النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10477 الجمعة 15 ديسمبر 2017 الموافق 27 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الديمقراطية واللاديمقراطية النقابية ( 2 - 7)

رابط مختصر
العدد 9744 الأحد 13 ديسمبر 2015 الموافق 2 ربيع الأول 1437

يتضح مما سبق ان موضوع الوعي النقابي والثقافة العمالية مسألة اساسية وهامة في الحياة النقابية، ومن هنا يحتل هذا الجانب مكاناً بارزاً في العمل النقابي، لان المعارف النقابية هي التي تؤكد الصفة النقابية للقائد النقابي، وتساعد على الارتقاء بالمؤسسات النقابية وتشكل عنصراً هاماً واساسياً لاي نشاط او عمل نقابي، فالاسلوب الذي تسير عليه النقابات يعتمد اساساً على مبدأ التفاوض، وبدوره يشترط في المفاوض العمالي ان يؤدي وظيفة كامنة في الدفاع عن الحق العمالي، ولتحقيق ذلك يتطلب قدراً كافياً من المعرفة بجميع النواحي المتعلقة بمبدأ المفاوضة الجماعية وخلفياتها، إضافة لمستوى معقول من الثقافة بالشؤون العمالية، وما يترب عليها من حقوق، وهو امر سوف ينقل النقابات من مرحلتها الآلية الى المرحلة العضوية في التنمية، ولكن ذلك يحتاج الى تغيير جذري لاعتبارات اجتماعية قد تجعل النقابات تأخذ ابعاداً طائفية وتنحى بظروف ومعطيات لا تحقق تعزيز وترسيخ الانتماء النقابي الوطني المستقل بقدر الميل نحو الطائفة او الفئوية او التحول الى واجهات للجمعيات السياسية وغيرها، لذا قد تعجز هذه النقابات في تحقيق اهدافها، وهي اسباب اخرى تجعلنا نبحث عن اساليب جديدة ومستحدثة تبعد العمل النقابي عن هذه الخلفيات، لان عملية الفعل النقابي اذا لم يتوافق في خط موازٍ للتوجه الديمقراطي يبقى قاصراً وعاجزاً عن اداء وظيفته الاساسية وتقديم الافضل، خاصة وان النقابات تمثل افراداً من مختلف الانتماءات والاعراق.
يأتي اهمية النقابات العمالية والمهنية، كونها الاساس الموضوعي للتنظيم الاجتماعي وفق آليات المجتمع المدني، والجسد المتحرك والمتجدد لهذا المجتمع، حيث تشكل النقابات العمود الفقري للمجتمع، فالنقابات ليست كلمة مجردة وانما حقيقة واقعة لا يمكن تلمس ابعادها ومعانيها، ولا تتحدد قيمتها إلا بالتطبيق والممارسة العملية في مواقعها، ولكي تظهر خصوصياتها العملية والملموسة التي يفترض ان تشمل جميع النواحي النقابية والمهنية دون استثناءات، خاصة عند تطبيقاتها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي، والابتعاد عن الاشكال التي لا تعطي المعنى الحقيقي للثقافات والمبادئ النقابية، والاخذ بالثقافات التي تؤكد وتعزز اهمية الديمقراطية في الحياة النقابية والعمالية، وفي علاقات العمل والانتاج، وتعزز بدورها الاعتقاد بأهمية النقابات في عملية التنمية واستقرار العلاقات بين قوى الانتاج، وتؤكد الدور الايجابي للنقابات في المفاوضات الجماعية، وتحقق الارضية الصالحة للتفاعل بين اطراف الانتاج باعتبارها اطاراً جماعياً متقدماً للحوار الاجتماعي والنقاش في رسم السياسات والاتجاهات المشتركة لجميع الاطراف المشكلة لقوى العمل والانتاج، من هنا تبرز الاهمية القصوى للنقابات واثرها الكبير في استقرار وانجاح خطط التنمية والادراك بالمسؤوليات الوطنية، علماً ان النقابات لم تقف عند هذه الحدود انما تتعدى الجوانب النظرية الى تطبيقاتها العملية في تكريس الوعي الاجتماعي بأهمية تفعيل الدور الاجتماعي والعمالي في جميع نواحي الحياة ومنها الخدمات العمالية والاجتماعية الاخرى، التي يمكن للنقابات تقديمها والقيام بها وتحمل أعبائها مثل انشاء المساكن العمالية الشعبية والعيادات والمشافي العمالية، والمساهمة في اقامة المراكز العلمية والثقافية والاندية الرياضية وغيرها، كذلك انشاء دور الحضانة والجمعيات العمالية التعاونية والاستهلاكية والوحدات الانتاجية الصغيرة، وانشاء بنك او البنوك العمالية، وتأمين الخدمات السياحية والعلاجية للعمال والمساهمة في توفير فرص العمل من خلال مؤسساتها المنتشرة، والاستفادة من علاقاتها النقابية العربية والدولية في توفير المنح الدراسية سواء في الجامعات او المعاهد العمالية، بالاضافة الى الدراسات والدورات المهنية والنقابية، كذلك العمل على خلق الروابط الاجتماعية... الخ بحيث تتحول النقابات الى مؤسسات فاعلة لها وظيفتها على جميع الاصعدة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التى من شأنها ان ترفع اعباءً كبيرة عن الدولة والمجتمع، وهو مؤشر يحمل دلالات واضحة بأن النقابات ليست كماً إضافياً مجرداً، وانما حركة اقتصادية واجتماعية واسعة تستند على اسس ومبادئ ثقافية متفاعلة تتناغم مع الواقع السياسي واستقراره، خاصة اذا اعتمدنا ان العمال والمهنيين بصورة عامة يشكلون القطاع الاجتماعي الاوسع انتشاراً وتأثيراً وفعلاً في الحياة العامة..
إن ممارسة العمل والنشاط النقابي يقتضي وعياً متكاملاً لكافة جوانب العمل النقابي، ويشترط تخريج عناصر نقابية قادرة على لعب دورها الطبيعي في تطوير حركة العمال النقابية الديمقراطية، ولأجل تحقيق ذلك فإنه من الضروري جداً ان يتصف العامل بالوعي النقابي حتى يكون مؤهلاً وجديراً لموقع القيادة النقابية، ويكون قادراً على تدعيم خطها الوطني المستقل، من خلال وعيه بأهمية المضامين النقابية الصحيحة والسليمة، ويتضح من ذلك ان الوعي النقابي يشكل احد الاسس التي لا بد من توافرها لترتسم امام العامل الصورة الواضحة بطبيعة العلاقات داخل المنظمة النقابية، وكيفية إنشائها حتى لا تكون الصورة لعضو النقابة اكثر قتامة عندما يقف امام الكثير من المفاهيم النقابية مشدوها رغم وعيه ببعض الجوانب السياسية او الاقتصادية، ونظراً لاهمية المفاهيم النقابية سنحاول توضيح بعض هذه المفاهيم، وكيف تعمقت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا