النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10819 الخميس 22 نوفمبر 2018 الموافق 14 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:41AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

هتلــــــر أمريكــــــا

رابط مختصر
العدد 9750 السبت 19 ديسمبر 2015 الموافق 8 ربيع الأول 1437

لقد أراد المولى تعالى خيراً بالامريكيين، أولاً، وبالمسلمين، ثانياً، والعالم، ثالثاً، أن كشف أبرز المرشحين للرئاسة الأمريكية، عن الحزب الجمهوري، الملياردير دونالد ترامب، برنامجه السياسي الذي يعتزم تطبيقه بعد فوزه بالرئاسة، لقد كشف عن كراهية عميقة للبشر، وعنصرية عدائية لفئات كبيرة في المجتمع الأمريكي، ليس فقط ضد المسلمين، بل المكسيكيين والنساء والمهاجرين واللاجئين، وهدد ببناء سور فاصل بين أمريكا والمكسيك، وطرد 12 مليون مقيم غير نظامي، بل وادعى أنه شاهد احتفال آلاف العرب والمسلمين في (نيوجيرسي) برؤية سقوط برجي مركز التجارة العالمي، وعندما أحرجه أحد الحضور بسؤاله: هل شاهدتهم شخصيا تهرب من الإجابة ! طبقاً لعبدالله الشايجي، فكيف يؤتمن من يضمر هذه الكراهية العميقة، على قيادة القوة العظمى في العالم؟ وكيف يأمن العالم من نزواته العدائية المتقلبة؟ بل كيف يأمن المجتمع الأمريكي على مستقبله؟
ولذلك كان البيت الأبيض، أول المتصدين لهذا الطرح الانتحاري، بتحذير الرأي العام الأمريكي منه، قائلاً: إن اقتراح ترامب، فرض حظر على دخول المسلمين، يجرده من أهلية الرئاسة، لأنه تعبير عن (انحطاط أخلاقي) مكانه (مزبلة التاريخ) داعياً الحزب الجمهوري إلى إقصائه فوراً، كما حذر البنتاغون من خطابه المعزز لخطاب داعش، قائلاً: أنه يتعارض مع قيمنا ويضر بأمننا القومي، وتعالت صيحات الاستهجان من قبل النخب الفكرية والسياسية والإعلامية والدينية في داخل الولايات المتحدة مستنكرة هذه التصريحات العنصرية، وحتى الحزب الجمهوري وجد نفسه في وضع محرج، يهدد فرصه للوصول إلى الرئاسة، ولذلك سارع المرشحون الجمهوريون المنافسون لإدانة تصريحه المتطرف، وشبهه أحدهم، باباً من غير مفصل، يتخبط ليقع، لقد أدرك الحزب إن ترامب نسف آماله في الرئاسة، كما توالت ردود الفعل العالمية، من زعماء ومثقفين، مستنكرة هذه التصريحات العدائية، فسحبت حكومة أسكتلندا الدكتوراه الفخرية منه، لأنه لم يعد مناسباً لحمل لقب سفير الأعمال، كما طالب أكثر من نصف مليون بريطاني بمنع دخول ترامب إلى بريطانيا، بل حتى في إسرائيل، طالب ثلث البرلمان، نتنياهو بألا يستقبل ترامب، الأمر الذي أدى إلى إرجاء زيارة ترامب لإسرائيل أو إلغائه.
كما قامت مجموعة (لاند مارك) الإماراتية، إحدى أكبر شركات التجزئة في الشرق الأوسط إلى سحب منتجات (ترامب هوم) من 190 متجراً في الخليج.
كراهية الآخر، مرض قديم، يستوطن كافة المجتمعات البشرية، وحتى المجتمعات المزدهرة في أوروبا وأمريكا وأسيا، ليست بمنأى عنها، لكن هذه المجتمعات، أوتيت (آلية التصحيح الذتي) وأدوات الفكر النقدي التي تقوم بعملية المراجعة والتصحيح وتسارع إلى تحصين الجسم المجتمعي العام من آفات الكراهية والعنصرية، وأن تغزو العنصرية فرنسا وأوروبا ويفوز المتطرفون في الدورة الأولى من انتخابات المناطق في فرنسا، فذلك ليس مفاجأة، عقب الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها باريس، وفي ظل التحولات التي يشهدها السياق السياسي والاجتماعي والثقافي الأوروبي، وبخاصة أن جذور الفكر النازي نامية، تعتاش على استغلال الأعمال الإرهابية في المجتمعات الأوروبية، وتزدهر عبر صيحات التحذير من أسلمة أوروبا، لكن أن يصدر تصريحات عدائية، من مرشح للرئاسة وفي بلد أسسه المهاجرون، وقام على تقديس الحرية الفردية، وتمثال الحرية الحاضن لمضطهدي العالم، بلد ابراهام لنكولن ومارتن لوثركنج والآباء المؤسسين للدستور والقيم الامريكية، فهذا أمر مفزع، يستدعي من الرأي العام الأمريكي المزيد من الحذر واليقظة تجاه اختيارالمرشحين، لذلك كان الكاتب الأمريكي، فرنك بروني، محقاً حين دعا الشعب الأمريكي إلى حسن الاختيار بقوله: نخسر الحرب ضد داعش إن لم نكن جادين في اختيار مرشحينا الرئاسيين، كم يجب على ترامب وكارسون أن يتحدثا بشكل بذيء حتى يستفيق الأشخاص الذين يدعمونهما ويدركوا أن اختيار الرئيس المقبل لهو أمر حاسم لمستقبل البلاد؟
كما كتب توماس فريدمان (أنت لست أمريكياً يا أخي) ليؤكد أن ترامب لن يكون رئيسنا القادم.
ختاماً: المدهش أن ترامب الذي يحتقر العرب والمسلمين يجني منهم الملايين وهم الذين أنقذوه من الإفلاس في التسعينيات!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا