسمى الرموز الصينية، وليس بالحروف»، ولا أدري إن كانت هذه ميزة أم مشكلة. وجاء في الكتاب أن الأسماء الموصوفة لا تتغير حسب الجنس أو حسب العدد، وتتم صيغ الجمع بزيادة «من» بعد كل منها، فنقول مثلا «خي دز» أي ولد، و«خي دز من» أولاد، ونقول «لوشه» أي أستاذ، و«لوشة من» أي أساتذة، ولكن في الأشياء والحيوانات لا تتغير الأسماء من المفرد إلى الجمع، فمثلا كلمة «شو» معناها كتاب وكتب، وكلمة «مو» معناها قطة... وقطط!
ولا أعرف حجم استعارة اللغة الصينية من كلمات ومصطلحات اللغات الأوروبية كالإنكليزية والفرنسية، ولكني رأيت أن بعض الكلمات كالأتوبيس والجامعة والمتحف والمستشفى والسينما والمسرح والفندق والقطار والمطعم كلمات صينية بحتة، فآلة التصوير أو الكاميرا تسمى «دجو شيان دجي»، والمظلة «يوسن»... وهكذا!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا