النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

قمة الرياض.. عاصفة التكامل والاتحاد

رابط مختصر
العدد 9746 الثلاثاء 15 ديسمبر 2015 الموافق 4 ربيع الأول 1437

إذا كان المؤتمر الأول للقمة الخليجية في مدينة أبوظبي (مايو 1981م) الذي وقع فيه القادة المؤسسون على النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية قد نقل دول مجلس التعاون إلى (مرحلة العمل الخليجي الجماعي)، فأنا لا أتجاوز إن قلت إن مؤتمر القمة الخليجية السادسة والثلاثين في مدينة الرياض عاصمة الحزم والأمل في (9-10 ديسمبر 2015م) نقل دول مجلس التعاون إلى (مرحلة التكامل والاتحاد) بتبني رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية لتعزيز التكامل بين دول المجلس والعمل الجماعي المشترك الذي ينصب في استكمال المواطنة الخليجية - كما ورد في إعلان الرياض - لترسيخ مفهوم التكامل في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية والأمنية وصولا إلى الاتحاد الذي نصت عليه المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس.
ولعل أهم ما ورد في رؤية خادم الحرمين الشريفين التي ذكرت في (إعلان الرياض) ومما يعتبر إنجازا غير مسبوق وتم التوصل إليه بإجماع قادة دول المجلس هو (إمكانية الاتفاق بين عدد من دول المجلس على أية إجراءات تكاملية تراها في إطار المجلس على أن تتبعها بقية الدول متى ما كان الوقت مناسبا لها)، وهو التوجه الصحيح الذي أشرت إليه في مقالاتي السابقة المتعلقة بهذا الشأن، والذي أرى أنه السبيل الفعلي نحو تسريع الإجراءات المتعلقة بالانتقال من (مرحلة التعاون) الى (مرحلة الاتحاد) بمن هو مستعد من الدول الأعضاء، ويقدم الحل العملي لتفادي حكم (المادة التاسعة) من النظام الأساسي لإنشاء مجلس التعاون التي تنص على أن (تصدر قرارات المجلس الأعلى في المسائل الموضوعية بإجماع الدول الأعضاء الحاضرة المشتركة في التصويت وتصدر قراراته في المسائل الإجرائية بالأغلبية)، وهذا سوف يسرع - بلا أدنى شك - في تنفيذ خطط المواطنة الخليجية المتكاملة، على أن تلتحق الدول التي لا تسمح ظروفها الحالية بالانضمام لاحقا أو في الفترة المناسبة لها بما يتماشى مع أوضاعها وقوانينها وتشريعاتها الداخلية.
ومن أجل دعم رؤية خادم الحرمين الشريفين فقد وجه القادة إلى إنفاذ قرارات المجلس الأعلى وإجراءات التصديق على الأنظمة والقوانين والاتفاقيات التي يعتمدها لضمان تطبيقها في مواعيدها، مما يسرع في استفادة المواطن الخليجي من هذه الخطوات التكاملية التي تزيد من الترابط وتعزيز الصلات بين مواطني مجلس التعاون على كافة الأصعدة.

ولا أبالغ إن قلت بأن رؤية خادم الحرمين الشريفين تعد بحق (عاصفة التكامل والاتحاد) كونها امتداداً لعاصفة الحزم والأمل وتحركاً سياسياً مهماً جاء في الوقت المناسب ليعكس قراءة جادة ومتعمقة لما يحيط بدول مجلس التعاون من مخاطر وتهديدات إقليمية ودولية بالغة التعقيد والحساسية، ويترجم ما يتطلبه المشهد الاقتصادي من ضرورة إيجاد الوسائل المناسبة للتعامل معه بسبب الهبوط الحاد في أسعار النفط، وتأثيراته على إمكانيات دول المجلس وخططها التنموية.
وتكمن أهمية رؤية خادم الحرمين في المعطيات والدلائل التالية:
أولاً: اتخاذ قادة دول مجلس التعاون قراراً سياسياً حاسماً وتاريخياً حول إمكانية الاتفاق بين عدد من الدول الأعضاء على أية إجراءات تكاملية تفاديا لحكم المادة التاسعة من النظام الأساسي، مما يساعد على تعزيز التكامل وتفعيل آليات التعاون فيما بينها ضمن إطار ما تم الاتفاق عليه، خصوصا على الصعيد الاقتصادي بإعطاء العمل الخليجي الأولوية، ومضاعفة الجهود لاستكمال الخطوات المهمة التي بدأها المجلس نحو التكامل والترابط والتواصل بين دوله ومواطنيه، نظرا لما يشهده العالم من انفتاح يجعل من العالم سوقا واحدة نتيجة التطورات الهائلة في تقنيات الاتصال والتواصل التي فرضت مفاهيم ووقائع جديدة في العلاقات بين الدول.
ثانياً: نفض الغبار عن الأمانة العامة بإعطائها صلاحيات تنفيذية للارتقاء بأداء أجهزتها، وتعزيز قدراتها وإمكانياتها بوضع كافة المؤسسات والمنظمات والمكاتب الخليجية تحت مظلتها بإشراف المجلس الوزاري واللجان الوزارية المختصة، لسرعة تنفيذ القرارات والإجراءات الجماعية وترشيد الانفاق وتفادي الازدواجية وضمان اتساق عمل المنظمات الخليجية والتنسيق فيما بينها واندماجها في العمل الخليجي المشترك، مما يعني تركيز جهود الأمانة العامة على تنفيذ قرارات المجلس الأعلى وتكثيف جهودها بالتنسيق المباشر مع الدول الأعضاء لإنجاز واستكمال إجراءات تحقيق المواطنة الخليجية في عدد من المجالات في الفترة الممتدة من انتهاء أعمال القمة السادسة والثلاثين (ديسمبر 2015م) حتى بدء أعمال القمة السابعة والثلاثين (ديسمبر 2016م)، وتكليفها بعمل مؤسسي أكبر في مجالات المحافظة على البيئة البحرية، ومعالجة التصحر، ونضوب المياه الجوفية، والتغير المناخي، ورصد ومراقبة انتشار الأوبئة في المنطقة، وتنسيق جهود جمعيات حماية المستهلك والجهات المختصة، وتعزيز وتنسيق الجهود في مجال حماية المعاقين، ووضع الآليات اللازمة لتشجيع العمل التطوعي، وإنشاء برامج أكاديمية تخصص لدراسة وتطوير التجربة التكاملية لدول المجلس، وهذا يتطلب من الأمانة العامة بكافة أجهزتها وضع خطة عمل محكمة لإنجاز كافة الأعمال الموكلة إليها قبل انعقاد قمة المنامة في (ديسمبر 2016م) ما يجعل الشهور القادمة مهمة وحاسمة نحو تحقيق التكامل واستكمال منظومة الإجراءات والتشريعات اللازمة والدافعة نحو قيام الاتحاد الخليجي.
ثالثاً: تسريع وتيرة التعاون والترابط الأمني والعسكري المؤدية إلى استكمال منظومتي الأمن والدفاع بين دول المجلس، من أجل استكمال خطوات الأمن الخليجي الذي يجسد الإرادة الجماعية الخليجية الفاعلة، ويقف سداً منيعاً أمام التحديات والتهديدات الخارجية، ويعلي مكانة المجلس ويعزز دوره الدولي والإقليمي، ويحمي سيادته واستقلاله الوطني ويصون أمنه واستقراره، نظرا لما تشهده منطقة الخليج العربي من توجهات إيرانية مفضوحة للهيمنة الإقليمية، والتدخل السافر في الشؤون الداخلية لدول المجلس، وامتداد نفوذها ويدها الطويلة في الدول العربية المجاورة وخاصة في اليمن، وعدم وضوح الرؤية الاستراتيجية العسكرية والأمنية الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما في منطقة الخليج العربي بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران في (يوليو 2015م).
وخلاصة القول إنه من المؤكد أن القمة الخليجية السادسة والثلاثين بالرياض قد خرجت بقرارات تاريخية حاسمة ومهمة جدًا تصب جميعها في صالح تعزير العمل الخليجي الجماعي المشترك لتفعيل دور مجلس التعاون، والارتقاء بالعلاقات الأخوية بين دول المجلس نحو آفاق ورؤى عملية جديدة بعيدة عن المجاملات، تلك القرارات التي وصفها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين بدقة في خطابه الذي ألقاه في ختام أعمال القمة، عندما قال - حفظه الله - بأنها تعد (قرارات نوعية)، وهي كذلك بالفعل، كونها أهم إنجاز حققه المجلس بعد أكثر من ثلاثة عقود على إنشائه، ليكون الإنجاز الأكبر هو ما سيتخذه أصحاب الجلالة والسمو في قمة المنامة عام (2016م) من قرارات نوعيه أخرى في سبيل إقرار مشروع الانتقال من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد) المنشود، وأجدها في نظري مسؤولية تاريخية حاسمة وسباق مع المسافة والزمن تتطلب تظافر جهودا مكثفة ومتواصلة بين دول المجلس والأمانة العامة لتحقيق (الحلم الأكبر) للشعوب الخليجية، ويصبح واقعاً ملموساً يعيشه المواطن الخليجي من الكويت شمالاً إلى مسقط جنوباً.


ـ المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا