النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الرؤية البحرينية للعلاقات الخليجية الروسية

رابط مختصر
العدد 9753 الثلاثاء 22 ديسمبر 2015 الموافق 11 ربيع الأول 1437

تشهد منطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة تحركاً روسياً ملحوظاً على الصعيد السياسي والدبلوماسي والعسكري، واهتماماً خليجياً - على نحو خاص - بالدور الروسي بعد فترة من عدم الاهتمام الجدي بالعلاقات مع روسيا التي طرحت مبادرة للأمن الخليجي أثناء الجولة التي قام بها وزير خارجيتها لعواصم دول مجلس التعاون عام (2000م)، والتي اختلفت حولها رؤى دول مجلس التعاون.
وكان لمملكة البحرين موقف إيجابي معلن في الزيارة الرسمية التي قام جلالة الملك حفظه الله إلى موسكو في (ديسمبر 2008م) وما تبعها من زيارات رسمية لاحقة أشارت إلى دعم مملكة البحرين المستمر للمبادرة الروسية للأمن في الخليج التي تقوم على الأسس الآتية:
أولاً: مراعاة مصالح كافة الأطراف الإقليمية والدولية.
ثانياً: الالتزام التام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ومواثيق القانون الدولي.
ثالثاً: عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم استخدام القوة، وحل المنازعات على مراحل وبالطرق السلمية.
رابعاً: ربط الأمن في الخليج بالأمن في منطقة الشرق الأوسط.
خامساً: وقف سباق التسلح في المنطقة وإخلائها من أسلحة الدمار الشامل.
وانطلاقاً من تلك المعطيات، وكنتيجة طبيعية جدا لما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، والدور الروسي الفاعل والمؤثر فيها، والرغبة الروسية الواضحة في الوصول إلى مياه الخليج العربي الدافئة والذي ترجمه التدخل الروسي باحتلال أفغانستان في (25 ديسمبر 1979م)، جاءت زيارة معالي وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إلى موسكو الأسبوع الماضي، لتحمل رؤية سياسية تهدف إلى تحقيق التوازن الإقليمي وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، وتأييد إنشاء منظمة إقليمية للحفاظ على مصالح كافة الأطراف، ومواصلة التشاور والاتصالات في إطار الحوار الاستراتيجي الخليجي الروسي.
فلتلك الزيارة أهمية بالغة من حيث التوقيت والنتائج المترتبة عليها، ليس على مملكة البحرين التي تربطها بموسكو علاقات متميزة فحسب، وإنما على دول مجلس التعاون من منظور الرؤية البحرينية للموقف السياسي الخليجي الجماعي والموحد تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وعلى وجه الخصوص موقف روسيا من الأزمات الإقليمية المتشابكة، في مقابل الموقف الأمريكي المتردد حيالها، وما أدى إليه من انعكاسات سلبية على الأمن والاستقرار وزيادة التوتر والفوضى في المنطقة بشكل مخطط له منذ عام (2011م) الذي بدأ بإسقاط عدد من الأنظمة العربية لينتهي بالظهور المفاجئ لـ «تنظيم الدولة الإسلامية – داعش» ذلك التنظيم الدموي الذي تمدد بسرعة وقوة على الأرض، واستولى على ثلث العراق وأكثر من ثلث سوريا، وأعلن بكل ثقة عن قيام (الدولة الإسلامية في الشام والعراق)، وما صاحب ذلك من تحكم في آبار النفط كمورد مالي لتمويل عملياته الإرهابية الدموية غير المسبوقة في تاريخ البشرية في الكثير من الدول العربية والأوروبية، وتدمير للتراث الإسلامي العالمي، وما حل بالإسلام والمسلمين نتيجة لذلك من تشويه لم يسبق له مثل في التاريخ.
لذلك فإن تعزيز العلاقات مع موسكو أصبح أمراً مهماً جداً في ضوء مواقفها ورؤيتها السياسية والاستراتيجية لحل الأزمة السورية والأزمة اليمنية، وتأثيرها القوي على بعض أطراف النزاع، خصوصا بعد تراجع الدور الأمريكي المتعمد لحل أزمات المنطقة، بسبب سياسة الولايات المتحدة الأمريكية المقصودة والقائمة على خلق بيئة سياسية غير مستقرة في منطقة الشرق الأوسط، ومشجعة على تفاقم النعرات الطائفية، وقيام الحروب الأهلية والصراعات الإقليمية على أسس عرقية أو مذهبية أو قومية، واستخدام التطرف كورقة مجدية للتغيير، وخلق ظروف داخلية صعبة أمام أصدقائها التاريخيين للإطاحة بهم، لينسجم ذلك مع خططها التي رسمها الكونجرس الأمريكي للحفاظ على مصالحها بقيام أنظمة عربية تعددية تحترم مبادئ حقوق الإنسان بغض النظر عن علاقات الصداقة التاريخية والمثاليات السياسية والاعتبارات الأخلاقية، واتباعها سياسة جديدة تقوم على الانفتاح على إيران وإعطائها الدور الإقليمي النافذ والمسيطر على منطقة الخليج العربي لتستعيد أمجادها القديمة كشرطي الخليج وهو الدور الذي كانت تقوم به في عهد شاه إيران، وإعفائها من العقوبات الاقتصادية الدولية مقابل تخليها عن برنامجها النووي على حساب العلاقات الأمريكية التاريخية مع دول مجلس التعاون ودون الالتزام بأمنهم.
وتعول مملكة البحرين كثيراً على الدور الروسي لكسر جليد العلاقات البحرينية الإيرانية التي تمر بأسوأ مراحلها بعد الفترة الذهبية التي عاشتها إبان تولي السيد منوشهر متكي حقيبة وزارة الخارجية في حكومة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، والذي كانت تربطه علاقة صداقة متميزة مع معالي وزير الخارجية، وشهدت تلك المرحلة جولات ناجحة لاجتماعات اللجان السياسية والاقتصادية المتخصصة على مستوى كبار المسؤولين، وتمكنت من تحقيق نتائج إيجابية على صعيد العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، ونجحت في التوصل إلى حلول نهائية لخلافات الحدود البحرية المعلقة بين البلدين.
ويمكن إيجاز أهمية الزيارة التي قام بها معالي وزير الخارجية إلى روسيا الاتحادية في النصف الأول من شهر ديسمبر الجاري في النقاط التالية:
1. الدور الروسي المهم في ضمان أمن واستقرار المنطقة من خلال الرؤية الروسية لأمن الخليج التي تقوم على أسس مبادرتها المطروحة عام (2000م) مع بعض التعديلات التي تأخذ في الاعتبار التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة وخاصة التدخل العسكري الروسي في سوريا، والترحيب بدعوة روسيا لإجراء مشاورات على مستوى الخبراء حول قضايا الأمن في منطقة الخليج، واستعداد مملكة البحرين لاستضافة هذه المشاورات.
2. بحث إمكانية قيام روسيا بالتوسط لإحداث تغيير في السياسة الخارجية الإيرانية تجاه مملكة البحرين، انطلاقًا من السياسة الروسية الساعية لإحداث تقارب وتطابق وجهات النظر بين دول المنطقة، ودعمها لسياسة بناء الثقة بما ينعكس على الأمن والسلم الدوليين.
3. تطابق مواقف البلدين تجاه أغلب القضايا الإقليمية، خصوصا الأزمة السورية، والأزمة اليمنية، وأهمية الجهود الدولية المبذولة لمحاربة الإرهاب، والاتفاق على أن قيام (التحالف الإسلامي العسكري) المؤلف من (34) دولة إسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة خطوة مهمة لمحاربة الإرهاب الذي تقوده الجماعات الإرهابية بمختلف توجهاتها وأيديولوجياتها دون استثناء.
4. سعي البحرين الى إقامة تعاون اقتصادي روسي بحريني استراتيجي، يقوم على أساس التعاون مع (شركة غاز بروم الروسية) - أكبر شركات الطاقة في العالم - لضمان تصدير الغاز الروسي إلى البحرين لاستمرار خطط التنمية في البلاد على الرغم من التكلفة الباهظة لنقله بسسب بعد المسافة بين البحرين والاتحاد الروسي.
 لذلك، أعتقد أن تلك الزيارة شكلت نقلة نوعية متميزة في العلاقات بين البلدين، يعتمد نجاح نتائجها على:
1. اهتمام روسيا الاتحادية بتحقيق ما تتطلع إليه البحرين للوصول بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة التي ستغطي شبكة من المصالح المتبادلة، خاصة ما يتعلق منها بالتعاون في مجال تزويد البحرين بالغاز الطبيعي بواسطة ناقلات الغاز الطبيعي المسال، والاستفادة من التقنية الروسية المتقدمة في مجال الاستكشاف عن حقول النفط والغاز.
2. دعم روسيا لإعادة العلاقات البحرينية الإيرانية إلى طبيعتها بالتوقف عن دعم إيران للإرهابين ووقف التصريحات الإعلامية التي تدعم مواقفهم.
3. تفهم روسيا لمخاوف دول مجلس التعاون من التهديدات والأطماع الإيرانية، وقلقها من الاتفاق النووي الإيراني والتسلح الإيراني التقليدي الذي تساهم فيه روسيا بنسبة كبيرة وصلت إلى 4 بلايين دولار. وفي مقابل ذلك، فإن على دول مجلس التعاون ألا ترى في (الرغبة الروسية بالتواجد في المنطقة من خلال مبادرتها الأمنية في الخليج وتدخلها العسكري في سوريا) هاجساً مقلقاً يهدد أمنها وسيادتها الوطنية، وإنما يجب اعتباره ضرورة لإحداث التوازن الاستراتيجي الذي تفرضه الأوضاع وتطورات الأحداث وتداعياتها في المنطقة، خصوصا إذا ما تم التعامل مع (الحوار الخليجي الروسي الاستراتيجي) بطريقة صحيحة، واستثماره ليكون مرتكزاً لوضع أسس جديدة للعلاقات الخليجية الروسية على كافة الأصعدة.
* المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا