النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بيني وبين هاني الفردان.. عشق البحرين

رابط مختصر
العدد 9752 الإثنين 21 ديسمبر 2015 الموافق 10 ربيع الأول 1437

اعتبر نفسي متابعاً جيداً للكثير مما يُنشر في صحفنا المحلية؛ ومهتما بقراءة مقالات مختلف الكتّاب أيّ كانت توجهاتهم السياسية، وبحسب ما درجت عليه العادة في صحافتنا المحلية الحرّة في نشر الرأي والرأي الآخر؛ فقد بعثت بتاريخ (8 ديسمبر 2015م) إلى رئيس تحرير جريدة الوسط ردّي على مقال الصحفي (هاني الفردان) المنشور في العدد الصادر بتاريخ (5 ديسمبر 2015م) بهدف نشره، إلا أنني فوجئت باعتذاره عن عدم نشره لأسباب غير مقنعة، واكتشفت أن مساحة هذه الحرية الصحفية قد توقفت عنده وذلك عند ردي الذي رفَضَ نشره لأسباب ذكرها لي، التي أجدها بعيدة كل البعد عما تقتضيه المسؤولية الصحفية وميثاق الشرف الإعلامي الذي لم يجف حبره حتى الآن.
ولقد أكد لي هذا الموقف -للأسف- بأن سقف حرية الرأي والتعبير لدى صحيفة الوسط مفتوح فقط لأقلامها وكتَّابها دون غيرهم؛ وأن أي آراء مخالفة لتوجّه الصحيفة إنما هو تعبير ووجهة نظر (موالية) لا تستحق النشر على صفحات الوسط.
وأضع هنا الرد الذي امتنعت صحيفة الوسط عن نشره، شاكراً لصحيفة «الأيام» دورها الريادي في فتح آفاق واسعة لحرية الرأي والتعبير والمعرفة على صفحاتها منذ تأسيسها.
استوقفتني عبارات عديدة وردت في سياق مقال الصحفي (هاني الفردان) المعنون بـ (الإرهابي يظل طول عمره إرهابي) والمنشور في العدد (4837) من صحيفة الوسط بتاريخ (5 ديسمبر 2015م)، التي يرأس تحريرها الأستاذ منصور الجمري.
فالعبارات الواردة في المقال المذكور لم تمر مرور الكرام كما ظَنَّ الكاتب؛ فكل من يعشق وطنه وأرضه ويملك حساً وطنياً عالياً لا يمكن أن يقبل بتمزيق الوطن بكلمات مقززة، وتقسيمه بعبارات كتلك التي جاءت في إحدى فقرات المقال بقول الكاتب «.. كل ما نتمناه ألا يكون هناك توجهان منفصلان عن بعضهما بعضاً، فبرامج المناصحة والتوعية والتأهيل وكذلك (الإدماج) في المجتمع (لطرف)»، بينما وصف المحسوبين على (الفئة الثانية) بأنهم إرهابيون طوال عمرهم..)؛ فاستخدام كلمة (الإدماج) لم يكن عبثياً؛ فالكاتب قاصد معنى هذه الكلمة تحديداً الذي يفسره (قاموس المعاني عربي - إنجليزي) والتي تعني (اتحاد، ادغام، انضمام، تكامل، توحيد، جمع، دمج، ضم مع طرف دون آخر)، وتعني باللغة الإنجليزية (integration) أو (act of integration)، أما عبارة (الفئة الثانية) فهي عبارة تحمل روحاً طائفية مقيتة لا يمكن أن يقبلها مجتمعنا البحريني الذي يشهد له التاريخ بأنه مجتمع قائم على التسامح والتعايش وعدم التمييز والتفرقة بين اطيافه، كما ان ميثاق العمل الوطني أكَّد على أسس الدولة العصرية القائمة على المشاركة الشعبية، وأن الجميع متساوون أمام القانون ولديهم الحرية الكاملة في التعبير عن آرائهم وفق ما يكفله لهم الدستور.
وفي نَص المقال وضع الكاتب ممثل وزارة الداخلية في قفص الاتهام لاستخدامه عبارة (الإرهابي يظل طول عمره إرهابياً) وذلك في معرض رده على مداخلة أحد النواب في جلسة مجلس النواب المنعقدة بتاريخ (1 ديسمبر 2015م) خلال مناقشة (المرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية)، الذي انتهى رأي لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في المجلس إلى عدم موافقته وصحيح الدستور، ووافق عليه (24 نائبا) من الطائفتين، ولم يوافق عليه (7 نواب) من الطائفتين كذلك.
ورغم الأجواء الديمقراطية التي تمَّت فيها مناقشة مرسوم القانون تحت قبة البرلمان المكوَّن من كافة أطياف المجتمع البحريني، وأبدى النواب بجميع توجهاتهم الدينية والسياسية آراءهم فيه بكل حرية وانطلاقة؛ يأتي الكاتب الفردان ويحلل عبارة وردت على لسان ممثل وزارة الداخلية بالاستناد إلى ما نشرته الصحف المحلية في اليوم التالي للجلسة البرلمانية المذكورة، وهذا غير صحيح لأنه وبعد المراجعة والتدقيق لم اجد سوى جريدة الوسط التي اوردت تلك العبارة على صفحاتها بتاريخ (2 ديسمبر 2015م)، واعتمدها الفردان في تحليله الذي لا يمكن وصفه الا (بالمتحامل جدا) لأنه يدمر كل الجهود المبذولة من قبل الجميع لتوحيد الصف البحريني ولمّ شمل المواطنين بكافة أطيافهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم الدينية والمذهبية والسياسية، بتحميل العبارة المشكوك في أمرها أكثر مما تحتمل.
كما أن الكاتب يعلم، علم اليقين أن اللغة العربية غنية أيضاً بالمفردات الجميلة الممكن الاستعانة بها في كل موقع وموقف لبثّ روح التسامح والتعايش وتضميد الجراح وبناء صروح عالية من الود وفتح صفحات جديدة في حب الوطن وتنقية القلوب من العداوات الماضية التي مسَّت مجتمعنا البحريني الواحد.
وعلى النقيض مما تضمنه مقال الكاتب هاني الفردان، نجد مقال الكاتب جميل المحاري في ذات الصحيفة في عددها رقم (4838) بتاريخ (6 ديسمبر 2015م) بعنوان (الشرف في تطبيق ميثاق الشرف)، يبث روح الأمل والتفاؤل والخير والتطلع إلى مستقبل بحريني مشرق بقوله: (.. بكل محبة وصدق نتمنى أن يترجم ميثاق الشرف الذي وقعه رؤساء تحرير الصحف المحلية الأسبوع الماضي على أرض الواقع، بحيث يسهم بشكل عملي في تقريب الجسم الصحافي المتشظي، وفتح وتنقية القلوب من الضغائن والعداوات التي نشأت خلال الفترة السابقة، نتيجة تباين الآراء والمواقف مما يجري في الوطن... فلا يمكن لأحد أن ينكر ما لعبه الإعلام والصحافة في بث الروح الطائفية، وشحن الأجواء بالتعصب وتأليب الناس بعضهم على بعض وحتى التخوين..).
هذه الرسالة الواقعية الصريحة والمهمة التي وجهها الأخ المحاري من خلال كلماته الوطنية المسؤولة موجَّهة لكل صحفي بحريني وطني مخلص، فأنا غير مؤمن أبداً بتقسيم مجتمعنا إلى فئات أو طوائف أو أطراف وفق اعتبارات دينية أو طائفية أو سياسية، وأؤمن إيماناً راسخاً جداً بأن أجهزة الإعلام والصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي يجب أن تكون وسيلة أساسية لترسيخ الوحدة الوطنية بتجنب الخوض فيما يشجع على بث الفتنة والتمييز والتشهير والتحريض والتفرقة والازدراء.
وأعتقد أن المسؤولية الذاتية، والقيم الأخلاقية للحرية الإعلامية، والالتزام بميثاق الشرف الإعلامي لرؤساء تحرير الصحف المحلية البحرينية الذي تم التوقيع عليه بتاريخ (2 ديسمبر 2015م) ولم يجف مداده حتى الآن، يُوجب على كل من ينتمي إلى الجسم الإعلامي عدم المساس بالوحدة الوطنية بتاتاً.
لذلك أودّ من خلال هذا الرد أن أُحيي الأستاذ جميل المحاري على مقاله الوطني الراقي، وأدعو الأستاذ هاني الفردان لمراجعة أوراقـه للخـروج من دائـرة التشتت والبحث عن طريق للتصالح مع ذاته ومع الوطن الذي سيظل فاتحاً ذراعيه للجميع دون استثناء، ولعل ما جاء في قول حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى بعد إلقاء الشاعر محمد هادي الحلواجي لقصيدة في مجلس جلالته بتاريخ (2 ديسمبر 2015م) لأكبر دليل على ما يحمله القائد الوالد من حب وتسامح للجميع دون تمييز أو استثناء؛ فقد قال حفظه الله (بتصرف): (إن شاعرنا محمد الحلواجي دائماً يفاجئنا وبدون أمر أو توجيه وهو نفسه من يرسل القصيد ودائماً قصائده تكون من أجمل القصائد وهذا ليس بغريب على أهل البحرين فهم أهل ثقـافـة وأدب وشعـر ومعروفون من قديم الزمان، ونحن في الحقيقة محظوظون أن ننتمي إلى هذا البلد الطيب والحمد لله كلنا جزء لا يتجزأ عن بعضنا البعض».

*وكيل وزارة الخارجية السابق للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا